أزمة بحر الصين الجنوبي.. الخسائر أكبر من المكاسب (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يتوخى ثاني أكبر اقتصاد في العالم “الصين”، الحذر في معارضته بشأن زيادة الدوريات البحرية الأمريكية على طول المياه الخاصة ببحر الصين الجنوبي، التي تعد أكثر الطرق الملاحية التجارية ازدحاما في العالم.

دخلت البحرية الأمريكية قرابة الشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي والجزر المرجانية والمناطق الأخرى التي طالبت بها بكين عدة مرات في الأشهر الأخيرة بحجة عمليات الملاحة البحرية.

أبحرت سفينة “يو إي إس ديوي” في نهاية شهر مايو الماضي، بنحو 12 ميلا من الجزيرة الاصطناعية الصينية “ميشيف ريف”، وفي يوليو، أبحرت السفينة “يو أس أس ستيذام” بالقرب من جزيرة تيرتون التي تديرها الصين، وفي الأسبوع الماضي، أبحرت سفينة” يو إس إس جون ميكان” بالقرب من جزيرة “ميشيف ريف”.

وأعلنت الصين أحقيتها بنحو نصف البحر الجنوبي، الذي يشكل ممرا لـ5 تريليونات دولار من التجارة البحرية العالمية السنوية، حيث يعتقد أيضا أنه غني باحتياطي النفط والغاز.

وتصطدم مطالباتها بمطالبة فيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي بحصص في المنطقة وهي جميعها أعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة باسم “آسيان”.

وأحرزت بكين نقطة لصالحها عندما أصدر وزراء “آسيان” بيانا مخففا عن النزاع يتضمن موافقة على شروط الصين للتفاوض خلال منتدى أمني عقدته الرابطة في مانيلا.

وقالت صحيفة جلوبال تايمز الصينية، يوم الثلاثاء الماضي، إن السفن الحربية الأمريكية تقوم بدوريات متكررة في منطقة آسيا باسفيك، كما أنها تجري عديد من الأنشطة العسكرية الخطرة دون إعدادات كاملة.

وبعيدا عن بكين، فإن العديد من دول جنوب شرق آسيا، لها سيادة على أجزاء من بحر الصين الجنوبي، وتنتقد ردم وبناء الصين لمواقع فيه، وعسكرة البحر المتنازع عليه، مصرة أن أي مدونة قواعد سلوك يجب أن تكون ملزمة قانونيا وذات معنى وفعالية وهو مطلب غاب عن بيان “آسيان”.

ومع تدفق أكثر من 5 تريليونات دولار من التجارة في هذه المنطقة كل عام، أي أعمال عدائية ستصيب العديد من قطاعات الأعمال بالشلل، بما فيها السلع والخدمات اللوجستية والتأمين.

قال المحلل الاستراتيجي، ستراتفور ماتيو بي، في وقت سابق من العام الجاري: لن يكون الصراع بين الولايات المتحدة والصين في بحر الصين الجنوبي، ماديا، لكنه سيتركز على التحكم في البحر والسيطرة على نقاط تخنق الطرف الآخر، أما بالنسبة لشركات الشحن، ستتأثر سلبيا وستخسر كثيرا.

قد ترتفع معدلات التأمين البحري إذا حددت شركات التأمين أجزاء من بحر الصين الجنوبي بمثابة منطقة مخاطر حرب، وهذا يعني أن السفن يجب أن تدفع الأموال للعبور، أو تتجنب هذه المناطق تماما، لكن هذا السيناريو ما يزال مستبعدا في الوقت الحاضر.

ما يحدث قد يضعف بعض العملات في المنطقة مثل الكون الكوري والدولار التايواني، وقال خون جوه، رئيس بحوث قارة آسيا في البنك الإسترالي انز، إن الأسواق المالية في تلك الدول لديها عدد كبير من المستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم، وهؤلاء المستثمرين يميلون إلى بيع أسهمهم في أعقاب التوترات السياسية.

وعندما تتعرض أسواق الأسهم للضرب، تتعرض عملاتها أيضا، وإذا كان هذا هو الحال، يتوقع جوه أن تنخفض هذه العملات بشكل كبي، ولكن من المحتمل أن يستفيد الين الياباني.

يوجد في بحر الصين الجنوبي نحو سبعة مليارات برميل من النفط و900 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، لكن في حال وقوع الأعمال العدائية، لن تكون هذه الاحتياطات في خط المواجهة الأول، وربما رتفع أسعار النفط.

في حالة الحرب، سيكون تكلفة الشحن البري والجوي أغلى كثيرا من البحري، فالطرق البحرية مازالت الأكثر شعبية في نقل الموارد.

تستورد الصين كميات ضخمة من النحاس، وأي عرقلة في الممر الملاحي في بحر الصين، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النحاس، وقد ترتفع أسعار أونصة الذهب إلى 1.450 دولار.

وتقدر حصيلة الصيد اليومية من بحر الصين الجنوبي بنسبة 12%، ويوجد به 3 آلاف نوع سمك غير معروف، لكن نسبة السمك آخذة في الانخفاض سريعا وسط بناء الصين للجزر الاصطناعية.

ويمكن لأعمدة الرمل والطمي التي يتم وضعها في البحر بفعل تجريف الرمل والحصى أن تقتل الأسماك أو تدفعها بعيدا عن الشعاب المرجانية، وهي مشكلة رئيسية بالنسبة لصيادين جنوب شرق آسيا الذين يعتمدون على الصيد في كسب رزقهم.

وتزداد المشكلة تفاقما بسبب الحظر السنوي للصيد في الصين، الذي عادة ما يتراوح بين منتصف مايو وأوائل أغسطس، في أجزاء من البحر.

المقال من المصدر: اضغط هنا

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق