الصين تتمدد برًا وبحرًا في الشرق الأوسط

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

غادر عدد من السفن الحربية الصينية، ميناء تشانجيانج الصيني، متجهة إلى دولة جيبوتي في شرق إفريقيا، حيث أول قاعدة عسكرية صينية خارج أراضيها، والمقرر بدء العمل فيها هذا العام، فيما أشادت صحف صينية محلية بتلك الخطوة، حيث تعد الصين أول قوة آسيوية عظمى تنشر جنود لها في دول العالم النامي بعد أمريكا وروسيا.

وأشارت صحيفة "ذا أمريكان كونسرفاتيف" الأمريكية، إلى أن افتتاح الصين القاعدة العسكرية في جيبوتي يشير إلى الدور الهام، الذي ستلعبه الصين في البحر الأحمر، والذي يربط الغرب بمصدري البترول في منطقة الخليج.

وتعمل الصين كعادتها على تعزيز قوتها العسكرية في المنطقة جنبًا إلى جنب مع الجانب الاقتصادي، حيث تعد الصين المستثمر الأكبر في بميناء "دوراله" متعدد الأغراض في جيبوتي، ومنطقة التجارة الحرة، وجاء ذلك بالتزامن مع الانتهاء من بناء خط السكة الحديد الرابط بين الميناء وأديس أبابا، الذي موّلته الصين.

eca86bd9d543195e77c102

وحتى وقت قريب كان البحر الأحمر عبارة عن بحيرة أمريكية، منذ أن انسحبت روسيا من قاعدتها العسكرية في اليمن في بداية التسعينيات، وكان للبحرية الأمريكية اليد العليا على البحر الأحمر من قناة السويس حتى مضيق باب المندب.

وجاءت تلك السيطرة مدعومة من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتي تضمن التدفق المستمر للبترول من دول الخليج لأمريكا وحلفائها، وتوفير الحماية للتجارة المارة بها التي تبلغ قيمتها نحو 700 مليار دولار سنويًا.

وأضافت الصحيفة، أن تلك الأيام قد ولت، فعلى الرغم من أن أمريكا لم تنسحب من المنطقة، وما زالت قواعدها العسكرية بالقرب من البحر الأحمر متينة، إلا أن ظهور لاعبين جدد - ليست الصين فقط ولكن إيران والسعودية والإمارات واليابان وفرنسا- لحماية مصالحهم الاقتصادية والأمنية أصبح حقيقة يجب تقبلها.

ABC_gmap_Djibouti_lf_141203_4x3_1600

ومن المرجح أن يكون آخر المستفيدين من تلك اللعبة جيبوتي، الدولة الفقيرة التي تحرس مضيق باب المندب والطريق البحري من آسيا إلى البحر المتوسط، والتي لا يزيد عدد سكانها على المليون نسمة، أصبحت الآن تلعب دورًا هامًا في حسابات قوى العالم الصاعدة.

شاهد أيضا

والسبب في ذلك ليس موقعها الجغرافي كرابط بين دول العالم، ولكن يرجع ذلك إلى عرضها نفسها كمقر للأعمال اللوجيستية التي يمكن شراؤها مقابل السعر المناسب، حيث قامت أربع دول -فرنسا والصين واليابان وأمريكا- بإنشاء قواعد عسكرية في جيبوتي حتى الآن.

وبالإضافة لتلك الدول، دخلت السعودية في صراع السيطرة في البحر الأحمر، ففي 2016 وقعت الرياض اتفاقية أمنية مع جيبوتي، كما تفاوضت الدولتان على إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في جيبوتي، في الوقت الذي صدقت فيه مصر على منح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير، بالقرب من خليج العقبة وميناء إيلات الإسرائيلي، الأمر الذي يؤكد نظرة السعودية للبحر الأحمر جزء من مصالحها الأمنية الحيوية.

ABC_gmap_Djibouti_lf_141203_4x3_1600

ولم تكن السعودية القوة الإقليمية الوحيدة التي شاركت في هذا الصراع، ففي فبراير الماضي حصلت الإمارات على موافقة الصومال على إقامة قاعدة عسكرية في ميناء بربرة، كما تمتلك قاعدة بحرية وجوية في ميناء عصب الإريتري.

ولم تكن إسرائيل بعيدة عن هذا المشهد، حيث أشارت تقارير إلى قيام إسرائيل بتسيير دوريات أمنية بجزر تابعة لإريتريا شمال مضيق باب المندب في أرخبيل دهلك، وذلك لمنع الإيرانيين من تهريب الأسلحة لحماس وحزب الله.

Dabur860

إلا أن كل تلك الإجراءات تظهر وكأنها شىء لا يذكر مقارنة بالمبادرات التجارية والأمنية غير المسبوقة التي تقوم بها الصين، حيث تعد المنطقة الغارقة في الفوضى الملعب الرئيسي الذي سيشهد دخول الصين قائمة القوى البحرية في العالم.

ففي الوقت الذي تستهلك فيه الولايات المتحدة قواعدها في المنطقة في حروب مستمرة، تتوسع مصالح الصين الاقتصادية والأمنية في المنطقة تحت مظلة تكافلية، حيث غالبًا ما يخرج الجميع في صفقات الصين بموقف الفائز.

وأشارت "ذا أمريكان كونسرفاتيف" إلى أن إنشاء الصين قاعدتها البحرية التي تسع لـ10 آلاف جندي، يعد إشارة إلى أن الصين لا تسعى فقط للحفاظ على دورها في مكافحة القرصنة وعمليات حفظ السلام، لكنه أيضًا إشارة إلى نيتها حملة علاقاتها مع مجتمع غريب عنها، كجزء من مبادرتها "الحزام والطريق".

المصدر التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق