استفتاء كردستان.. المصالح الإسرائيلية العربية تلتقي

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تتسارع وتيرة التطبيع العربي الإسرائيلي، وتسير على قدم وساق، حتى إن الطرفين أصبحا ينسقان المصالح بينهما بشكل علني وغير مسبوق، فالدول العربية باتت تتفرق في المصالح بينها، وربما تستمر خلافاتها لأشهر أو سنوات، لكنها تجتمع مع الاحتلال الإسرائيلي في العديد من المصالح، وتعتبر الكعكة العراقية من أبرز تلك المصالح على الساحة السياسية الآن، حيث تقف بعض الدول العربية في خندق واحد مع الكيان المحتل في محاولة لتقسيم وشرذمه العراق.

إسرائيل علنًا.. والسعودية والإمارات سرًّا

أفادت صحيفة “التايمز” البريطانية بأن دولًا عربية تتفق سرًّا مع إسرائيل على تأييد انفصال كردستان عن الدولة العراقية، موضحة أن ذلك يأتي تماشيًا مع مقولة “عدو عدوي هو صديقي”، وبحسب التايمز، فإن الاحتلال يدعم الاستفتاء علنًا، فيما تدعمه المملكة العربية السعودية والإمارات سرًّا، معتبرة أن كلا البلدين يعتقدان أن انفصال كردستان سيجعلهما يحظيان بمزايا وجود وكيلٍ لهما يشارك إيران حدودًا جبلية ممتدة.

مؤشرات الدعم

لم يعد سرًّا أن الكيان الصهيوني يدعم بكل ما يملك انفصال كردستان العراق عن الدولة، حيث ظهر هذا الدعم مرارًا في تصريحات القيادات الإسرائيلية وعلى رأسها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي سبق أن قال إن “إسرائيل تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكردي من أجل الحصول على دولة خاصة به”، وأضاف أن “الأكراد شجعان، ويتبعون المثل الغربية، ونتشارك معهم في المبادئ”، فيما أبدى النائب السابق لرئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، يائر غولان، إعجابه بفكرة دولة كردستان المستقلة، وأضاف حينها: كان لدينا تنسيق جيد مع الشعب الكردي منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي. وتابع أن قيام كيان كردي مستقل يعد تطورًا إيجابيًّا في مصير الشرق الأوسط، كما أكدت وزيرة القضاء الإسرائيلية، إيليت شاكيد، أن وجود دولة كردية يعتبر مصلحة إسرائيلية وأمريكية.

الموقف الإماراتي بات متحفظًا قليلًا، حيث لا يزال طي الكتمان والسرية حتى الآن، لكن هذا لا يمنع أن بعض المسؤولين في أبو ظبي أظهروا مواقفهم الداعمة لانفصال كردستان، والذي يصب في صالح الخندق الإسرائيلي، حيث وقعت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، مذكرة تفاهم مع إقليم كردستان، مطلع العام الجاري، للمساعدة في تنظيم عملية الاستفتاء، وأكدت في تصريحات سابقة لها أنه إذا أعلن عن استقلال كردستان بشكل كامل عن بغداد، فإن أبو ظبي ستعترف بهذا الاستقلال.

وسط الدعم الإسرائيلي والتردد الأمريكي وقفت السعودية في حيرة من أمرها، حيث ترى أن حليفتها الصهيونية تدعم الانفصال بشكل جاد غير قابل للتأويل، فيما تظل أمريكا تلعب بورقة التأجيل وليس الإلغاء، الأمر الذي يعني أن مسألة الانفصال ليست بعيدة تمامًا عن مصالحها، وبالتالي عن تأييدها، وفي الوقت نفسه فإن المصالح السعودية تشير إلى دعم المشروع الانفصالي لمعاداة إيران واحتواء خصومها وحصر نفوذها المتصاعد على الحدود مع العراق، الأمر الذي دفع الرياض إلى إلتزام الصمت حيال هذه المسألة، فيما تلعب من تحت الطاولة على دعم رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، وتقديم نفسها كحامية للأقليات في المنطقة، وحرصها على لململة الشتات الكردي، وتفهمها لمطالبهم بقيام دولتهم المستقلة.

عندما تلتقي المصالح

تقسيم العراق بانفصال كردستان لم يكن الأول الذي تلتقي فيه المصالح الإسرائيلية العربية، لكنه قد يكون الأكثر حساسية بالنسبة للاحتلال الصهيوني في الوقت الحالي، خاصة في الوقت الذي تبحث فيه تلك الأطراف عن أي طريقة لإيقاف التمدد الإيراني في المنطقة ونفوذ المقاومة الذي بات يمثل تهديدًا حقيقيًّا لها، بعد أن انقطع دابر تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، الأمر الذي جعل الاحتلال يجاهر بهذا الدعم علنًا، ضاربًا بمواقف الدول الإقليمية، سواء العربية أو الغربية الرافضة لاستفتاء الانفصال هذا عرض الحائط  رغم خروج تصريحات من الحليفة الأمريكية الرافضة للانفصال.

يشعر الكيان الصهيوني ومن بعده حلفاؤه العرب، خاصة في المنطقة الخليجية، بأن الأكراد بشكل عام وخاصة في العراق قد يكونون ذراعًا جديدًا داعمًا للكيان الصهيوني في المنطقة العربية، وموطئ قدم جديد له هناك، يستطيع من خلاله تقسيم هذه الدول وإدخالها في دوامات جديدة من العنف والحرب الأهلية، لإنهاك قواتها وإلهائها عن أفكار مكافحة الاحتلال أو مواجهة مخططاته في المنطقة، خاصة بعد أن احترقت الورقة الرابحه لديه، والتي ظلت لأكثر من ست سنوات تعبث بأمن الدول المقاومة، سواء العراق أو سوريا أو لبنان، وهي التنظيمات الإرهابية أيًّا كانت مسمياتها، سواء جبهة النصرة أو داعش أو غيرها ممن يجتمعون حول حماية مصالح الاحتلال.

على جانب آخر فإن دعم الكيان الصهيوني لانفصال كردستان العراق يصب بشكل أساسي في اتجاه معاداة إيران، وهو الملف الذي تتشارك فيه العديد من الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات والبحرين مع رؤية الاحتلال، فقد يكون قيام دولة كردية في شمال العراق نواة لدولة كردية أكبر، يمكن أن تضم لاحقًا مناطق الوجود الكردي في شمال وشمال شرق سوريا، وشرق تركيا، وغرب وشمال غرب إيران، الأمر الذي سيجعل هذه الدولة تساهم في محاصرة كل من تركيا وإيران اللتين تناصبهما إسرائيل وبعض الدول الخليجية العداء، وسيمكن هذا الكيان الصيهوني من إنشاء قاعدة هناك لتنظيم عمليات ضد الأراضي الإيرانية، كما تحدثت وسائل إعلام أجنبية سابقًا عن أن إسرائيل اتخذت من إقليم كردستان منطلقًا لعمليات نفذتها ضد منشآت نووية إيرانية، الأمر الذي دفع العديد من السياسيين العراقيين إلى التأكيد على أنه في حال انفصال إقليم كردستان عن الدولة العراقية، فسيصبح الإقليم عبارة عن “دولة إسرائيلية مصغرة” في شمال العراق.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق