بعد فشل «جامايكا».. مستقبل المستشارة الألمانية على المحك

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تدخل ألمانيا مرحلة اضطرب سياسي بعد فشل المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في تشكيل ائتلاف حكومي “جامايكا”، يضم معسكرها المحافظ والليبراليين والخضر، الأمر الذي يعرّض مستقبلها السياسي للخطر، ويهدد بأفول نجمها خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الخيارات التي قد تلجأ لها المستشارة الألمانية للخروج من الأزمة، والسيناريوهات التي يمكن أن تلوح في الأفق.

مستقبل ميركل على المحك

“لحظة بريكست ألمانية”.. هكذا وصفت صحيفة “دير شبيغل” الأسبوعية الألمانية، أزمة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بعد إعلانها فشل ما يطلق عليه مفاوضات “جامايكا” التي استمرت ما يقرب من شهرين بين معسكرها الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي وحزب الخضر الذي لم يختبر سياسيًا بعد، لتشكيل ائتلاف حكومي ثلاثي، ما يشكل تهديدًا غير مسبوق لمستقبلها السياسي الذي أمضت 12 عاما تسطر صفحاته، وأضافت الصحيفة فيما يتعلق بمستقبل ميركل: خارج ألمانيا، لا يزال ينظر إليها بإعجاب فيما تبدأ عامها الثالث عشر في المستشارية، ولكن داخل بلادها فإن الإعجاب تراجع.

وأشارت صحيفة “فرانكفورتر الغيمايني تسايتونغ”، إلى أن حكم المستشارة التي انتخبت للمرة الأولى في عام 2015، بات “يتآكل”، فيما أجرت صحيفة “دي فيلت” استطلاعا للرأي، نشرت نتائجه الأحد الماضي، كشفت فيه أن 61.4 % من الألمان، يعتقدون أن المستشارة الألمانية لا تستطيع أن تبقى في منصبها في حال أخفقت في مفاوضاتها لتشكيل ائتلاف حكومي.

الأزمة السياسية التي تمر بها ميركل في الوقت الحالي، لم تكن مفاجئة للعديد من المتابعين والسياسيين الألمان، حيث ظهرت ملامح الأزمة منذ أن فاز المعسكر المحافظ في الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 سبتمبر الماضي، بشكل غير مكتمل، وحصل على 216 مقعدا، في أسوأ نتيجة يسجلها المحافظون منذ عام 1949، فيما حقق اليمين المتطرف “حزب البديل لأجل ألمانيا” اختراقا تاريخيا بفوزه بـ92 مقعدًا، الأمر الذي أجبر ميركل على اللجوء لتشكيل ائتلاف حكومي بالتعاون مع معسكر الليبراليين والخضر.

أسباب الفشل

يمكن تلخيص أسباب الفشل الألماني في اختلاف الأحزاب حول اللاجئين، والمناخ، وبعض الملفات العالقة في الاتحاد الأوروبي، ففيما يخص ملف استقبال المهاجرين، فإن القضية تُعد مسألة خلافية في ألمانيا منذ عام 2015، والسبب الرئيسي في خسارة حزب ميركل لعدد كبير من الأصوات خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث يريد الاتحاد المسيحي الديمقراطي برئاسة المستشارة الألمانية، وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي، بالإضافة إلى الليبراليين، اعتماد سياسة أكثر تقييدا لأعداد المهاجرين الذين يجب على البلاد استقبالهم، وتحديد سقفه بـ200 ألف مهاجر في العام كحدّ أقصى، وفي المقابل يرغب حزب “الخضر” في تخفيف تلك القيود، والقيام بعملية لمّ شمل كاملة العام المقبل لجميع المهاجرين.

على صعيد أزمة المناخ، فالأحزاب الثلاثة تختلف حول كيفية خفض البلاد لانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون ليصل إلى المستوى المتفق عليه دوليًا، ويرى “الخضر” أن البلاد لا يمكن أن تفعل ذلك من دون إغلاق 20 مصنعًاً للفحم الحجري تعد الأقدم في ألمانيا، فيما يرى الاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الديمقراطي الحر، الخطوة عبارة عن “انتحار صناعي” لألمانيا.

أما الخلافات المتعلقة بالاتحاد الأوروبي، فإن الليبراليين يرفضون الاقتراح المتعلق بإنشاء ميزانية خاصة لمنطقة اليورو، وهو أمر يلقى تقبلًا لدى حزب ميركل، ويرى الخضر أنّ من الضروري “عدم ردّ اليد المفتوحة” للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، صاحب اقتراح إعادة إطلاق الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.

سيناريوهات الخروج من الأزمة

إعلان ميركل أسفها لعدم التوصل إلى أرضية مشتركة بين الأحزاب الثلاثة، تبعه اجتماع للمستشارة مع الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، لإبلاغه بأنها فشلت في تشكيل الحكومة، وتفعيل إجراءات دستورية تخرج البلاد من أكبر أزمة سياسية تعيشها منذ سنوات.

يُعد “الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة” السيناريو الأبرز لحل الأزمة الحالية التي تمر بها مباحثات تشكيل الحكومة الألمانية، لكنه في الوقت نفسه، سيمر بعقبات دستورية لأنه لا يمكن إجراء انتخابات مبكرة إلا بعد انتخاب مستشار جديد للبلاد، وهو الخيار الذي تؤيده ميركل، حيث أبدت استعدادها للترشح مجددًا في حال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، فيما أبدت شكوكًا كبيرة في إمكان تشكيل حكومية أقلية.

وقالت ميركل إن تنظيم انتخابات مبكرة يشكل “خيارًا أفضل”، وشددت على أن ألمانيا تحتاج إلى حكومة مستقرة لا تضطر إلى البحث عن غالبية عند كل قرار، ورفضت المستشارة فكرة الاستقالة أو التقاعد، وقالت “سيكون غربيًا جدً أن أقول الآن إن ما قلته للناخبين والناخبات خلال حملة الانتخابات في سبتمبر لم يعد صالحًا في الوقت الراهن”.

الرئيس شتاينماير، الذي يتمتع بحق إطلاق عملية حل مجلس النواب وإطلاق عملية اقتراع جديد، يرفض اللجوء إلى هذا الإجراء على الفور، لأنه يريد أن يفسح المجال أمام ميركل لعرض كل الفرص من أجل تشكيل حكومة، وقال إنه يتوقع من كل الأحزاب أن تكون مستعدة للحوار لتسهيل تشكيل حكومة ضمن مهلة معقولة، وتابع “سوء الفهم والقلق يسودان في بلادنا وأيضًا في الخارج، خصوصًاً في الدول الأوروبية المجاورة إذا لم تتحلّ القوى السياسية لدينا بالمسؤولية”، وتوجّه بندائه إلى المحافظين والليبراليين والخضر، وإلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يرفض التحالف مع ميركل بعد هزيمته في انتخابات سبتمبر الماضي.

من جهته، أعلن خصم ميركل، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن شولتز، تأييده لهذا السيناريو معلنًا أنه لن يشارك في الحكومة وسيبقى في المعارضة، ومستعد لخوض انتخابات مبكرة، مبديًا عدم خشيته من خوض انتخابات جديدة، فيما أعلن حزب اليمين المتطرف “البديل لأجل ألمانيا” عن ترحيبه بإجراء انتخابات جديدة محتملة.

السيناريو الثاني يتلخص في تشكيل حكومة أقلية تحت قيادة ميركل مع حزب الخضر أو الحزب الديمقراطي الحر، إلا أن ميركل ستحتاج حينها إلى تأييد عشرات من أصوات الكتل الحزبية الأخرى في البرلمان لأي قرارات ستتخذها هذه الحكومة، ما سيضعف مواقفها السياسية.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق