القاهرة أكثر المدن الكبرى خطرا على النساء في العالم

فرانس 24 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
مع تزايد فضح النساء عبر العالم لحوادث التحرش الجنسي التي يتعرضن لها، أظهر تقرير لمؤسسة تومسون رويترز أن القاهرة هي أخطر مدينة على النساء، وأن التهديدات أصبحت أكبر منذ ثورة 2011.

فرضت القاهرة نفسها كمدينة غير آمنة للنساء خصوصا في 2011 بعد أن ارتكبت سلسلة من الاعتداءات الجنسية العنيفة في ميدان التحرير. والوضع يتدهور منذ ذلك الوقت، حسب بحث أجرته مؤسسة تومسون رويترز. ففي تحقيق شارك فيه خبراء بشأن إجراءات حماية النساء من العنف الجنسي ومن العادات الثقافية والاجتماعية المضرة، وبشأن حقوقهن في العلاج واستقلالهن المادي، احتلت القاهرة المرتبة الأخيرة. شملت القائمة 19 مدينة كبيرة (10 ملايين نسمة على الأقل)، وجاءت العاصمة المصرية بعد نيودلهي وكراتشي وكينشاسا.

حسب الخبراء تتعرض النساء في القاهرة للتحرش يوميا. منذ 2011، تردت الأوضاع الاقتصادية في القاهرة وفي كامل البلاد. فنسب البطالة العالية تعني فرص أقل أمام النساء لكسب استقلالهن المادي، إضافة إلى أعداد كبيرة من الرجال المحبطين والعاطلين عن العمل لا سيما الشباب. هذا الفقر الاقتصادي يعني أيضا أن خدمات الصحة في البلاد قد ساء وضعها.

ونقلت مؤسسة تومسون رويترز عن أميمة أبو بكر، إحدى مؤسسات "مؤسسة الذاكرة والمرأة"، وهي منظمة غير حكومية تسعى إلى تحسين وضع المرأة العربية الضعيف ثقافيا، قولها إن "تردى الوضع الاقتصادي في السنتين أو الثلاثة الأخيرة إلى درجة أننا شهدنا انتكاسة فكرية تقضي بأن شؤون المرأة ليست أولوية".

تقول الصحافية المصرية والناشطة في مجال حقوق المرأة شهيرة أمين "كل شيء في المدينة صعب على النساء. نرى النساء تكافحن في جميع الجوانب. حتى فسحة بسيطة في الشارع قد تعرضهن لخطر التحرش، سواء كان لفظيا أو حتى جسديا".

خلال السنوات التي تلت أحداث 2011، أصبح "الآن ليس الوقت المناسب" الرد الرائج على تحركات النساء من أجل حقوقهن، وغالبا ما يصدر عن النساء المكلفات رسميا بحماية تلك الحقوق. فتقول نجلاء العدلي عضو المجلس القومي للمرأة في مصر، وهي هيئة حكومية مستقلة، لمؤسسة تومسون رويترز إنها تعتبر أن حقوق المرأة قد تحسنت، في إشارة إلى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي العام 2017 عام المرأة المصرية.

بالإضافة إلى الترتيب العام، صنفت دراسة تومسون رويترز المدن وفقا لكل من الأقسام الفرعية أيضا. وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسي أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش. وتساوت ساو باولو ونيو دلهي في المركز الأول.

ردود الفعل بشأن التحرش الجنسي في مصر هي صلب المسألة. على غرار العديد من البلدان الأخرى، تلقى في مصر أحيانا مسؤولية التحرش الجنسي على النساء بسبب تصرفات ولو كانت بسيطة كالضحك مثلا في مكان عام. هذه المعتقدات تلقن للمصريين منذ الصغر ويكتسبها الأولاد والبنات على السواء.

في 2014 سجلت مجموعة تدعى "كرامة بلا حدود" فيديوهات يتحدث فيها أطفال المدارس في القاهرة عن التحرش. يفسر الأولاد في التسجيل كيف تجلب الصبايا "المعاكسات" لأنفسهن. أما البنات فبدأن بشرح الضيق الذي يخلفه التحرش، لكن صرن في آخر الفيديو يعددن الوضعيات التي "تتسبب" فيها االفتيات في إفراز سلوك غير مرغوب فيه.

لا توجد في مصر سوى إحصائيات قليلة بشأن التحرش. فأظهرت دراسة أجراها المركز المصري لحقوق النساء في 2008 أن 83 بالمئة من النساء أكدن التعرض للتحرش، العديد منهن بصفة يومية، واعترف 62 بالمئة من الرجال أنهم يتحرشون بالنساء. ويظن محامون بأن نسبة التحرش بالنساء تتجاوز هذه الأرقام.

الجوانب الأخرى الثلاثة التي سلط عليها التقرير هي الممارسات الاجتماعية ومدى توفر الرعاية الصحية والفرص الاقتصادية. صنفت القاهرة أسوأ مدينة للنساء من حيث الممارسات الاجتماعية، لا سيما بالنسبة إلى ختان البنات، والزواج المبكر والزواج القسري وقتل الطفلات.

أما بالنسبة إلى الفرص الاقتصادية المتاحة أمام النساء، جاءت مصر في المرتبة الثانية. وتأخذ الدراسة بعين الاعتبار توفر تعليم الإناث وملكية الأراضي أو ممتلكات أخرى، والخدمات المالية. المدينة الوحيدة الأكثر فقرا من حيث إمكانيات القاهرة في هذا المجال هي كينشاسا.

واحتلت مصر ثالث أسوأ مرتبة من حيث حصول النساء على الرعاية الصحية بما فيها نسب وفاة الأمهات ومتابعة صحتهن الإنجابية. والأرقام تثبت ذلك.

في 2015 أظهرت دراسة للشؤون الصحية في مصر أن قرابة 9 من أصل 10 نساء تعرضن لإزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية، رغم أن هذه الممارسات منعت قانونيا منذ 2008. كما تزوج 17 بالمئة من الفتيات قبل عمر الـ18 و2 بالمئة منهن قبل عمر الـ15.

وتظهر أرقام البنك الدولي أن مشاركة الإناث في القوى العاملة بلغت 23 بالمئة في عام 2016، مقابل 26 بالمئة في عام 1990. ووفقا للأرقام الأمريكية، فإن 65 بالمئة من النساء المصريات فوق سن الخامسة عشرة يتعلمن القراءة والكتابة، مقابل 82 بالمئة من الرجال.

تقرير مؤسسة تومسون رويترز ليس الأول الذي يصنف مصر كبلاد غير آمنة بالنسبة للنساء، فتصدرت في أغسطس/آب الماضي لائحة الأماكن التي تعرضهن زيارتها للخطر نشرها موقع Trip.com للسفر. وأهم أسباب هذا التصنيف هو التحرش اللفظي والجنسي الذي تواجهه النساء.

مونيك الفايزي / اقتباس مها بن عبد العظيم

نشرت في : 17/10/2017

المصدر فرانس 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق