تلعفر..معركة لطرد داعش وفك اشتباكات سياسية داخلية وخارجية

إيلاف 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أسامة مهدي: فيما ينتظر قضاء تلعفر العراقي الشمالي غرب الموصل معركة تحريره من سيطرة تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من احتلاله فأن الطيران العراقي والدولي يكثف حاليا قصف مواقع التنظيم هناك ممهدا الطريق لانطلاق القوات البرية في هجومها الحاسم لانجاز مهمتها الحاسمة نظرا لاهمية المنطقة داخليا على صعيد العلاقات بين طوائفها ومكوناتها والتدخلات الدولية حولها.

فقد باشر الطيران العراقي والدولي الحربي غاراته ضد أهداف ومواقع تنظيم داعش ممهدا الطريق للقوات البرية العراقة لانطلاق نحو القضاء بعد ان تكون قد اكملت استعدادتها العسكرية واللوجستية وتتعافى من اثار معركة طويلة ومنهكة استغرقت تسعة أشهر لاسقاط "دولة الخلافة" في عاصمتها الموصل وتحرير المدينة بالكامل في العاشر من الشهر الماضي.

واكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في بغداد امس وتابعته "أيلاف" اكمال الاستعدادات لتحرير تلعفر التي تبعد 40 كيلومترا شمال غرب الموصل مشيرا الى ان خطة وضعت مؤخرا وتمت مراجعتها مرة اخرى قبل يومين موضحا ان عمليات تلعفر ستنطلق قريباً بمشاركة جميع القطعات والتشكيلات العسكرية المسلحة.

واليوم شن الطيران العراقي غارات جوية ضد اهداف لداعش في المدينة اسفرت عن مقتل ما يعرف بـ"عندليب الشام" لداعش . وقالت قوات الحشد الشعبي في بيان ان"المدعو أبو طلحة الشامي احد ابرز منشدي داعش قتل بضربة جوية استهدفت مضافة لداعش في الضواحي الشرقية لقضاء تلعفر".. موضحا ان الشامي من الأصوات التي ذاع صيتها وسجل عدة أناشيد لمدح التنظيم ويلقب البعض بعندليب الشام وهو شاب في بداية الثلاثينات من عمره ينحدر من مدينة الحسكة السورية .. مشيرا الى ان العديد من عناصر داعش قتلوا وأصيبوا ايضا في هذه الضربة الجوية.

تداخلات خارجية

وتلعفر المدينة التي كان عدد سكانها قبل أن تسقط في قبضة التنظيم في يونيو 2014 حوالي ربع مليون نسمة قد شهدت موجات من العنف الطائفي بين السنة والشيعة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وأفرز بعضا من أكبر قادة داعش.

كما أصبحت محورا لصراع أوسع على النفوذ إذ ترفض تركيا التي تقول إن لها ارتباطا بسكان تلعفر وأغلبهم من التركمان مشاركة الفصائل الشيعية المسلحة التي تحارب مع القوات العراقية وتدعم إيران بعضها في معركتها.

وعندما هاجم الجيش العراقي مدينة الموصل في اكتوبر الماضي بعد استبعاد فصائل الحشد الشعبي الشيعية من المعركة قام بعضها بالالتفاف حول المدينة وتوجه غربا نحو مدينة تلعفر وخاض معارك للسيطرة على ضواحيها ولكن تهديدات تركية أرغمت الفصائل على التوقف وعدم اقتحام المدينة وقررت التوجه اقصى الغرب عند بلدة البعاج على الحدود السورية.

ويحذر مسؤولون اتراك من اقتحام الفصائل الشيعية تلعفر خشية حصول أعمال عنف طائفية ضد التركمان السنّة الموجودين في المدينة والذين ينظر اليهم من قبل التركمان الشيعة الذين غادروا المدينة الى محافظات جنوب العراق في كربلاء والنجف بأنهم يدعمون داعش . وعلى بعد 50 كيلومترا ما زالت قوات تركية موجودة في معسكر زليكان في بلدة بعشيقة شمال الموصل ورفضت الانسحاب منها برغم اندلاع أزمة دبلوماسية بين بغداد وأنقرة وهذه القوة العسكرية ورقة تهديد ضد الفصائل الشيعية اذا ما شاركت في معركة تلعفر وهو مايشكل خيارات صعبة امام العبادي حول معركة تلعفر فهناك مخاوف من تدخل القوات التركية الموجودة شمال المدينة في المعركة .

حل وسط لانهاء اشكالات محلية

وحلا لهذا لاشكال فقد لجأ رئيس الوزراء العراقي الى حل وسط يرضي جميع الاطراف من خلال اشراك فصيل واحد من الحشد الشعبي يتبع العتبة العباسية باشراف مرجعية المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني وهو "فرقة العباس القتالية" التي يقودها الشيخ ميثم الزيدي ويقدر عدد مقاتليها بعشرة آلاف مسلح وشاركت في معارك عديدة ضد تنظيم داعش داخل العراق ضمن القوات العراقية المشتركة في محيط الموصل وهي تكاد تكون الوحيدة من فصائل الحشد التي لم توجه إليها اتهامات بممارسة أعتداعءات طائفية خلال المعارك السابقة.

وفعلا فقد اعلنت الفرقة انها قد استدعت 3 الاف مسلح من مقاتليها الاحتياط استعدادا لمشاركتها في معركة تحرير قضاء تلعفر.. موضحة ان اكاديميتها التدريبية تقوم حاليا بفحص جاهزية ليتم اختيار المؤهلين لخوض المعركة المنتظرة.

وعبرت الفرقة عن ارتياحها لاختيارها ضمن القوات الاساسية المشاركة بعمليات تحرير تلعفر مذكرة بما أوصت به المرجعية الشيعية العليا الاسبوع الماضي بضرورة الاستمرار بالروحية القتالية التي يتمتع بها المقاتلون والحذر من التهاون او التقاعس عن هذه المهمة والركون الى الاسترخاء فيما هناك اراض بقبضة تنظيم داعش.

تدريبات على حرب الشوارع

وعلى صعيد الاستعدادات الجارية للمعركة فقد اعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت ان وحدات من مغاوير الشرطة الاتحادية وفوج القتال الليلي ولواء القناصين ومكافحة المتفجرات بدأت بتكثيف تدريب عناصرها على عمليات الاقتحام وحرب الشوارع وتطهير المباني ومعالجة الافخاخ والالغام.

كما اشار الى ان قوات الشرطة الاتحادية وضعت خطة امنية لتأمين حماية المدارس في المناطق المحررة من الموصل وهي وتعمل حاليا على تجهيز المدارس بالكهرباء والمياه بالتنسيق مع الجهات المختصة وذلك بعد ان تم في العاشر من الشهر الحالي الاعلان عن تحرير مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الشمالية من قبضة تنظيم داعش بالكامل بعد ان فرض سيطرته عليها منذ يونيو عام 2014 .

الفا داعشي في تلعفر

وتقدر القوات العراقية أن هناك حوالي الفي داعشي في تلعفر كما يقول القائد العسكري اللواء نجم الجبوري رئيس بلدية تلعفر سابقا .. وفيها منطقة السراي التي تشبه المدينة القديمة في الموصل التي اضطرت القوات العراقية للتقدم إليها سيرا على الأقدام عبر شوارع ضيقة فيما يمكن التحرك في بقية أنحاء تلعفر بالدبابات والمدرعات.
و من المتوقع أن تواجه القوات العراقية تفجيرات وقناصة وألغاما لعرقة تقدمها فيما تحاصر قوات البيشمركة الكردية المدينة من الشمال بينما تحاصرها فصائل الحشد الشعبي الشيعية المسلحة من الجنوب وهو ما أدى إلى نقص الغذاء والمياه.

ويشن طيران العراق والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة غارات جوية داخل تلعفر وحولها في الوقت الراهن لتمهيد الطريق للقوات العراقية لتقتحم المدينة .

وتلعفر من المدن التركمانية التي يقطنها سنة وشيعية وهي مركز قضاء تلعفر الذي يقع على بعد 70 كم شمال غربي الموصل وهي من كبرى المدن في محافظة نينوى ويبلغ عدد سكان القضاء حوالي نصف مليون نسمة ومساحته 28 كيلومترا مربعا وتبعد تلعفر المدينة عن غرب الموصل حوالي 45 كيلومترا وعن جنوب الحدود العراقية التركية بحوالي 55 كيلومترا وعن شرق الحدود العراقية السورية بحوالي 60 كيلومترا .

وكان العراق ابلغ الامم المتحدة مؤخرا ببدء استعداداته العسكرية واللوجستية لتحرير قضائي تلعفر غرب الموصل والحويجة جنوب غرب كركوك .

المصدر إيلاف

أخبار ذات صلة

0 تعليق