هل دور النساء في الحركات الجهادية أقل أهمية من الرجال؟

فرانس 24 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
بلغ عدد الجهاديات الفرنسيات في سوريا والعراق 300 في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. أعربت بعضهن عن رغبتهن بالعودة إلى فرنسا، لكن هل يمكن لهن الاندماج مجددا في المجتمع؟ تجيب جيرالدين كاسوت المختصة في الجهاد النسائي عن هذا السؤال في الحوار التالي.

إميلي كونيغ، أشهر جهادية فرنسية، ومن أوائل النساء الغربيات اللواتي تركن بلدانهن للالتحاق بمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا. تنحدر كونيغ من منطقة بروتاني وتبلغ من العمر 33 عاما. في أيلول/سبتمبر 2014 أدرجت الأمم المتحدة اسمها على قائمتها السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة، كما كانت أول امرأة أدرجتها الولايات المتحدة ضمن قائمتها السوداء "للإرهابيين الدوليين" في 2015. اعتقلتها "وحدات حماية الشعب الكردي" في ديسمبر/كانون الأول 2017 في سوريا.

تطلب الجهادية اليوم العودة إلى فرنسا، وليست وحدها التي ترغب في ذلك. فالعديد من النساء الأخريات اللواتي قبض عليهن في الأسابيع الأخيرة عند استعادة أراض كانت تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وجهن النداء مباشرة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون من أجل العودة إلى فرنسا.

ماكرون في معرض إجابته حول الموضوع، أكد بشهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأن ملف كل امرأة سيدرس على حدة، ما عمق التساؤلات حول مصير 295 فرنسية التحقن بالجهاديين في سوريا والعراق؟ وما مصير أطفالهن؟ من هن هؤلاء النساء؟ هل هن زوجات يجب إنقاذهن بعد أن كن ضحية إيديولوجيا تنظيم "الدولة الإسلامية" أم جهاديات أخطر من الجهاديين الرجال؟ هل يجب محاكمتهن في فرنسا أو تركهن بين أيدي عدالة بلدان أجنبية تنفذ حكم الإعدام؟

جيرالدين كاسوت، باحثة في مرحلة الدكتوراه في جامعة فريبورغ (ألمانيا) ومعهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بباريس (EHESS)، ومختصة في جهاد النساء، ترى أن فرنسا كثيرا ما تقلل من تقدير النساء، وعليها أن تقرر قبل كل شيء ما إذا كانت تريد إعادة إدماج هؤلاء الجهاديات في المجتمع.

فرانس24: هل يوجد اختلاف أساسي بين جهاد النساء وجهاد الرجال؟ في وسائل الإعلام تقدم النساء على أنهن زوجات وأمهات في حين يقاتل الرجال...

جيرالدين كاسوت: هذه النظرة التحيزية جنسيا للجهاد موجودة دائما. لكن المرأة هي "جهادي بين الجهاديين" بمعنى أنها تؤيد أسس هذه الإيديولوجيا. لا شيء يفرق بين الرجل والمرأة في عقائدهما الأولية، لكن التعاليم مبنية على التكامل بين الجنسين، فلا يجاهد الرجال والنساء بنفس الطريقة. غالبا ما يركز الخطاب اليومي على دور المرأة على حساب عقائدها. الفرق الأساسي الآخر هو أنه ينظر إليها دائما كضحية، على خلاف الرجال، باستثناء الآباء أحيانا. وغالبا ما ينسب التحاق المرأة بالجهاد إلى التلاعب بعقلها وأحاسيسها وليس إلى عقيدتها الخاصة. فلا تعتبر المرأة، رغم أن لها نفس العقائد، حاملة لنفس درجة خطورة الرجل، لا سيما أولئك اللواتي ينتظرن عملية العودة إلى بلدانهن لأنهن لم ينخرطن في القتال. لكن الخطورة لا تقاس بعدم حملهن لكلاشنيكوف. فالنساء قادرات على استخدام العنف إذا سمحت الإيديولوجيا به، لكن ذلك ليس دورهن الأساسي. وهذا التوازن يمكن أن يتطور حسب الاحتياجات الإستراتيجية لتنظيم "الدولة الإسلامية". فعندما ضاق الخناق على التنظيم المتطرف، لا سيما في أواخر معركة الموصل، جند نساء انتحاريات لأنه لم يبق الكثير من الرجال.

هل تسيء الدولة تقدير خطورة النساء الجهاديات؟

أظن أنه يجب توخي الحذر بالنسبة للنساء كما الرجال على حد سواء. نتحدث عن فئة من الأشخاص -الجهاديون- لا نعرفها جيدا بسبب غياب دراسات تجريبية. أعتقد رغم كل ذلك أنه قد تم الوصول إلى درجة من الوعي بهذا الشأن، لا سيما مع الاعتداء الفاشل على كاتدرائية نوتردام، حيث حاولت جهادية تنفيذ عمل إرهابي. وكأن الوعي بالخطر لم يتم إدراكه إلا أمام القيام بارتكاب الفعل، وكأن غيابه يعني غياب التهديد. رغم ذلك، معروف أن العديد من النساء كن المحرك الأساسي في عملية تحول أزواجهن أو إخوانهن أو أطفالهن إلى التشدد والراديكالية. فلا يعني وقوف النساء في الكواليس انعدام تأثيرهن، بل بالعكس. لكن هناك اليوم بداية إدراك لهذا الخطر، ونلمس ذلك عبر الاعتقالات غالبا للنساء العائدات من سوريا والمتهمات بالدفاع عن الإرهاب أو تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية.

هل يجب التعامل معهن كأي جهادي واعتقالهن؟

فلنتناول مسألة العودة مثلا: نضع الرجال في سلة والنساء والأطفال في سلة أخرى. هذا يوحي بوجود فئتين من الأشخاص: فئة يمكن "استعادتها" وفئة لا. التحيز الجنسي سيبقى قائما دائما حتى لو اتخذت إجراءات على المستوى القضائي من أجل أن يعامل النساء مثل الرجال. بالنسبة إلى الاعتقال، تتخوف إدارة السجون من احتمال تشدد النساء داخل السجون الفرنسية مثلما يحدث مع الرجال. خصوصا وأنه لم يتم التفكير مسبقا في هذه المسألة.

هنا أيضا يكمن اختلاف عميق بين الجهاديين والجهاديات: فلم نشهد بعد تشدد امرأة في السجن. لكن مع الاعتقالات المنظمة ومع عالم سجون النساء الذي نجهل عنه الكثير، لا شك أن هذه القضية ستشغلنا في السنوات المقبلة.

هل أضعفت الهزائم العسكرية عقائد النساء؟ وهل لذلك يردن العودة؟

الأسطورة قائمة، وهناك دائما ترويج دعائي لمجتمع آخر مثالي يعد به تنظيم "الدولة الإسلامية". فحتى بعد أن خسر التنظيم المتطرف الموصل والرقة، ما زالت فكرة أن يبعث من جديد من الرماد، ربما في مكان آخر، قائمة. لعله الهدوء قبل العاصفة. لكن سقوط بعض المعاقل شكل ارتياحا لبعض اللواتي راودهن الشك حين كن يردن العودة وإعادة الالتقاء بعائلاتهن. أما بالنسبة لبعض الأخريات، فإن العودة إلى فرنسا تعتبر بمثابة الاستسلام. لذلك فإن أسباب العودة ليست واحدة.

كيف يجب الاعتناء بأولئك النساء؟

توجد أولا مسائل أساسية يجب أن تطرح قبل الإجابة على هذا السؤال: هل نرغب في إعادة هؤلاء الرجال والنساء الجهاديين إلى البلاد؟ هل يمكن أن نعطيهم فرصة ثانية؟ إنها مسألة فلسفية بالنسبة إلى فرنسا. لا يبدو أن الحكومة تمتلك موقفا واضحا. لست متأكدة من وجود استعداد لبذل كل الجهود لـ"استعادتهم". يمكن أن نفكر في التكفل بأمورهم، لكن لنجد الوسائل المناسبة ونعرف الأهداف، يجب أن نطرح الأسئلة الأساسية وأن نتحمل الأجوبة بشأن "العائدين" و"العائدات".

هل يمكنهن الاندماج مجددا في المجتمع؟

أنا متأكدة أنه من الممكن أن تخلع عن أحدهم نزعة العنف. يجب أن تنجح في إثبات أنها لم تعد شرعية، وأنها ليست لازمة لتبرير العقائد. في المقابل، لا يمكن أن تجرد شخصا من عقائده. فهناك جهاديون سيبقون على الجهاد طيلة حياتهم، في حين سيخبرك آخرون بأنه طيش شباب ثم سيبدأون حياة جديدة. يجب أن يدرس الموضوع حسب الشخصيات. أظن أنه يجب منح الفرصة لمن يقدم ضمانات. الهدف الوحيد الواقعي اليوم هو نزع فتيل العنف فيهم. فإبعادهم عن التشدد الديني ليس سوى وهما. وهذا يقودنا إلى سؤال آخر: كيف نعاقب جهاديا؟ لست متأكدة من أن السجن عقاب مناسب.

هل يجب، كما يطالب البعض، تركهن للقضاء في العراق وسوريا حيث تطبق عقوبة الإعدام؟

العنف يفرز العنف. لا يجب أن نقع في منطق "العين بالعين" الانتقامي. فحتى لو أجرينا استطلاعا في الشارع، سيقول لنا الفرنسيون أنه لا شيء ممكن مع هؤلاء الناس، وأنهم خانوا الوطن ويجب أن يحكموا بالموت أو على الأقل تركهم هناك... أي تركهم بيد قضاء بلاد حيث عقوبة الإعدام وسيلة لئلا نلطخ أيدينا بالدم.

هل اكتمل الانتصار في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"؟

تكبد تنظيم "الدولة الإسلامية" هزيمة. لكن رغم الخسارة الجغرافية فهو لا يزال يسيطر على بعض المناطق. الحركات الجهادية كالأخطبوط كل ما قطعت لها رأسا نبت آخر. قوتها الكبرى تكمن في قابليتها على التأقلم مع محيطها. فالجهاديون يغيرون الأمكنة ويعيدون تشكيل كيانهم بسهولة. ففي حال اختفى من سوريا أو العراق، سيظهر تنظيم "الدولة الإسلامية" في مكان آخر. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد في التعاليم الجهادية نظرية "دولة" فقط، بل وخطاب حربي ضد الغرب. وتوجد سبل مختلفة للقيام بهذه الحرب، عبر هز المجتمع الغربي وإضعافه. وهو ما نجحوا فيه عن طريق ارتكاب هجمات ينفذها أشخاص لهم نفس الخلفية الاجتماعية. فلم نر أبدا "جان ميشال" أزرق العينين يرتكب اعتداء مذهلا في فرنسا. لكننا رأيناه يقود شاحنات لارتكاب هجمات انتحارية في فيديوهات دعاية بالعراق. كل هذا لأن ذلك يخلق الجدل: خطر الإسلام، أو الهجرة... إلخ. إنها إستراتيجية طويلة المدى، على غرار مسألة الإنجاب. وهي ميزة الإيديولوجيات الشمولية: أن تنجب أطفالا يسمح بأن تطيل أمد الإيديولوجيا، فهم يحملون المشروع. فحسب كتاب "أبيض" دعائي صدر في 2016، توجد 31 ألف امرأة حامل داخل تنظيم "الدولة الإسلامية". والهدف المزعوم هو إنجاب أطفال أكثر تشددا من والديهم. فماذا سنصنع بهؤلاء الأطفال؟ يمكن أن نتصور أن الحرب انتهت. لكنها تستمر ببساطة مع ترتيبات مختلفة.

 

حوار من إعداد: آسيا حمزة / اقتباس: مها بن عبد العظيم

نشرت في : 22/01/2018

المصدر فرانس 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق