الانتخابات المحلية في فنزويلا.. مادورو يقلب الطاولة على المعارضة

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جاءت الرياح الانتخابية بما لا تهوى المعارضة الفنزويلية ومن خلفها واشنطن، إذ لم يتمكن ائتلاف الوحدة الديمقراطية المعارض من الفوز في انتخابات اختيار المحافظين الجدد إلا في 5 ولايات من إجمالي الولايات الـ23، بينما فاز الحزب التشافيزي في 18 ولاية، وذلك من خلال تحالف القطب الوطني الكبير الذي يضم أحزاب وتجمعات سياسية مؤيدة لمادورو.

شكلت الانتخابات المحلية في فنزويلا اختبارًا حقيقيًا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وللمعارضة على حد سواء، إذ أجريت، يوم الأحد الماضي، على وقع تظاهرات للمعارضة استمرت أشهرا دون أن تتمكن من إسقاط مادورو، واجهتها الحكومة بقمع أدى إلى مقتل 125 شخصا، وهو ما جعل التوقعات ترحج فوز المعارضة التي اتهمت الحكومة بالسعي للحد من مشاركة الناخبين وتضليلهم.

المعارضة، من جانبها، رفضت الاعتراف بالنتائج ودعت للاحتجاج في الشارع مباشرة، رغم أنها اختارت المشاركة في الانتخابات التي انتقدت انعقادها في ظل الجمعية التأسيسية التي ترفضها جملة وتفصيلًا، ويبدو أن المعارضة كانت واثقة من الفوز وكانت تطمح إلى توجيه رسالة استياء إلى الحكومة، أما وإنّ النتائج لم تناسبها فأطلقت اعتراضات واتهامات بالتزوير.

المعارضة كانت تسعى، وبجهد، داخليًا وخارجيًا منذ أكثر من 6 أشهر، لكسر تأييد الشعب الفنزويلي للرئيس مادورو، وبرغم محاصرته بالعقوبات الاقتصادية الخانقة، انحاز الشعب الفنزويلي مجددًا إلى ما يعرف بإرث شافيز، وهذا ما بدا واضحًا من نتائج الانتخابات، التي يحق لـ18 مليون ناخب مسجل المشاركة فيها لاختيار حكام ولايات البلاد لأربع سنوات مقبلة، وشارك بالفعل أكثر من 60% من إجمالي عدد الناخبين وفقًا لمصادر رسمية أي ما يعادل 11 مليون ناخب.

الانتخابات الأخيرة حظيت بترقب ومتابعة واسعين، إذ أشرف عليها عشرات المراقبين الدوليين، وعدت نتائجها محددًا في علاقة الموالاة والمعارضة، اللتين ترسمان المشهد السياسي الفنزويلي.

نتائج الانتخابات قلبت الطاولة على المعارضة، فقد مكّنت مادورو، ولو مؤقتا، من دحض الاتهامات الداخلية والخارجية لنظامه بممارسة الديكتاتورية خاصة بعد تشكيله الجمعية التأسيسية.

الانتصار الانتخابي المحلي لمادورو ليس الأول من نوعه، فقبل شهرين قالت السلطات إن أكثر من 8 ملايين شخص، أي 41,5 % من قاعدة الناخبين شاركوا في انتخاب الجمعية التأسيسية لإصلاح الدستور، وهي نسبة تفوق 7,6 ملايين صوتوا في الاستفتاء الذي نظمته المعارضة في 16 يوليو الماضي ضد مشروع الجمعية التأسيسية، وفي نهاية هذه الانتخابات تمكن مادورو من تشكيل الجمعية التأسيسية والتي تضم 545 عضوا.

مع سيطرة الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا على غالبية مقاعد حكام الولايات، يعود تصريح مادورو قبل أشهر إلى الواجهة السياسية، حينما دعا شعبه إلى الاستعداد لحرب أمريكية ضد بلاده، ويبدو أن مادورو انتصر بالأمس في معركة مهمة في حربه مع واشنطن أو كما يسميها مادورو بـ”الغزو الإمبريالي”.

ويرى مراقبون أن انتصار مادورو يتعدى، في حقيقة الأمر، حدود الولايات الفنزويلية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يضع فنزويلا على أجندته السياسية، ويفرض عقوبات على كركاس بمعدل كل شهر، كما أنه لا يستثني الخيارات العسكرية أيضًا، وقال إنه لا يستبعد الخيار العسكري في التعامل مع فنزويلا، وهو الأمر الذي أثار استياء مادورو وجعله يصف ترامب بزعيم المعارضة الفنزويلية.

في رسائل انتصار مادورو مفارقة لافتة، فالعدوى قد تنتقل من فنزويلا إلى الجوار الذي قد يحتاج إلى يقظة يسارية، خاصة أن دول أمريكا اللاتينية شجبت، في أغسطس الماضي، تصريحات ترامب عن “عمل عسكري” ضد فنزويلا، وأعلنت الأرجنيتن أن الحوار والدبلوماسية هما السبيلان الوحيدان لتعزيز الديمقراطية في فنزويلا، كما أدانت دول أخرى في أمريكا اللاتينية، من بينها المكسيك وكولومبيا وبيرو، تصريحات ترامب ووصفت تهديداته بأنها ضد مبادئ الأمم المتحدة.

خطاب ترامب أسهم، على ما يبدو، في استفزاز الشعور الوطني للشعوب، ما جعلهم يلتفون ويتمسكون أكثر بقياداتهم، كما حصل في فنزويلا وإيران وقبلهما المكسيك، كما برهن أن من تدعمهم أمريكا كالرئيس البرازيلي ميشيل تامر، يواجهون حاليًا فضائح فساد قد تهز مناصبهم، وبالتالي توجه الدول اللاتينية المطلق لواشنطن قد لا ينقذها من أزماتها.

وعلى الرغم من انتصار مادورو الأخير فإن أمامه الكثير من الملفات الداخلية والخارجية بحاجة إلى حلول سريعة، إذ تعاني فنزويلا من أعلى معدل بطالة في العالم، بالإضافة إلى نقص مزمن في البضائع الأساسية والأدوية، وذلك على خلفية الأزمة الاقتصادية التي اندلعت عام 2014 بسبب تراجع أسعار النفط.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق