أزمة الخليج تفرض خيارات صعبة على القرن الإفريقي

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يواجه القرن الإفريقي بالفعل ضغوطًا متزايدة فيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، كما يواجه إمكانية زيادة عدم الاستقرار، نتيجة للحصار الدبلوماسي والنقل والتجارة الذي فرضته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين على قطر، مما لا يجعل أمام الدول الإفريقية خيارات.

قال موقع شاسام هاوس البريطاني: يتقاسم القرن الإفريقي والخليج روابط جغرافية وتاريخية وثقافية وسياسية وثيقة، ويعني تزايد مستويات المشاركة وإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الأمنية والحكومية والتجارية والإنمائية بين المنطقتين، خاصة في السنتين الأخيرتين منذ بدء الحرب في اليمن، أنه كلما طال أمد النزاع الخليجي، ازدادت العواقب في بلدان القرن الإفريقي.

وتابع الموقع: شكلت السعودية والإمارات تحالفًا قويًّا حول القضايا ذات الأهمية المشتركة، وفي الوقت الذي كان فيه اهتمام الرياض الرئيسي بمعارضة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو الأكثر وضوحًا من خلال أعمال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، عملت أبو ظبي على مواجهة الإسلام السياسي، الذي يُعتقَد أنه يهدد الأمن في الخليج وحلفاءه في الشرق الأوسط، وتجري متابعة كلتا الأولويتين من خلال سرد مكافحة الإرهاب.

وأضاف الموقع: على مدى العقدين الماضيين قامت قطر بدور إقليمي ودولي كبير، من خلال وضع نفسها كمنسق نشط ووسيط، من خلال بناء علاقات مع الدول التي بها صراعات بين الحكومة والشعب، ودعم الجماعات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، وكذلك ما يسمى بالربيع العربي، وتعتبر تركيا الحليف الرئيسي الذي دافع عن الدوحة، والتي لها دور مؤثر جدًّا في القرن الإفريقي، وتقوم بإنشاء قواعد عسكرية في كل من قطر والصومال، وقد بدأت هذه الأهداف المتعارضة من خلال التعهدات السعودية والإماراتية والقطرية في القرن الإفريقي.

وذكر الموقع أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة أيضاً تسعيان إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأحادية الجانب في دولة قطر الغنية بالغاز، بما يتماشى مع أهدافها وتقوية التحالف السني العربي، واتهمت القادة القطريين بدعم الإرهاب ودعم المصالح الإيرانية فى الشرق الأوسط، ويعتبر هذا النزاع في نهاية المطاف إحدى الأيديولوجيات والرؤى السياسية المختلفة التي ينبغي أن يُحكَم بها الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والتي تمتد بالفعل إلى القرن الإفريقي.

وقال الموقع إن كيفية استجابة بلدان القرن الإفريقي لهذا النزاع الآن ستكون لها عواقب على العلاقات المستقبلية مع الخليج، وهذا يتوقف على الوقت الذي يستغرقه حل الأزمة والنتائج.

وأشار الموقع إلى أن حكومتي الصومال والسودان وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامى بالإضافة إلى إثيوبيا عرضت دعم جهود الوساطة بين دول الخليج، على أمل الحفاظ على العلاقات من جميع الأطراف، وظلت تصريحات الحكومة الإريترية حذرة، على الرغم من أن إريتريا تسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بالوصول إلى قاعدتها في عصب لعملياتها العسكرية في اليمن. وأكدت جيبوتي وجمهورية صوماليلاند إعلانهما دعم للموقف السعودي الإماراتي، وتقليل العلاقات مع قطر، استنادًا إلى حسابات استراتيجية واقتصادية حول الاستثمارات في الموانئ والقواعد العسكرية.

وتلك الحكومات التي تحاول أن تبقى محايدة – الصومال والسودان وإثيوبيا – سوف تريد حلاًّ سريعًا، حتى لا يكون هناك ضرر يذكر على علاقاتها مع السعودية والإمارات العربية المتحدة أو قطر، خاصة وأن تلك الدول تعتبر أكبر ممول لمشاريع القرن الإفريقي كسد النهضة الإثيوبي الذي شارك في تمويله كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وأيضاً قطر، أما أولئك الذين دعموا الموقف السعودي الإماراتي – جيبوتي وصوماليلاند – فيأملون أن تكون أي استثمارات مستقبلية من دول الخليج تدفع أرباحها على المدى المتوسط والطويل لتعويض الضرر الذي لحق بالعلاقات مع قطر.

تأثير التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن

ومنذ عام 2015 حظي التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن بدعم علني من الحكومات الساحلية في المنطقة، بما في ذلك جيبوتي وإريتريا والصومال وصوماليلاند والسودان، وقدم السودان مئات من الجنود إلى التحالف العسكري، وتكبد عدة خسائر. وقطعت الحكومة السودانية العلاقات مع إيران في عام 2014 كجزء من علاقاتها المحسنة مع المملكة العربية السعودية، والتي تشمل المساعدة الاقتصادية، ولكن السودان تلقى أيضًا دعمًا ماليًّا من قطر، وهو شريان الحياة الاقتصادي الحيوي بعد العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة وفقدان عائدات النفط التي عقبت استقلال جنوب السودان في عام 2011، وهذا يفسر حياد السودان ورغبة المملكة السعودية في الحفاظ على العلاقات مع السودان، ويفسر أيضًا اجتماع الرئيس عمر البشير في 20 يونيو  مع الملك سلمان في مكة المكرمة لمناقشة حل الأزمة.

كما أن لإريتريا مصالح متضاربة، واستخدمت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ميناء عصب كقاعدة لعملياتهما في اليمن، ورفع مستوى المطار وتوسيع الميناء لاستيعاب طائراتهم وسفنهم وقواتهم، ورغم أنه عزز التعاون في ائتلاف الحكومة الإريترية علاقاتها الدولية الأوسع نطاقًا، ومع ذلك كان لأزمة الخليج الحالية تأثير مباشر على النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا، وكان للوساطة القطرية منذ عام 2010، ووجود قوات حفظ السلام على الحدود نجاح جزئي في الحد من التوترات، حيث أعلنت إريتريا عن إطلاق سراح أربعة سجناء جيبوتيين في مارس 2016. ولكن الضغوط ازدادت، وفي 14يونيه سحبت قطر قواتها جزئيًّا؛ نتيجة لتخفيض جيبوتي العلاقات مع الدوحة.

والجدير بالذكر أن المنافسة على النفوذ في الصومال متزايدة بين البلدان الإسلامية، من أجل التأثير السياسي، وتعد تركيا واحدة من أبرز الجهات الدبلوماسية والإنمائية والتجارية والأمنية في البلاد منذ عام 2011، وافتتحت أكبر سفارة وقاعدة عسكرية في الخارج في مقديشو، وقدمت قطر دعمًا في مجالي التنمية والميزانية إلى حكومة الصومال الاتحادية منذ عام 2012، وهو ما أكدته مؤخرًا، كما زادت دولة الإمارات نشاطها في الصومال لحماية مصالحها الجغرافية الاستراتيجية الأوسع نطاقًا، والتي تشمل الأمن في خليج عدن وجهود مكافحة الإرهاب، وفي إبريل تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم مساعدات إنسانية إلى الصومال بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، لمواجهة الجفاف، وأنشأت أيضًا مركزًا للتدريب العسكري لقوات الكوماندوز الصومالية في عام 2015، ودعمت القوات الإقليمية، وأسهمت في بناء قدرة الجيش الوطني الصومالي على مكافحة حركة التمرد التابعة لحركة الشباب.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق