هل تسير ألمانيا على خطى شمال أوروبا مع اليمين المتطرف؟ (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نشر موقع شبكة  دويتشه فيله” الإعلاميةالألمانية تقريرا عن صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الألمانية، موضحاأن دخول اليمين المتشدد إلى البوندستاج يمثل تحديا جديدا لساسة ألمانيا.وأشار التقرير، الذي أعده الصحفي بن نايت، إلى أن جيران ألمانيا في شمال أوروبا (الدنمارك والسويد والنرويج) الذين مروا بنفس التجربة منذ سنوات. فهل يمكن  لألمانيا أن تتعلم من مشكلة اليمين المتطرف في الدول الإسكندنافية شمال أوروبا؟

إليكم نص التقرير:

النجاح الذي حققه حزب اليمين المتطرف “البديل من أجل ألمانيا” في الانتخابات الأسبوع الماضي وضع أعضاء مجلس النواب الألماني (البوندستاج) أمام مشكلة لم يتعاملوا معها من قبل وهي: التعامل مع 90 زميلا جديدا يحملون آراء اليمين المتطرف. لكن جيران ألمانيا في شمال أوروبا (الدول الإسكندنافية) واجهوا هذه القضية منذ عقود وتعاملوا معها. الحزب الشعبي الدنماركي (DF)، حزب التقدم النرويجي (FrP)، وحزب ديمقراطيون السويد (SD)، جميعهم أحزاب يمينية استطاعوا وضع أنفسهم في المشهد السياسي- على الرغم من أنهم شهدوا مستويات مختلفة من القبول من التيارات الرئيسية في بلادهم.

البوندستاج هو أكثر بكثير من مجرد غرفة تصويت على القوانين الجديدة، وفيه سوف يصبح مندوبو حزب “البديل من أجل ألمانيا” جزءا من اللجان التي توافق على الميزانية الألمانية، وتنظم عمل المدارس، وتشرف على أجهزة الاستخبارات الأجنبية والمحلية في ألمانيا.

فماذا يمكن أن يتعلم أعضاء البرلمان الألماني من الأمثلة الإسكندنافية؟ إذا كنت تريد إضعاف اليمين المتطرف، فهل من الأفضل نبذه أو التعاون معه في محاولة لخفت قوته الاستفزازية في وسائل الإعلام؟

التعاون الدنماركي مقابل الانقسام السويدي:

سلكت الدنمارك هذا الطريق الأخير. دخل الحزب الشعبي الدنماركي البرلمان في عام 1998 عندما حصل على 7.4 % من الأصوات وانضم إلى ائتلاف حكومة محافظة بعد ثلاثة أعوام فقط. ومنذ ذلك الحين، اعتادت الدنمارك، وهي مجتمع أقل استقطابا سياسيا من ألمانيا، على وجود الحزب في الحكومة.

وعلى الرغم من أن التيار السياسي الرئيسي غالبا ما يستخدم شعارات شعوبية، إلا أن ميول النازية الجديدة الصريحة ومعاداة السامية الصاعدة في ألمانيا هو أمر نادر الحدوث في الدنمارك. وقد تحول الحزب الشعبي على النحو الواجب وتم قبوله في المركز المحافظ.

تقدم السويد مشكلة مختلفة. دخل حزب “ديمقراطيين السويد” – الذي كان له نزعاته النازية عندما تأسس في عام 1988- البرلمان لأول مرة عام 2010 بنسبة 5.7 % من الأصوات. هناك قام السياسيون من التيار الرئيسي بكل ما في وسعهم لإغلاق الحزب. ولكن ذلك لم يؤدِ إلى إضعافه، وحاليا يحتفظ بـ 49 مقعدا في البرلمان السويدي، بعد أن حصل على نسبة 12.9% من الأصوات في انتخابات عام 2014.

في الوقت نفسه، تتمتع النرويج بأكبر قدر من الخبرة مع وجود اليمين المتطرف في مجلس النواب. دخل حزب “التقدم النرويجي” البرلمان في السبعينيات، واستوطن دور ليبرالي شعبوي جديد، بدلا من حزب يميني متطرف صريح. منذ عام 2013، كان جزءا من الحكومة النرويجية، في تحالف مع حزب المحافظين.

التفاح والبرتقال:

من الصعب مقارنة هذه الأحزاب والأوضاع السياسية المختلفة ببعضها البعض. يقول أندرس ويدفيلدت، محاضر في السياسة الإسكندينافية بجامعة أبردين: يمكن للبلدان أن تتعلم دائما من ما يفعله الآخرون في بلدان أخرى، لكن هناك فرقا كبيرا بين حزب الشعب الدنماركي والتقدم النرويجي من ناحية وحزب ديموقراطيون السويد من ناحية أخرى.

وأضاف أن اليمين في السويد له سمعة أسوأ بكثير من كونه متطرفا، حيث يملك خلفية عليها إشكالية مع بعض الجذور النازية. بينما الكثير من الناس في النرويج والدنمارك يرون الشعبي الدنماركي والتقدم النرويجي كأحزاب طبيعية جدا.

هذا ينعكس، على سبيل المثال، في العلاقات العابرة للحدود بين الطرفين – فقد كان حزب التقدم النرويجي حريص تاريخيا على الحفاظ على اتخاذ مسافة بعيدة عن حزب ديمقراطيون السويد.

وعلى الرغم من ذلك، قال ويدفيلدت إن النقاش حول قضية الهجرة في الدنمارك تحول بشكل ملحوظ إلى اليمين في السنوات الأخيرة مع التركيز حاليا على النظر لقضية الهجرة كمشكلة على عكس السويد حيث التيار الحزبي اليميني هناك يتبع بشكل أساسي هذا الخط.

غربلة الحمقى:

لهذه الأسباب، يتردد ويدفيلدت، أستاذ السياسة بجامعة أبردين، في إجراء مقارنات بين أي من هذه الأحزاب وحزب “البديل من أجل ألمانيا” وهو حزب أصغر عمرا والذي لا محالة لديه مجموعة أوسع بكثير من الشخصيات ووجهات النظر.

فالتصريحات التي أدلى بها القيادي البارز في الحزب، ألكسندر جولاند، مؤخرا حول كيف أن ألمانيا لا ينبغي أن تشعر بالذنب إزاء أعمالها العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية كانت صادمة، حيث لن تسمع أي شخص حتى في حزب ديمقراطيين السويد يتكلم بهذه الطريقة.

لذلك تبين الأمثلة الإسكندنافية أنه لا التهميش ولا التعاون يعملون حقا، لأن الأحزاب اليمينية والمناهضة للهجرة تنمو على أي حال. يقول ويدفيلدت إن الدليل على أن حزب البديل من أجل ألمانيا ليس تماما مثل كما ينظر إليه الأحزاب الأخرى، هو عما إذا كان قادرا على الحفاظ على وحدته الداخلية أم لا.

أظهر رحيل الزعيمة السابقة، فروك بتري، هذا الأسبوع من الحزب وتهديدها بتشكيل حزب منفصل، مشكلة قديمة لدى الأحزاب اليمينية الحديثة العهد وهي أنها تستغرق بضع سنوات لترسيخ هويتها. فهناك مشكلة بالنسبة لهذه الأحزاب أن الكثير من الناس مستغلي الفرص الذين يسعون لمصالحهم يحاولون الانضمام إليها، والذين ليسوا جيدين على الإطلاق.

ومن جانبه، يرى جوران داهل، الباحث الاجتماعي في جامعة لوند في السويد، أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” مماثل لديمقراطي السويد، التيمرت من خلال مرحلتين في التعامل مع حزبها اليميني المتطرف أولا جاء الإنكار: عدم الحديث إليهم، وإذا تم ذكرهم يجب القول إن هذا حزب عنصري. وأضاف: لكن منذ دخولهم البرلمان قبل سبع سنوات كان عليهم التحدث معهم.

المصدر

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق