الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. اجتماع وزراء خارجية العرب.. وزيارة قبرص واليونان.. والمصالحة الفلسطينية

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شهد الأسبوع الماضي العديد من الأحداث والمواقف الدبلوماسية والسياسية لمصر، بعضها كان انعكاسًا لأزمات المنطقة، كالأزمات التي تفتعلها السعودية باستقالة الحريري، واستعداء إيران، بالإضافة إلى الأزمات التي يفرضها الوجود الصهيوني في المنطقة وانعكاساته السلبية على ملف المصالحة الفلسطينية، والقضية المركزية بصفة عامة، ناهيك عن الغموض الذي يلف تحركات هذا الكيان في مياه البحر المتوسط، وملف الغاز مع قبرص، وبعضها الآخر أتى في ضوء التوتر الذي تشهده العلاقات المصرية والسودانية من وراء الملف الشائك حول سد النهضة الإثيوبي.

اجتماع وزراء خارجية العرب

عقد وزراء الخارجية العرب، الأحد 19 نوفمبر، اجتماعًا طارئًا بناء على طلب السعودية في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، لبحث ما أسموه “انتهاكات” إيران في الدول العربية، وغاب عن الاجتماع وزراء خارجية لبنان والعراق وعمان وقطر والإمارات والجزائر والسودان والمغرب، وناب عنهم وكلاؤهم أو مندوبو دولهم لدى الجامعة، واستنكر وزراء الخارجية العرب في بيانهم الختامي تدخلات إيران بالمنطقة، معتبرين أنه “تهديد للأمن العربي”، ووصف البيان “حزب الله” اللبناني بالمنظمة “الإرهابية”، مطالبين إياه “بالتوقف عن نشر التطرف والطائفية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحفظ كل من لبنان والعراق على بعض بنود البيان الختامي. الجدير بالذكر أنه في الوقت الذي اعتبر فيه بيان الجامعة العربية حزب الله إرهابيًّا، كان حزب الله يطهر سوريا من الإرهاب الداعشي الذي رعته السعودية والولايات المتحدة من أخر معاقله في البوكمال السورية، في المقابل رفض تحالف قوى المقاومة الفلسطينية قرار مجلس وزراء الخارجية العرب باتهام حزب الله بـ”الإرهاب”، وأعلن أن قرار وزراء الخارجية العرب خدمة للكيان الصهيوني، كما رفض 41 نائبًا تونسيًّا بيان وزراء الخارجية العرب بشأن تجريم المقاومة اللبنانية.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد أكد على عدم الدخول في حرب على إيران بالقول “نحن لن نعلن الحرب على إيران في المرحلة الحالية. الدول العربية لن تحارب إيران، والهدف هنا هو مناشدة طهران وإدانة تصرفاتها”.

من جهته وصف الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الجامعة العربية في أول رد فعل منه على الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بأنها منظمة متعفنة ومترهلة قديمة وعديمة الأثر.

زيارة السيسي لقبرص

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسى، صباح الاثنين الماضي، إلى نيقوسيا، فى زيارة رسمية لقبرص استمرت ليومين، شارك خلالها في فعاليات القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان.

وكان الجدول الرئاسي ليوم الثلاثاء 21 نوفمبر مزدحمًا بالأعمال لدى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حيث بدأه بقمة ثلاثية مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان في الصباح، ثم وصل إلى القاهرة والتقى رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري، في المساء، وانتهى بمناقشة ملف الأزمة السورية خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتعد هذه القمة الثلاثية الخامسة من نوعها بين الرئيس السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس انستسيادس، ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، وشهدت القمة افتتاح مركز الإبداع المشترك لتكنولوجيا المعلومات بمدينة برج العرب، عبر الفيديو كونفرانس.

وتناولت القمة عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، منها العمل المشترك على الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وتعزيز جهود مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وعقب ذلك تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال التعاون السياحي بين الدول الثلاث، كما بحث السيسي مع رئيس الوزراء اليوناني مستجدات الأوضاع في منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

وليس من المعروف أسباب الاجتماعات المتكررة مع قبرص، خاصة أن هناك مطالبات من خبراء بترول مصريين بتعديل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص؛ لأنها تهدر حقوق مصر فى البحر الأبيض، فالخبير رمضان أبو العلا لم يتوقف عن المطالبة بالحقوق المصرية، وأبرزها جبل أراتوستينس الذى انتقل إلى قبرص بعد ترسيم الحدود مع مصر، والذي تبلغ عائداته السنوية 200 مليار دولار؛ بسبب حقول الغاز المكتشفة في البحر المتوسط، والتي استولت عليها قبرص وإسرائيل.

زيارة الحريري

عندما عاد الرئيس السيسي من قبرص عصر الثلاثاء الماضي، استقبل سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني المستقيل قبل أن يعدل عن استقالته مؤخرًا بقصر الاتحادية، الاستقبال كان بحضور سامح شكري وزير الخارجية المصري، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، وشدد السيسي خلال اللقاء على ضرورة قيام جميع الأطراف اللبنانية بالتوافق فيما بينها وإعلاء المصلحة الوطنية العليا للشعب اللبناني الشقيق، ورفض مساعي التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبنان. تصريحات السيسي تتسق مع الخطوات التي قام بها الحريري بعد العودة إلى لبنان، وعدوله عن الاستقالة التي كانت تطالب بها الرياض للضغط على حزب الله.

أزمة مع السودان

قال وزير خارجية السودان، إبراهيم غندور، في حوار أجراه الاثنين الماضي مع قناة روسيا اليوم، إن موقف مصر من سد النهضة يتعارض ومصالح السودان، وإن مصر لم تقبل بشراكة زراعية مع بلاده، مطالبًا النظام المصري بتسليم السودان حلايب وشلاتين كما سلم تيران وصنافير للسعودية، ومشددًا على أن مصر كانت على مدى السنوات السابقة تأخذ حصة السودان من مياه النيل وفقًا لاتفاقية عام 1959.

وفي رد من الخارجية على تصريحات الغندور، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل والمقدرة بـ18.5 مليار متر مكعب سنويًّا منذ فترة طويلة، متابعًا “إنه فى سنوات سابقة كانت القدرة الاستيعابية للسودان لتلك الحصة غير مكتملة، وبالتالي كان يفيض منها جزء يذهب إلى مجرى النهر بمصر بغير إرادتها وبموافقة السودان”.

ويرى مراقبون أن إثارة السودان هذه الأمور الخلافية اليوم هي تمهيد من الحكومة السودانية للخروج من اتفاقية عام 1959، التي تنص على تحمّل الدولتين الخسائر في تدفقات النيل معًا خلال سنوات الجفاف.

غموض في المصالحة الفلسطينية

غادرت الفصائل الفلسطينية القاهرة، أمس الخميس، بعد جولة جديدة من محادثات المصالحة، لم ينتج عنها سوى بيان وصف بـ«الغموض»، وطرح عدة تساؤلات حول تسلم السلطة الفلسطينية مهامها بشكل كامل في قطاع غزة الأسبوع المقبل.

وفي بيان صدر أول أمس، تجنبت الفصائل الفلسطينية الخوض في القضايا الشائكة التي تعرقل تطبيق اتفاق المصالحة، مثل السيطرة على الأمن في القطاع، أو إزالة الإجراءات العقابية التي فرضها عباس لإضعاف سيطرة حماس على قطاع غزة.

ولم يصدر عن هذه الاجتماعات، التي بدأت الثلاثاء الماضي، وشارك فيها 13 فصيلاً فلسطينيًّا، أبرزها حركتا فتح وحماس، سوى دعوة مبهمة إلى تنظيم انتخابات عامة قبل نهاية 2018، وتخويل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديد موعدها بعد التشاور مع القوى كافة.

وتباينت وجهات النظر حول المصالحة بين حماس وفتح، حيث قال صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن السلطة الفلسطينية لم تقدم شيئًا، وأضاف لقد خرجنا باتفاق ولكن بلا معنى، وبلا آليات تطبيق»، مبرزًا أن حركته «عملت بكل ما لديها من قوة من أجل العودة بنتائج عملية تحقق ما يصبو إليه المواطنون من رفع للعقوبات، وفتح المعابر، والتقدم في مجالات المصالحة، ولكن لم تستطع تحقيق ذلك، واضح أن هناك تنكرًا لما تم التوافق عليه وهروبًا، ووصلنا لهذه النتيجة الباهتة التي لا تلبي طموحات شعبنا».

ومن جهته، كشف عزام الأحمد، رئيس وفد حركة فتح للمصالحة، أن غالبية الوزراء واجهوا صعوبات كبيرة في تسلم مهامهم، موضحًا أن هناك عقبات حقيقية تواجه عمل الحكومة.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق