السلاح بدلا من الكتاب.. تعرف على مقومات نظام التعليم الداعشي (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية تقريرا تسلط فيه الضوء على إجراءات داعش تجاه النظام التعليمي في المناطق التي سيطرت عليها في سوريا والعراق.

وكشف التقرير، الذي أعدته الكاتبة والمعلمة السورية الأمريكية، كنانة قدور، أنه على عكس ما يروجه التنظيم من أنه يملك نظاما تعليميا شاملا لبناء دولة الخلافة المزعومة، فإن داعش أبادت المناهج التعليمية ولم يتبقَ سوى مراكز لإعداد المقاتلين وتدريس العقيدة الداعشية.

وإليكم نص المقال

في السنوات الأخيرة، جذب تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف باسم داعش) اهتماما كبيرا لأشياء كثيرة من بينها نظامه التعليمي، نظرا للطابع الصادم المروع لمنهجه والدور الذي يلعبه في تلقين الأطفال وتجنيدهم.

في أشرطة الفيديو الدعائية التصويرية، أظهر التنظيم “الأشبال” – وهو المصطلح الذي يستخدمه التنظيم الإرهابي لوصف مقاتليه القاصرين، الذين يبدو أن معظمهم أقل من عشر سنوات – يشاركون في التدريبات العنيفة وحتى يقومون بعمليات إعدام للسجناء.

ومع ذلك، فإن معظم ما هو معروف عن النظام التعليمي لداعش يقوم على ما ينشره التنظيم بنفسه. الكتب الدراسية، التي ينشرها التنظيم  كملفات مطبوعة بصورة pdf)) من خلال قنواته على الإنترنت، تغطي مجموعة واسعة من المواضيع مثل الجغرافيا والتاريخ وبرمجة الحاسوب والكيمياء والرياضيات والإنجليزية.

على الرغم من أن تحليل مثل هذه المواد يوفر نافذة تكشف كيف يريد داعش للعالم أن ينظر إلى نظامه التعليمي، باعتباره متعددا منظما يشمل جميع المجالات لبناء دولة خلافتهم المزعومة، هناك فجوة كبيرة بين العالم الافتراضي للجماعة والواقع على الأرض.

في المقابلات التي أجريت من خلال طرف ثالث مع أكثر من اثنى عشر معلما وأولياء أمور فروا إلى جنوب تركيا من الأراضي التي يسيطر عليها داعش في سوريا (على وجه التحديد دير الزور والرقة وريف حلب)، اتضح أن نظام تعليم داعش هو في الحقيقة مختل تماما، وفي بعض المناطق التي يسيطر عليها غير موجود تقريبا.

ما التعليم؟

أمينة، معلمة من دير الزور، قامت بالتدريس خلال الأيام الأولى للتنظيم. وجدير بالذكر أنه تم تغيير اسمها وأسماء جميع الآخرين الذين تمت مقابلتهم من أجل هذه المقالة. قالت أمينة إن التعليم في ظل داعش هو فشل فادح، لأنه فشل في توفير الأساسيات، مثل الكتب المدرسية.

وقال سالم، وهو مدرس آخر من دير الزور: “من الخطأ أن نطلق عليه ” ديوان التعليم “. ويوضح أحمد، مدرس كان يعمل في مدرسة ابتدائية سيطر عليها داعش عام 2014 في دير الزور، أن تعليم طلابه كان معركة شاقة لأنه لم يكن هناك منهج دراسي ولا مواد تعليمية.

 وأضاف أن قوات داعش استولت على دير الزور في يوليو 2014، وتم إغلاق المدارس حتى انتهى جميع المعلمين من “دورة شريعة” لمدة شهرين للتأكد أنهم على دراية جيدة بأيديولوجية التنظيم.

وعلى الرغم من أن المعلمين تم وعدهم بمنهج شامل جديد يشمل الرياضيات والإنجليزية والكيمياء، إلا أن ذلك لم يحدث أبدا. وفي نهاية المطاف، تم تقديم نسخ إلكترونية من مناهج دراسية للمعلمين، ولكن محتواها مخصص فقط للعقيدة الداعشية.

وعلى الرغم من الترويج الجيد للمواد التعليمية الداعشية على الإنترنت، قال المعلمون إنهم لم يتلقوا تلك الوثائق سواء إلكترونيا أو بشكل مطبوع. ولم يكن البعض يدرك وجود هذه المناهج نظرا لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت إلا قليلا.

ووفقا لما ذكره أحمد، فإن داعش حظرت بالفعل الكتب المدرسية المطبوعة من أي نوع ومنعت أي بدائل يتم تدريسها في مدارسها. وأكدت فادية، معلمة من الرقة، أن النسخ الإلكترونية التي يوزعها التنظيم غير مكتملة وتكون في معظمها حول العقيدة. وبالتالي لم يكن من المستغرب أنه عند سؤال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم عن النظام التعليمي في الأراضي التي يسيطر عليها داعش أن تكون إجابتهم هي ” أي تعليم؟”

تكاليف التعليم:

نشأت العديد من المشاكل داخل مدارس داعش لعدم استعداد التنظيم لتحمل تكاليف إعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية، وخاصة في مناطق مثل دير الزور، حيث الضرر الذي لحق بالمدارس واسع النطاق.

وقال عمر، معلم من الرقة، إن داعش لم ترغب في الإنفاق على التعليم وكانت تكافح لتوظيف المعلمين المؤهلين والإداريين المختصين، الذين يكون ولائهم للتنظيم. لم يكن لدى بعض المجندين سوى شهادة الثانوية العامة.

كما كان على داعش إنشاء نظام للسجلات لتتبع التسجيل والالتحاق بالمدارس ورصد المتسربين، وكلها عناصر أساسية في الإدارة التعليمية. لم يفعل أي من هذه الأمور.

وقالت علياء، معلمة في ريف حلب، إن محو الأمية الأساسي هو الهدف فقط في المرحلة الابتدائية. وفي الرقة، أفادت سميرة وابنها أن المدراء المقاتلين المسؤولين عن المدارس على المستوى المحلي كانوا يتمتعون بسلطة  كبيرة لوضع مناهجهم الخاصة. وبناء على محادثاتها مع أولياء أمور الطلبة الذين يحضرون المدارس الابتدائية والثانوية الرئيسية العشرة في الرقة، عاصمة خلافة داعش المزعومة، خلصت سميرة أن كل مدرسة كان لها منهج مختلف.

وخلافا لقطاع الرعاية الصحية الذي كان داعش متحمسا بشدة على الاستثمار فيه بسبب حاجته إلى معالجة المقاتلين المصابين، كان التعليم أولوية منخفضة بالنسبة لتنظيم داعش.

وأوضح أمير من الرقة أن رئيس ديوان التعليم في الميادين مقاتلا مغربيا تم نقله إلى هناك بعد إصابته في معركة. فلم يكن فقط يفتقر إلى الخلفية في إدارة مدرسة، لكنه لم يكمل حتى تعليمه. يبدو أن داعش استعملت ديوان التعليم كموقع لإغراق المقاتلين غير المهرة أو غير المؤهلين، مما يدل على عدم أهمية المؤسسة في إستراتيجية التنظيم.

عندما قدم المعلمون اقتراحات للتحسين، تم توقيفهم على الفور وحذرهم المسؤولون من عدم إسداء المشورة للسلطة العليا مرة أخرى.

في الواقع، يخشى داعش من المدرسين ولا يثق بهم لأن معظمهم لا يتعهدون بالولاء للتنظيم. وقال المعلمون الذين تمت مقابلتهم، وغيرهم، إنهم غير مستعدين لنشر أيديولوجية الجماعة. وفقا لأمير، بعض المعلمين علموا سرا دروسهم الخاصة غير الدينية. ومع بدء داعش في الاعتراف بعدم قدرتها على مراقبة وتنظيم المدارس، كان الحل هو إغلاق مدرسة تلو الأخرى.

من عام 2015 إلى عام 2016، أغلقت داعش جميع المدارس في سوريا تقريبا، غير أن جهاز دعاية التنظيم عبر الإنترنت استمر في إنتاج الكتب المدرسية الإلكترونية اللامعة، مما أدى إلى وهم وجود نظام تعليمي منظم.

المنافسة مع ديوان الدعوة والمساجد:

كانت آلة التجنيد الحقيقية لداعش هي ديوان الدعوة والمساجد، الذي يدير مراكز الشريعة، والمساجد، وخطب الجمعة، وما يسمى بالمراكز الإعلامية، أو مراكز الدعاية مع شاشات كبيرة تعرض لقطات من المعارك وقطع الرؤوس وخطب زعيم داعش، أبو بكر البغدادي. والهتافات والأغاني الداعشية.

تم وضع هذه المراكز والشاشات في مناطق شعبية مزدحمة جدا، مثل ساحات المدينة وأماكن السوق. وتم جذب الأطفال إلى هذه المراكز الإعلامية، التي كثيرا ما تشبه دور السينما الصيفي في الهواء الطلق ويعتبرونها مصدرا للترفيه.

وقال أحمد: “كان ديوان المساجد يدار من قبل كبار مسؤولي داعش”. في الواقع، كان مقرر إجباريا أخذ دورات الشريعة للأطفال والشباب في الصباح لإبقاء الطلاب بعيدا عن الفصول الدراسية لتشكيل جيل من الأعضاء لا يعرفون سوى القتال، وفقا لعلاء. وعندما تنتهي دورات الشريعة والعروض الإعلامية الداعشية، يقوم التنظيم بضم الأطفال إلى المجموعة في صفوف الأشبال. ثم يقوم الإمام بإحضار المتطوعين الشباب إلى مكتب التجنيد المحلي، حيث يسجلون في دورة تدريبية لمدة 90 يوما في الشريعة الإسلامية والتدريب العسكري. هكذا قالت فادية، معلمة من الرقة.

ولأن داعش أعطت الأولوية لعمل ديوان الدعوة والمساجد لتلقين الأطفال وتجنيدهم، فإن التعليم الرسمي غير معروف تقريبا في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش. وكما قال مدرس من دير الزور: “إذا لم أكن معلما، لم أكن سأعرف حتى الآن أي شيء يدعى ديوان التعليم”.

على الرغم من أن دعاية داعش تسلط الضوء على أهمية تعليم جيل الخلافة المزعومة القادم، فإن الحقيقة القاتمة هي أن الأطفال يبدو أنهم يتم تقديرهم في المقام الأول كمقاتلين محتملين. لذلك بعد انهيار داعش في سوريا، سيحتاج صناع القرار إلى معالجة الفراغ التعليمي الذي تعرض له جيل من الأطفال السوريين على مدى السنوات العديدة الماضية.

المقال من المصدر: اضغط هنا

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق