بأوامر سعودية.. تصعيد بحريني ضد قطر ومحاولة لتفكيك «مجلس التعاون»

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تصعيد جديد تشهده الأزمة الخليجية تتصدره هذه المرة المملكة البحرينية، إذ يبدو أن السعودية التي كانت سباقة إلى عقاب قطر، مُقيدة حاليًا بالأوامر الأمريكية بعدم التصعيد، وهي في الوقت نفسه غير راضية عن تعزيز الدوحة لتعاونها الاقتصادي والسياسي مع إيران يومًا بعد يوم، الأمر الذي جعلها تدفع بالبحرين، حليفها المُطيع، لتتحدث بلسانها.

تصعيد بحريني

قرر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أمس الثلاثاء، فرض تأشيرة دخول إلى بلاده على مواطني دولة قطر والمقيمين فيها، ليلغي بذلك جزءا من اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي، التي تنص على أنه يحق لمواطني الدول الست الأعضاء فيه زيارة البلدان الأخرى في المجلس دون الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، وهو ما كان ينطبق على الوضع بين الدوحة والمنامة، أرجع بن عيسى، قراره إلى تشديد إجراءات الدخول والإقامة في مملكة البحرين بما فيها فرض تأشيرات الدخول لحفظ أمن المملكة وسلامتها بدءًا بدولة قطر.

وقال الملك حمد بن عيسى، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، إنه وفق سياسة البحرين التي لا تخفى على الجميع وبطبيعة الحال، فإن هذه الإجراءات لن تمس دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وأضاف: كانت مملكة البحرين ولا تزال من أكثر الدول التي تضررت جرّاء سياسات قطر التي لا تخفى على الجميع.

من جانبها أعربت قطر، أمس الثلاثاء، عن أسفها لقيام السلطات البحرينية بفرض تأشيرة دخول على المواطنين القطريين، وقال مندوب دولة قطر الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف علي خلفان المنصوري: إن هذا الإجراء يكشف عن إمعان البحرين في قطع صلة الأرحام بين الأسرة الخليجية بما يتنافى مع أحكام ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف.

يأتي القرار ضمن سلسلة من التصريحات والإجراءات التصعيدية البحرينية التي اتخذتها المملكة بشكل مفاجئ وسريع ومتتال، خلال الفترة القليلة الماضية، حيث دعا وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، الأحد الماضي، إلى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي حتى تستجيب لمطالب دول الخليج، قائلًا إن الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس “حتى تحكم عقلها وتتجاوب مع مطالب دولنا وإلا فنحن بخير بخروجها منه”، وأضاف: إن كانت قطر تظن أن مماطلتها وتهربها الحالي سيشتري لها الوقت حتى قمة مجلس التعاون القادمة فهي مخطئة، فإن ظل الوضع كما هو فلن نحضر بالقمة.

الدعوة لتجميد عضوية قطر تزامنت مع اتهامات وجهها لها الملك البحريني بتقويض أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وقال بن عيسى: طالما استمرت قطر على هذا النهج فإنه يتعذر على مملكة البحرين حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره ما لم تصحح من نهجها وتعود إلى رشدها وتستجيب لمطالب الدول التي عانت منها الكثير، مضيفًا أن إقصاء قطر يأتي من باب الحرص على أن تبقى مسيرة مجلس التعاون قوية ومتماسكة، “لأن اجتماعات وقمم الخير لا يمكن أن تلتئم بوجود مَن لا يريد الخير لهذه المنظومة”.

في ذات الشأن، وبعد صمت استمر 5 أشهر هي عمر الأزمة الخليجية، شن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، هجومًا حادًا على قطر، واستنكر ما وصفها بـ”الهجمة الإعلامية” التي قال إن وسائل إعلام قطرية تشنها ضد المجلس وأمانته العامة، ووصف الحملة القطرية بأنها “ظالمة وتجاوزت كل الأعراف والقيم والمهنية الإعلامية، مستخدمة خطابًا إعلاميًا غير معهود من أبناء الخليج، ومليئًا بالتجاوزات والإساءات والتطاول”.

أوامر سعودية

بعض المراقبين ربطوا بين زيارة العاهل البحريني إلى السعودية في مطلع أكتوبر المنصرم، والإجراءات التصعيدية التي تتخذها المنامة ضد قطر، وكان بن عيسى، قد قام بزيارة خاطفة وغير معلنة إلى الرياض استمرت عدة ساعات اجتمع خلالها بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وأكدت مصادر دبلوماسية أن اللقاء تمحور حول الأزمة مع قطر وتحجيم النفوذ الإيراني.

في ذات الإطار، رأى المراقبون أن الإجراءات البحرينية تعكس تأثير المملكة السعودية على القرار البحريني، خاصة أن السعودية تعتبر الداعم الأساسي للبحرين في مواجهة التهديدات الإيرانية، فضلًا عن أن الرياض هي التي ترعى وتدافع عن مصالح البحرين في منطقة الخليج، وهى الحليف الأقوى للمنامة في المنطقة، الأمر الذي يدفع السعودية إلى جعل البحرين لسان حالها في الأوقات التي تعجز فيها الأولى عن التعبير عن غضبها، سواء بسبب ضغوطات أمريكية أو غيرها.

المملكة السعودية لم تعد ترى فائدة لمجلس التعاون الخليجي خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الحالية التي جعلت من قطر وسلطنة عمان لاعبين غير مرغوب فيهما داخل المجلس، الأولى لتعنتها مع المملكة والثانية لمواقفها المحايدة التي لا تتوافق مع سياسات السعودية، كما أن الأخيرة لا ترغب في عقد القمة الخليجية المقررة في ديسمبر المقبل، أو على الأقل تحاول الضغط لمنع الكويت من دعوة قطر إلى هذه القمة، كشكل جديد من أشكال معاقبة دول المقاطعة لقطر، لكن في الوقت نفسه فهي مُقيدة بالأوامر الأمريكية بعدم تصعيد الأزمة في الوقت الحالي، فلم تجد أفضل من البحرين لتعبر عن غضبها، خاصة بعد أن أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قبل أيام عن خطوات قادمة ستتخذها دول الحصار ضد قطر بعد التشاور، لتأتي الخطوات البحرينية الحالية كتمهيد لتصعيد جديد في الأزمة، يبدو أنه سيخرج هذه المرة من بوابة مجلس التعاون.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق