«توحيد الفرقاء ودحر الإرهاب».. تحركات مصرية لإعادة التوازن إلى ليبيا

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أسئلة عديدة أثيرت حول الدبلوماسية المصرية ومدى تأثيرها في الأزمة الليبية، وهل نجحت في إنهاء الانقسام ولم الشمل في البلد الممزق منذ 6 سنوات، في ظل تدخل الغرب فى شؤونه الداخلية؟

لطالما كان لمصر دور محوري في إنهاء الأزمة بالأراضي الليبية ولكن عبر تسوية سياسية، حيث سعت الدبلوماسية المصرية إلى تقريب الفرقاء وضمهم إلى طاولة المفاوضات، خاصة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر ومجلس النواب في طبرق.

ولم تتوان مصر عن المشاركة في الأدوار السياسية رغم اختلاف بعض الأطراف على موقفها، كونها تدعم في المقام الأول المشير خليفة حفتر قائد الجيش، نظرًا لامتلاكه القدرة على تأمين كل الحدود والمحافظة على الأمن القومي للبلد المجاور.

واستطاعت مصر من خلال نفوذها الإقليمي مد جسور التعاون بين الأطراف السياسية في الأراضي الليبية، وبدأت بإقناع الفرقاء بالتوحد تحت راية واحدة، للخروج من الأزمة وإضفاء شرعية حول المشاركين في العملية السياسية أمام المجتمع الدولي، الذي يحاول جاهدًا التدخل في الأزمة لتحقيق مطامعه من خلال السيطرة على ثروات البلد النفطي.

التحركات المصرية بالداخل والخارج كانت كفيلة بإقناع المجتمع الدولي من ناحية والفرقاء من ناحية أخرى على ضرورة تفادي التصعيد العسكري من أجل إعادة البلاد إلى سابق عصرها، وذلك ظهر من خلال مساعي رئيس أركان الجيش الفريق محمود حجازي، المسؤول عن الملف الليبي في مصر، في توفير الدعم للجيش الوطني للقضاء على التنظيمات المسلحة.

وتأكيدًا على ذلك، قام وزير الخارجية المصري سامح شكري، بلقاء وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في العاصمة "باريس"، حيث بحث الطرفان تطورات الأوضاع الإقليمية وخاصة في ليبيا.

شكري ولودريان

حيث تم خلال اللقاء استعراض الجهود المصرية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وكذا تقييم مصر لمسار العملية السياسية ونتائج اتصالات مصر مع الأطراف، والتي تستهدف إدخال التعديلات اللازمة على الاتفاق السياسي ودعم تنفيذ خطة المبعوث الأممي غسان سلامة، وصولا إلى إجراء الانتخابات، بحسب بيان الخارجية.

مساعي مصر المستمرة من أجل توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، هى السبيل الوحيد لتوفير البيئة الأمنية المطلوبة لتثبيت أي تقدم يحرزه المبعوث الأممي في العملية السياسية.

أهمية استقرار ليبيا أمر طبيعي للقيادة المصرية، خاصة أن جغرافيتها السياسية تلعب دورا محوريا بين دول الجوار، إضافة إلى الروابط الأخوية بين الشعبين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا.. هل دعم مصر للجيش الليبي سينهي الصراع المستمر منذ 7 سنوات؟

لم تجد مصر في بداية الأمر سوى الجيش الوطني الليبي كونه المؤسسة العسكرية المنوط بها توفير الأمن ونبذ العنف بين الفرقاء، وإعادة الاستقرار في البلد المفتت من أجل الحفاظ على وحدة الشعب.

أضف إلى ذلك التدخلات الخارجية التي تسعى للعبث بمقدرات البلد ونهب ثرواته في ظل التشتت والانقسام، كانت كفيلة بتقديم أوجه الدعم إلى القيادة العسكرية الليبية ممثلة في المشير خليفة حفتر، من أجل الحفاظ على استقلالها السياسي، وعدم التأثير على أمن الدول المجاورة.

وهذا ما أكده المشير خليفة حفتر في تصريحات سابقة، بأن قطر مسؤولة عن ضرب استقرار ليبيا عبر تمويلها للميليشيات المسلحة لتنفيذ عمليات تخريبية في البلدين الشقيقين.

ألف و50 كيلومترًا هي طول الحدود بين مصر وليبيا، كانت كفيلة للبحث عن آلية لتأمين البلدين، في ظل انتشار العناصر الإرهابية والمدعومة من دول خارجية.

الحدود المصرية الليبية

السفير جلال الرشيدي مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة قال: إن "مصر تسعي جليا إلى تسوية الأزمة السياسية في ليبيا وتوحيد الفرقاء لإنهاء الأزمة خوفًا من عودة الدواعش من سوريا، وهو ما يشكل تهديدًا علي الأمن القومي".

وأكد المسؤول الأممي السابق لـ"التحرير" أن هناك صعوبة في تأمين الحدود المشتركة بين البلدين والممتدة لنحو 1200 كلم، إلا أن هناك مساعي مصرية حثيثة لتوحيد قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر، وقوات "البنيان المرصوص" التابعة لحكومة الوفاق الوطني والمعترف بها دوليا.

وأشار إلى وجود اتصالات معلنة وغير معلنة بين الجانبين المصري والليبي للتصدي إلى أي هجمات خارجية، منوهًا بوجود دوريات جوية وبرية بين الطرفين لتأمين الحدود.

وشدد السفير السابق بأن القيادة المصرية لديها إصرار كبير على إيجاد حلول من أجل ليبيا والسيطرة على حدودها، وإعادة التلاحم بين الفرقاء.

ما نود الإشارة إليه هو أن التلاحم المجتمعي سيحافظ على دماء الشعب الليبي الذي عانى من الخراب والدمار، وأنه لا سبيل عن توحيد الفرقاء لإعادة البلاد إلى رونقها.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق