«العنصرية» آفة مشتركة بجنوب إفريقيا والولايات المتحدة

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا تزال العنصرية جزءًا من نسيج مجتمع جنوب إفريقيا، كما أن حوادث العنصرية البارزة آخذة في الارتفاع، ويعتقد كثير من مواطني جنوب إفريقيا أن الولايات المتحدة تختلف عن دولتهم، لأنها أنهت صراعاتها مع العنصرية حتى حدثت واقعة شارلوتسفيل، في يومي 11 و12 أغسطس 2017، في ولاية فيرجينيا الأمريكية بين متظاهرين من القوميين البيض ومحتجين مناوئين لهم، مما تسبب في حالة من العنف قتل على أثرها شخص بعد أن صدمت سيارة حشدًا من المتظاهرين، واحتشد المئات في المدينة للمشاركة في تجمع “وحدوا اليمين”؛ احتجاجًا على خطط المدينة لإزالة تمثال الجنرال روبرت لي، الذي قاد الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأمريكية.

قال موقع أمريكا ذى جاست ريفيو: في 16 أغسطس 2017 كان عمال المناجم في جنوب إفريقيا يرددون خلال مراسم الاحتفال في ماريكانا أن الظروف لم تتحسن، وأن العنصرية ما زالت قائمة، وأشاروا إلى الشرطة عندما فتحت النار على العمال المطالبين بزيادة الأجور، وتحسين ظروف المعيشة.

وتابع الموقع أن الشعب الجنوب إفريقي كان يهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ظنًّا منه أنها بلد الحريات التي لا تفرق بين اللون والعرق، ولا يوجد بها قمع ولا انتهاكات حقوقية من قبل قوات الأمن الأمريكية، ولكن بعد حادث شارلوتسفيل، أدرك الناس على رأس القارة الإفريقية أن الولايات المتحدة، مثل جنوب إفريقيا، تواصل محاربة آفة العنصرية الرهيبة، وما يجعل الأمر أكثر صعوبة أن يكافح كلا البلدين تحت قيادة مشكوك فيها.

وأضاف الموقع: على الرغم من سقوط الفصل العنصري في عام 1994، والنبرة التوفيقية التي وضعها أول رئيس منتخب ديمقراطيًّا في البلاد، نيلسون مانديلا، إلا أن الشيطان ما زال على قيد الحياة في تلك الدولة ، ولا تزال العنصرية جزءًا من الحياة هناك.

وذكر الموقع: كما تم بث مشاهد للقوميين البيض من المزارعين في شارلوتسفيل، وهم يصبون البنزين على رجل أسود، ويقومون بحرقة حيًّا، وقالوا إنهم فعلوا ذلك لكي يتعلم درسًا بألا يتجاوز في مزرعتهم، وفي نفس الوقت حدث موقف مشابه في جنوب إفريقيا، حيث تعرض خمسة رجال بيض لزوجين من السود في مطعم كنتاكي، وقاموا بالاعتداء الشديد عليهما.

وأشار الموقع إلى أن الحادث كان هجومًا بدوافع عنصرية، وليست عرقية، وفي شمال بريتوريا يقع ما متوسطه من 8 إلى 10 حالات من هذا النوع شهريًّاً، ولا تزال هناك مناطق مغلقة على سكانها البيض المحافظين، ويشعر بعض سكان جنوب إفريقيا بالقلق من أن الأحداث في الولايات المتحدة مثل شارلوتسفيل ستشجع القوميين البيض في جنوب إفريقيا على العنف، ولا تزال جنوب إفريقيا في حالة هشة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العرقية، وهناك توتر متزايد في جميع أنحاء البلاد مع ظهور المزيد من حوادث الهجمات ذات الدوافع العنصرية.

إن شرطة جنوب إفريقيا، على خلاف بعض إدارات الشرطة في الولايات المتحدة، تتمتع بسمعة وحشية عندما يتعلق الأمر بمعالجة الحياة السوداء. ويذكر أن جنوب إفريقيا لم تصادف سوى الذكرى السنوية الخامسة لما يعرف الآن بمذبحة ماريكانا، عندما فتحت الشرطة النار على عمال المناجم السود؛ مما أدى إلى مصرع 34 شخصًا في مجموعة تعدين في حزام البلاتين شمال غرب البلاد.

وقد شكل سفك الدماء العرض الأكثر فتكًا للقوة من قبل الشرطة في عصر الديمقراطية بجنوب إفريقيا، وعلى الرغم من تعليق وزير الشرطة في أعقابه، لم يتم مساءلة أي من رجال الشرطة عن وفاة عمال المناجم.

وأوضح الموقع أن تأزم الوضع في جنوب إفريقيا دفع الكنيسة أن تتدخل في محاولة للسيطرة على الوضع، وأمضى مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الجنوب الإفريقي يومين من اجتماعهم العام في منتصف شهر أغسطس الذي يعكس الظلم العنصري في الكنيسة وفي البلاد، وفي مايو 2016 أصدر الأساقفة رسالة تطالب بإجراء “حوار صريح بشأن العنصرية ومظاهرها من أجل التصدي على نحو كافٍ وجدي للعنصرية والانقسامات العرقية في جنوب إفريقيا”.

وقال الأساقفة: “نحن ندرك أن هذه ليست محادثة سهلة، والتي قد يفضل الكثيرون منا تجنبها. إن دعوتنا لمثل هذا الحوار قد تثير في حد ذاتها مجموعة من المشاعر، بما في ذلك التبرير الذاتي والمشاعر الصالحة للذات أو الذنب والإنكار ومشاعر الغضب والحزن. ولكن الحوار العقلاني والاحترام ضروري حتى نفتح قلوبنا للتصالح”.

وقد كلفت لجنة العدالة والسلام التابعة للمؤتمر بأن تضع طرقًا عملية للأبرشيات لمعالجة قضايا العرق من الداخل. وكان من المعروف أن القادة السياسيين في جنوب إفريقيا يستخدمون السباق من أجل الكسب. وادعى الرئيس المخلوع جاكوب زوما أن العنصرية هي الدافع لسلسلة من المسيرات الاحتجاجية ضده. فالعديد من أبناء جنوب إفريقيا غير راضين عن قيادته، خاصة مع وجود فجوة متزايدة بين الأغنياء والفقراء، ولكن السيد زوما قال إن المسيرات تثبت أن “العنصرية حقيقية وموجودة في بلدنا”، وصحيح أنه لا يزال هناك أشخاص بيض في جنوب إفريقيا يعتبرون السود جنسًا سيئًا، ولكن السيد زوما لم يفعل شيئًا يذكر لإيجاد حل. مثل الرئيس ترامب، الذي يبدو أنه غير قادر على تصاعد العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية. والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا لهما الكثير من القواسم المشتركة، حيث قاوم البلدان الحكم الاستعماري البريطاني، ويتسمان بتاريخ طويل من العبودية والحروب ضد الشعوب الأصلية والحرب الأهلية. وفي الآونة الأخيرة شهدت الدولتان حروبًا لا تحظى بشعبية في البلدان الأجنبية – في فيتنام وناميبيا – ولكلا البلدين الآن رؤساء يقضون وقتًا أطول محاصرين في سياستهم الفاسدة الخاصة بهم عن خدمة شعبهم. وقد شهدت الدولتان، على نحو أكثر إيجابية، نضالات غير عنيفة إلى حد كبير من أجل الحقوق المدنية للقطاعات المحرومة من سكانها، وفي الآونة الأخيرة يمكن للمرء أن يوازن بين نضالات النساء والأقليات الجنسية من أجل مزيد من الحرية والمساواة، مع الحريات التي يفوز بها القانون الذي يقابله رد فعل اجتماعي مماثل. وللأسف يبدو اليوم أن الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا لديهما بعض الأمور الأخرى المشتركة القبيحة في العنصرية المستمرة والقيادة التي لا تبدو قادرة  على مواجهتها.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق