هل سيأخذ التصعيد "الجوي" بين قطر والإمارات مسارا آخر؟

فرانس 24 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
عاد التوتر في العلاقات الخليجية القطرية إلى الواجهة بعد شكوى قدمتها قطر إلى مجلس الأمن نددت فيها بانتهاك مجالها الجوي من مقاتلة إماراتية. بدورها، أعلنت أبوظبي الثلاثاء عزمها تقديم شكوى أمام منظمة الطيران المدني الدولي بعد اقتراب مقاتلات قطرية من طائرتي ركاب إماراتيتين. وحذر متابعون للشأن الخليجي من عواقب وخيمة إن لم تعالج الأزمة "الجوية" الجديدة بالسبل الدبلوماسية والقانونية.

اتخذت الأزمة الخليجية القطرية أبعادا جديدة قد يترتب عنها تداعيات وخيمة على المنطقة بعدما انتقل الصراع فيها إلى الجو. حيث أعلنت الإمارات الثلاثاء أنها ستقدم شكوى لمنظمة الطيران المدني الدولي "إيكاو" بعد أن اقتربت مقاتلات قطرية على مسافة ثلاثة كيلومترات من طائرتي ركاب إماراتيتين كانتا في طريقهما إلى البحرين، فيما كانت قطر قد تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن نددت فيها باختراق مجالها الجوي من مقاتلة إماراتية.

وفي إطار التصعيد بين العاصمتين الخليجيتين، اتهم الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر والذي لعب سابقا دور الوسيط مع السعودية لحل أزمة الحجاج القطريين في آب/أغسطس الماضي، الاثنين الإمارات باحتجازه قائلا في فيديو نشر على الإنترنت إنه لم يعد في وضعية "ضيافة بل احتجاز". الأمر الذي نفته الإمارات جملة وتفصيلا.

وعن هذا التطور في الخلاف الخليجي-القطري، يقول المحلل السياسي القطري علي الهيل في محادثة هاتفية مع فرانس24، إن التصعيد الأخير ما هو إلا نتيجة لفشل الحصار الخليجي على قطر مضيفا أن "القيادة السياسية في قطر تلتف حولها كافة الفئات والشرائح"، ما يزيد من صمودها أمام الحصار الخليجي. مؤكدا أن "الإمارات تنوب عن السعودية والبحرين المشغولتين بالمشاكل الداخلية وقضايا أخرى" في الوقت الراهن.

البحث عن الدعم التركي

وكانت كل من الإمارات والبحرين والمملكة السعودية ومصر قد قطعت علاقاتها مع قطر في الخامس من حزيران/يونيو 2017. واتهمت الدول الأربع الدوحة بدعم الإرهاب وهو ما نفته الإمارة الغنية مرارا. في المقابل، تعتبر تركيا أحد أكبر الداعمين لقطر في نزاعها مع الدول الخليجية.

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأعلنت الرئاسة التركية أن المسؤولين عقدا اجتماعا بعد الظهر في القصر الرئاسي في العاصمة، دون أن تكشف فحوى المحادثات. وعن هذه الزيارة، قال الكاتب والمحلل السياسي القطري علي الهيل إن "زيارة أمير دولة قطر إلى تركيا جاءت بعد الحادثة (اختراق طائرتين عسكريتين إماراتيتين المجال الجوي القطري دون إبلاغ قطر بذلك)". مضيفا أن "قطر لم تتخذ أي إجراءات ضد الطائرتين لكنها قدمت شكوى للأمم المتحدة".

وعن العلاقات القطرية التركية، قال الهيل "العالم يقوم على التحالفات ولكل دولة الحق بالتحالف مع من تشاء... قطر حوصرت من دول شقيقة ومن كل الجهات" مشيرا إلى أن "قطر تعول كثيرا على تركيا التي كانت قد وقفت بجانبها بعد الانقلاب الفاشل".

أخطاء غير مقصودة!

في المقابل، أبدى الكاتب والصحافي السعودي المقيم في الإمارات هاني النقشبندي تخوفاته من أن يأخذ هذا التصعيد منحى آخر، حيث قال في اتصال مع فرانس24 إن "النزاع قائم منذ 2017 وكنا نأمل أن ينتهي بعدما هدأت قليلا الحرب الإعلامية بين الطرفين. قطر تقدمت بشكوى منذ يومين... والإمارات أعلنت عزمها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن... أخشى من أبعاد هذه الشكاوى وأتمنى عدم التصعيد" وأضاف النقشبندي "أتمنى أن تكون المسألة محصورة في أخطاء غير مقصودة من قبل طيارين".

وعن الدور التركي المحتمل في النزاع الخليجي التركي حاليا، وزيارة أمير قطر إلى تركيا، استبعد النقشبندي أن تلعب أنقرة دورا فاعلا، رغم اعترافه بوجود علاقات متينة بينها وبين والدوحة، واصفا الزيارة بأنها "غير استثنائية".

إلى ذلك، قال رياض قهوجي، رئيس مركز الشرق الأوسط والخليج للتحاليل العسكرية "إنيجما" ردا على سؤال حول إمكانيات تطور الصراع الحالي في الخليج إلى مواجهة عسكرية ولو بشكل محدود، إنه "حتى الآن كلا الطرفين أكدا أن المواجهة ستكون عبر الوسائل الدبلوماسية والقانون الدولي فيما يخص حوادث اعتراض الطائرات، عبر مجلس الأمن والمنظمة الدولية للطيران المدني".

هامش الخطأ وارد في الجو!

وأضاف قهوجي في سؤال حول التواجد العسكري التركي في قطر "لا أعلم ما المتأمل من القاعدة العسكرية التركية في قطر، هناك وجود عسكري أمريكي وغربي ومصالح مشتركة في قطر... لا أعتقد أن تركيا في وارد القيام بعمل عسكري ضد الدول الخليجية".

وعن احتمال نشوب نزاع عسكري محدود على شاكلة حادث إسقاط تركيا طائرة روسية اتهمتها باختراق مجالها الجوي في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قال رئيس مركز "إنيجما" إنه "دائما عند اللجوء إلى استخدام طائرات عسكرية هناك هامش خطأ وارد... وهذا الخيار يبقى مستبعدا" وأضاف قهوجي "من الأفضل اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية وتجنب أي استعراضات عسكرية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة".

وكانت الدول الخليجية قد اتخذت إجراءات عقابية بحق قطر إثر قطع العلاقات معها، بينها منع الطائرات القطرية من عبور أجوائها. مسعى هدفه تضييق الخناق على قطر تجاريا واقتصاديا.

وبررت دول الخليج قرارها، باتخاذ الدوحة "مسلكا معاديا تجاه تلك الدول وسعيها لزعزعة الاستقرار في المنطقة ودعمها للإرهاب". ما تنفيه قطر نفيا قاطعا.

أمين زرواطي

نشرت في : 16/01/2018

المصدر فرانس 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق