اكتشافات جديدة في تصحيح الجينات تثير آمالا و تطرح إشكاليات

فرانس 24 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
تمكن علماء أمريكيون وصينيون وكوريون جنوبيون من تصحيح جينة تحمل مرض اعتلال عضلة القلب الضخامي بفضل تقنية "كريسبر-كاس9". ولئن شكل هذا تقدما طبيا ملحوظا يفتح آفاقا رحبة للطب فهو يطرح في نفس الوقت إشكاليات أخلاقية شائكة،إذ نظريا يمكن استخدام هذه التقنية في تكوين أطفال معدلين جينيا بغية اختيار لون شعرهم أو زيادة قوتهم البدنية.

هل سنصل إلى يوم يولد فيه أطفال من دون أية أمراض وراثية؟ سؤال بات مطروحا أكثر بعد التعديل الذي حصل على جينات حاملة لمرض وراثي لدى أجنة بشريين للمرة الأولى بفضل تقنية تثير آمالا لكنها تطرح إشكاليات أخلاقية كبيرة.

ونشرت هذه الأعمال مجلة "نيتشر" العلمية. وهي لا تزال في مراحل تمهيدية إلا أنها قد تفتح الباب أمام إحراز تقدم كبير في معالجة الأمراض الجينية.

لكنها تثير أيضا قلقا على الصعيد الأخلاقي إذ نظريا يمكن استخدام هذه التقنية في تكوين أطفال معدلين جينيا بغية اختيار لون شعرهم أو زيادة قوتهم البدنية.

ويخضع البحث حول الأجنة البشرية لضوابط صارمة لذا كان من غير المطروح زرع الأجنة التي شملتها الدراسة في رحم امرأة للمباشرة في الحمل. وقد ترك العلماء الأجنة تنمو لأيام قليلة فقط.

هذه التقنية التي لا تزال تتطلب الكثير من الأبحاث "يمكن أن تستخدم في الوقاية من نقل أمراض جينية إلى الأجيال المقبلة" على ما قالت إحدى معدات الدراسة بولا أماتو خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف.

إلا أن هذا الاحتمال لا يزال بعيد المنال. فقد حرصت أماتو على القول أن "أبحاثا إضافية فضلا عن نقاش أخلاقي ضرورية قبل الشروع باختبارات سريرية".

كريسبر-كاس9، التقنية الواعدة

وأجريت الدراسة ضمن جامعة العلوم والصحة في أوريغن في الولايات المتحدة من قبل علماء أمريكيين وصينيين وكوريين جنوبيين. والأداة المستخدمة هي تقنية "كريسبر-كاس9" التي شكلت اكتشافا كبيرا في العام 2012.

وهي تستند إلى إنزيم يعمل مثل المقص يمكنه أن يزيل الأجزاء غير المرغوب فيها في المجين بشكل دقيق جدا لاستبدالها بأجزاء جديدة من الحمض الريبي (دي إن ايه) كما الحال عند تصحيح خطأ مطبعي في برمجية لطباعة النصوص.

واستخدم الباحثون هذه التقنية الثورية لتصحيح جينة تحمل مرض اعتلال عضلة القلب الضخامي في أجنة بشرية. وقد يؤدي هذا المرض القلبي الوراثي إلى وفاة فجائية ولا سيما خلال ممارسة الرياضة.

وأجرى الباحثون عملية تلقيح اصطناعي لبويضات طبيعية بحيوان منوي يحمل الجينة المتضررة. وإلى جانب الحيوان المنوي أدخلوا أيضا أداة التصحيح الجيني.

وقد أتت النتائج إيجابية. فقد تم تصحيح الخلل لدى 72 % من الأجنة. وتوقع شكرات ميتاليبوف وهو من معدي الدراسة "إمكانية تحسين هذه الأدوات للوصول إلى نجاح بنسبة 90 لا بل 100 %".

الجينات تطرح النقاش 

وكانت تجربة مماثلة أجريت في الصين العام 2015 لكنها أفضت إلى نتائج متفاوتة. فقد استحال تجنب ظاهرة "الفسيفساء الجينية" أي وجود متزامن لجينات سليمة وأخرى متضررة في الجنين وهو أمر نجح فيه معدو الدراسة الجديدة.

وقال دارن غريفين الخبير المستقل والأستاذ في جامعة كنت الإنكليزية أن "المسألة التي ستكون محور نقاش واسع جدا هي معرفة ما إذا كان مبدأ تعديل جينات جنين مقبول".

وتابع يقول "لكن، ثمة سؤال ثان يطرح: هل من السليم أخلاقيا ألا نتحرك عندما نملك التكنولوجيا لتجنب هذه الأمراض القاتلة؟"
 

فرانس 24 / أ ف ب

نشرت في : 03/08/2017

المصدر فرانس 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق