تفعيل المادة 155 يُصعد أسوأ أزمة في تاريخ إسبانيا

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

مر حوالي أسبوعين على إعلان إقليم كتالونيا عزمه الانفصال عن مدريد، ولم تهدأ نار الخلافات بين قادة الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي والساعي للانفصال بشكل نهائي، وحكومة مدريد التي ترفض تقسيم الدولة وتسعى إلى بقاء إسبانيا موحدة.

ومع مرور الوقت، تتصاعد حدة الخلافات، خاصة بعد اتخاذ الحكومة الإسبانية بعض الإجراءات التي من شأنها عرقلة الجهود الانفصالية الكتالونية، الأمر الذي يؤشر إلى تصعيد المواجهة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، لتكون الأزمة الأسوأ سياسيًا التي تشهدها إسبانيا على مدار أربعة عقود.

مدريد تصعد

في محاولة من الحكومة الإسبانية لعرقلة الجهود الانفصالية المستعرة في كتالونيا، هدد رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، أمس السبت، باستخدام سلطات دستورية خاصة لعزل حكومة كتالونيا وفرض إجراء انتخابات جديدة لمواجهة تحرك الإقليم نحو الاستقلال، ومن المقرر أن يبت مجلس الشيوخ الإسباني بطلب المصادقة على القرار يوم الجمعة القادم.

وأكد راخوي أنه يسعى لإقالة زعيم الإقليم، كارلس بودجمون، وباقي أعضاء حكومته، على أمل حل الأزمة، مبررًا قراره بأنه مبني على دستور إسبانيا لعام 1978 في مادته 155، التي تعلق مؤقتًا الحكم الذاتي للإقليم وتتيح للحكومة المركزية تسلم إدارة الهيئات السياسية والإدارية للمنطقة.

يأتي تهديد الحكومة الإسبانية المركزية في الوقت الذي يحضر فيه برلمان كتالونيا إلى عقد جلسة بكامل أعضائه غدًا الاثنين، لاتخاذ قرارًا بشأن إعلان قيام جمهورية كتالونيا رسميًا، ومن ثم يمكن أن يعلن كارلس بودجمون، حل برلمان الإقليم ويدعو لانتخابات قبل تفعيل مجلس الشيوخ لسلطات الحكم المباشر لمدريد، ووفقًا لقانون كتالونيا، يجب إجراء الانتخابات خلال شهرين في هذه الحالة.

على جانب آخر، فإن التهديد الحكومي الرسمي باستخدام حقها الدستوري للسيطرة على إقليم متمتع بحكم ذاتي وحكمه بشكل مباشر، يعتبر الأول في تاريخ الديمقراطية الإسبانية القائمة منذ أواخر السبعينيات، كون هذه المادة من الدستور لم تطبق أبدًا منذ اعتماد الدستور في العام 1978، إلا أن تطبيقها حاليًا جاء مدعومًا من المعارضة الرئيسية في مدريد والملك الإسباني، فيليبي السادس، الذي أكد أن كتالونيا جزء أساسي من الدولة وستظل كذلك، وأضاف في خطاب تميز بلهجة عاطفية: “لا نريد التخلي عما بنيناه معًا”، مشيدًا بالتقدم الذي تحقق في بلاده التي نجحت بتجاوز أخطاء الماضي، في إشارة ضمنية إلى دكتاتورية الجنرال فرانكو الذي حكم إسبانيا سابقًا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسباني، ألفونسو داستيس، اليوم الأحد، إنه يأمل أن يتجاهل الكتالونيون أي تعليمات من قيادة الإقليم إذا اتخذت إسبانيا قرارًا بتعليق الحكم الذاتي فيه، وأضاف في حوار له على تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية: كل ما تسعى الحكومة للقيام به هو إعادة إقرار النظام القانوني والحفاظ على الدستور وأيضا القواعد في كتالونيا، وأن تمضي قدمًا بعد ذلك، وتابع: سنشكل السلطات التي ستحكم وتدير شؤون كتالونيا وفقًا لقوانين الإقليم وأعرافه، آملا أن يتجاهل الجميع أي توجيهات يخططون لإصدارها لأنهم لا يملكون السلطة القانونية لذلك.

هل تتراجع كتالونيا؟

يبدو أن خيارات التراجع في كتالونيا غير واردة من الأساس، فالمؤشرات الحالية تشير إلى تخطيط الحكومة والبرلمان في الإقليم إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية في مواجهة تلك الإجراءات القاسية التي اتخذتها حكومة مدريد، فسريعًا ما لاقت الأخيرة ردود فعل قوية رافضة من قبل زعماء كتالونيا، حيث أعلنوا أنهم لن يقبلوا الحكم المباشر الذي فرضته الحكومة الإسبانية.

وقال زعيم الإقليم، كارلس بودجمون، إن شعب كتالونيا لن يقبل الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها الحكومة الإسبانية بوضع الإقليم تحت الحكم المباشر لمدريد، ودعا برلمان الإقليم إلى التحرك ضدها، وأضاف: قرار رئيس الوزراء الإسباني بعزل حكومة الإقليم وفرض إجراء انتخابات جديدة، يمثل أسوأ تعدٍ على مؤسسات كتالونيا وشعبها منذ الحكم العسكري الاستبدادي لفرانشيسكو فرانكو، وتابع: أطلب من البرلمان عقد جلسة عامة نتمكن خلالها نحن ممثلو سيادة المواطنين من اتخاذ قرار بشأن محاولة تصفية حكومتنا وديمقراطيتنا والتصرف طبقًا لذلك.

ومن جانبها، قالت رئيسة برلمان كتالونيا، كارمي فوركاديل، إن قرار راخوي بعزل حكومة الإقليم وفرض إجراء انتخابات جديدة “انقلاب وتعدٍ على الديمقراطية”، وأضافت: رئيس الوزراء يريد منع برلمان كتالونيا من أن يكون برلمانًا ديمقراطيًا ولن نسمح بحدوث ذلك، وهذا هو السبب في أننا نريد أن نبعث لمواطني هذا البلد برسالة ثبات وأمل، نتعهد اليوم، بعد أخطر تعد على المؤسسات الكتالونية منذ استردادها، بالدفاع عن سيادة برلمان كتالونيا.

لم تقتصر مظاهر الرفض الكتالوني على تصريحات الزعماء فقط، بل خرج الآلاف للتظاهر في مدينة برشلونة الإسبانية، عاصمة إقليم كتالونيا، مطالبين باستقلال الإقليم، وأحصت الشرطة الإسبانية عدد المتظاهرين بـ450 ألف شخص، من بينهم زعيم الإقليم وأعضاء حكومته، مرتدين أوشحة صفراء دعمًا لاثنين من زعماء حملة الاستقلال أودعا السجن لإدانتهما بالتحريض على الاستقلال، وردد المحتجون هتافات “الحرية.. الحرية” وهم يلوحون برايات ويحملون لافتات كتب عليها “الدفاع عن أرضنا ليس جريمة” و”فلنعلن الجمهورية”.

في إطار احتجاج مؤيدي الانفصال على إجراءات الحكومة الإسبانية، أقدم بعضهم على سحب مبالغ كبيرة أو رمزية من الأموال للاحتجاج على نقل الحكومة لبعض مقرات المصارف المالية إلى خارج الإقليم، فيما دعت جمعيتان انفصاليتان هما الجمعية الوطنية الكتالونية وأومنيوم الثقافية، الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى عدد من التحركات السلمية المباشرة تعبيرًا عن استيائهم من حكومة راخوي، خصوصًا عبر سحب الأموال من المصارف الكبرى.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق