كتالونيا وحلم الاستقال.. معركة من غرف الاستفتاء إلى ملاعب الكرة

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

وسط مواجهات دامية بين الشرطة والمتظاهرين، انعقد اليوم استفتاء انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا، حيث أقبل الناخبين الكتالونيين بكثافة على مراكز الاقتراع، التي تعرض الكثير منها للإغلاق على يد الشرطة الإسبانية، ليدخل الطرفين في معركة حقيقية.

تاريخ كتالونيا 

بدأت المنطقة في تشكيل هويتها المستقلة، مع صعود مقاطعة برشلونة في القرنين الـ 11 و12، لتصبح تحت نفس الحكم الملكي لمملكة أراجون المجاورة، وأصبحت قوة بحرية كبرى فى العصور الوسطى.

وأصبحت كاتالونيا جزءا من اسبانيا منذ نشأتها فى القرن 15 عندما تزوج فرديناند ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة ليوحدا مملكتيهما.

وفي القرن التاسع عشر تجدد الشعور بالهوية الكاتالونية التي تحولت إلى حملة من أجل الاستقلال السياسي وحتى الانفصال، وشهدت هذه الفترة مرحلة لإحياء الانتماء الكاتالوني.

وعندما أصبحت أسبانيا جمهورية في عام 1931، منحت كاتالونيا حكما ذاتيا واسعا خلال الحرب الأهلية الأسبانية وكانت حينها معقلا رئيسيا للجمهوريين.

وكان سقوط برشلونة في يد الجنرال فرانكو عام 1939 بداية نهاية المقاومة الكتالونية، وتحت الحكم المتشدد لفرانكو ألغى الحكم الذاتي، وتعرضت القومية الكاتالونية للقمع، وأصبح استخدام اللغة الكاتالونية مقيدا.

السياسة واللغة

مع ظهور الديمقراطية في أسبانيا بعد وفاة فرانكو، أصبح لإقليم كاتالونيا البرلمان الخاص به مع حكم ذاتي واسع النطاق.

سبب الصراع 

تعد منطقة كاتالونيا أحد أكثر الأقاليم الأسبانية ثراء، وهي منطقة صناعية، ذات نزعة استقلالية، وتعتز بهويتها ولغتها الخاصة.

وأدى تراجع الاقتصاد الاسباني في السنوات الأخيرة إلى تأجيج النزعة الانفصالية في كاتالونيا حيث يعتقد الكثيرون أن الإقليم يدفع أكثر مما ينبغي لمدريد.

وتعد اللغة الكاتالونية لغة رسمية في الإقليم إلى جانب الاسبانية ويتم التشجيع على استخدامها في التعليم والإعلام. وأغلب سكان الإقليم يتحدثون اللغتين.

كما تنتشر اللغة الكاتالونية أيضا في فالينسيا في الجنوب وجزر البليار ومنطقة روزالين في فرنسا لذلك يعتبر القوميون في كاتالونيا أن هذه المناطق تشكل " دولا كاتالونية".

محطات الانفصال

استعرضت صحيفة "البايس" الإسبانية، أهم محطات نضال إقليم كتالونيا للانفصال عن إسبانيا، والذي بدأ فعليًا عام 2010، عندما تمت الموافقة على قانون جديد للحكم الذاتي للإقليم، ما رفضته المحكمة الدستورية الإسبانية.

ومنذ ذلك الحين، عمل معسكر دعم الانفصال جاهدا لحشد الجماهير في المظاهرات التي كانت تخرج دائماً في 11سبتمبر، وهو اليوم الوطني لإقليم كتالونيا.

 وكانت الجمعية الوطنية الكاتالونية هي الجهة التي تدعو دائما لمظاهرات دعم الانفصال منذ 2010.

 وفي عام 2012، قال رئيس إقليم كتالونيا السابق أرتور ماس، علنا إنه حان الوقت لأن تبدأ كتالونيا في تشكيل هياكل الدولة، قائلاً "لا توجد معركة أكثر إلحاحا من السيادة المالية لبلادنا.. فنحن ننتج موارد كافية للعيش أفضل ما نحن نعيش عليه الآن". 

شاهد أيضا

استفتاء رمزي

واتفقت الأطراف المؤيدة  للاستقلال في عام 2013، على إجراء استفتاء غير رسمي يوم 9 نوفمبر 2014. وشارك في التصويت ما يقدر بنحو 5.4 مليون من تعداد  مقاطعة كاتالونيا البالغ تعدادها سكانها  7.5 مليون نسمة، صوت 80.76% منهم لصالح الانفصال، وذلك بحسب النتائج التي أعلنتها اللجنة المنظمة، وهي ما شككت في صحتها المعسكر المعارض للانفصال.

وفي الوقت نفسه، واجه "أرتور ماس"، الذي شغل منصب رئيس الإقليم من 1980 إلى عام 2003، اتهامات بارتكاب جرائم مثل غسل الأموال وتنظيم إستفتاء غير شرعي. واستغلت الحركات الداعمة للانفصال نتائج الاستفتاء لكسب المزيد من الشرعية، فقامت الأحزاب الكتالونية بتشكيل ائتلاف “جميعا من أجل نعم” المكون من أحزاب  "اليسار الجمهوري" و"التوافق الديمقراطي" و“اللائحة الموحدة للشعب”، لغرض وحيد هو إعلان استقلال كتالونيا.

وثيقة إعلان الاستقلال

وفي 27 أكتوبر 2015، وقعت وثيقة إعلان استقلال كتالونيا في برلمان برشلونة، إلا أن الأحزاب الوحدوية حاولت منع نقاشها، ولجأت إلى المحكمة الدستورية التي لم تمنع الجلسة، إلى أن صوت البرلمان الكتالاني بـ 72 صوتا على الوثيقة التاريخية.

وأقدمت الحركات السياسية القومية الكتالونية خلال سنة 2016 على سلسلة من القرارات التي تصب في صالح بدء الاستقلال عن إسبانيا ومنها صياغة مسودات الدستور والضمان الاجتماعي ومصلحة الضرائب، وهي إجراءات مكملة لما بدأته في 2015، حتي وصلت لإعلان أول أكتوبر من العام 2017، موعدًا لاستفتاء انفصال كتالونيا، وهو ما عارضته المحكمة الإسبانية العليا.

الأماكن المتضررة من الانفصال

أعدت نفس الصحيفة  تقريرا عن القرى الواقعة بين مقاطعتي كتالونيا وأراجون، ومصير سكانها إذا حدث انفصال لكتالونيا، مؤكدة أن اضطرابات ستحدث في حياة السكان إذا انفصل الإقليم عن إسبانيا.

 ونقلت الصحيفة عن جوست فرانسيس، وهو عامل على جرارفي قرية ماسالكوريج الكاتالونية، التي يعيش بها 500 نسمة في مقاطعة لييدا، ولا يفصلها سوى 4 كيلومترات عن الحدود الإقليمية لأراجون، قوله إن "الانفصال سيكون بالنسبة له بمثابة السقوط في بالوعة".

فرانسيس هو واحد من مئات السكان الذين يتابعون بقلق بالغ عملية محاولة استقلال كتالونيا؛ لأن ستتغير تمامًا في حال وقع الانفصال.

ويضيف فرانسيس: "المزارعون الذين يبيعون منتجاتهم من جانب إلى آخر، وطلاب الجامعات، والتجار، كلهم مرتبطون بحياة مع الجانبين، إذا وضعوا تقسيما هنا، لا يمكن تصور العواقب". وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من وقوع قرى أراجون قرب الحدود المتالونية إلا أن الملصقات واللافتات الداعية لاستفتاء كاتالونيا، تنتشر بها وكأنها تعتبر امتدادًا لكاتالونيا خارج حدودها الإقليمية.

وبينت الصحيفة أن تلك الحدود هي منطقة ريفية، يتسم سكانها بعادات وتقاليد خاصة، مشيرة إلى أن مسألة الاستقلال سيكون لها تأثير مباشر على حياتهم اليومية.

نجوم برشلونة والانفصال

انقسم فريق"برشلونة" الكتالوني بين مؤيد ومعارض للانفصال، حيث أيد اللاعب الإسباني، جيرارد بيكية أكثر من مرة انفصال إقليم كتالونيا.

ومن المعروف عن اللاعب دعمه المتكرر لدعوة كاتالونيا لإجراء استفتاء على الاستقلال فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، يرفع العلم الكتالوني في اليوم الوطني للمقاطعة، الذي يوافق الحادي عشر من سبتمبر.

ولم يختلف موقف لاعب برشلونة، سيرجي روبرتو، المولود في مقاطعة كتالونيا، عن موقف النجم بيكيه، حيث أيد الانفصال، ورفع علم كتالونيا على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، خلال الاحتفال باليوم الوطني، بحسب ما أفادت صحيفة "الموندو ديبورتيفو".

وصدم موقف نجم برشلونة إنيستا، الكثير من متابعيه، فبالرغم من أن اللاعب من مواليد وسط إسبانيا، وتحديدًا مقاطعة "لا مانشا" إلا أنه أعلن تأييده لانفصال كتالونيا،  قائلاً "أنا إسباني، ولكنني كتالوني، وأعيش هنا، لقد ولدت في لامانشا وترعرعت في كتالونيا وأنا سعيد للعيش هنا".

بينما عارض  لاعب برشلونة، سيرجيو بوسكتس، الانفصال، مؤكدًا على أنه من المستحيل تطبيقه، وأثار موقف اللاعب استنكار المؤيدين للانفصال، وعلقت صحيفة "دون بالون" بأن بوسكيتس لم يرفع شعار الانفصال، رغم أنه من مواليد الأقليم.

بث كارلوس بويول، مدافع برشلونة السابق، مقطع فيديو يقول فيه: "أنا كارلوس بويول وأنا إسباني"، بينما التزم اللاعب البرشلوني، خوردي ألبا، المولود في كتالونيا، الصمت، وذكرت الصحف الإسبانية أنه امتنع عن رفع راية الانفصال.

المصدر التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق