«ديالى وواسط والبصرة».. أحدث فصول التغلغل الإيراني في العراق

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تدرك إيران منذ زمن بعيد، أهمية العراق الاستراتيجية، وكونه بمثابة البوابة المهمة للدخول إلى المنطقة العربية، تلك البوابة التي تسعى طهران منذ القدم للسيطرة عليها والتغلغل داخلها لتكون همزة الوصل مع حلفاء إيران في باقي دول المنطقة.

منذ احتلال العراق عام 2003، عمدت إيران إلى التوغل داخل المجتمع العراقي كهدف يجعل تدخلها في شؤونه السياسية أمرا تلقائيا دون أن تواجه تهمة التدخل في شؤون بلد ذي سيادة، ثم بعد ذلك باتت تتذرع بأن كل ما تفعله في العراق هو بطلب من حكومته، لتتمكن عبر هذه السياسة من جعل العراق بحكوماته المتعاقبة تحت تصرف توجهات إيران.

أرض خصبة

البيئة العراقية، سواء السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو الأمنية، توفر الأرض الخصبة، والأدوات اللازمة لتزايد النفوذ الإيراني، من حيث وجود الأحزاب، والحركات، والمنظمات، والميليشيات المسلحة ذات الارتباط الأيديولوجي بإيران التي تحقق بدورها ما يتطلبه الدور الإيراني من أهداف، بخلاف إدراك إيران حاجة هذه الجهات لدعمها من أجل البقاء في مراكز السلطة والتأثير.

أحدث محاولات التغلغل الإيراني داخل العراق، هو السعي لضم ثلاث محافظات هي ديالى وواسط والبصرة، بعد تعزيز طهران لنفوذها في هذه المحافظات بشكل كبير، معـتمدة على ميليشياتها في العراق.
وطالت طهران اتهامات بالسعي لضم هذه المحافظات الثلاث إلى حدود الدولة الفارسية بشكل رسمي أو غير رسمي.

ففي محافظة ديالى نجحت طهران على مدى سنوات حكم حليفها نوري المالكي في إخراج منظمة مجاهدي خلق من معسكر أشرف في ديالى.

كما أشرفت إيران على عملية التغيير الديمجرافي للمحافظة ذات الغالبية السنية، حتى إن مناطق بأكملها فُرّغت من أهلها.

وبالانتقال إلى محافظة واسط المتداخلة حدودها مع منطقة مهران الإيرانية، نجدها باتت نقطة قوة استخباراتية وعسكرية لطهران بوجود عدد كبير لميليشيا بدر بقيادة هادي العامري، أما مطامع نظام الولي الفقيه في محافظة البصرة فتعود لثمانينيات القرن الماضي.

كما اتهم مراقبون "إيران" بإفقار البصرة وسكانها لتدفع أبناءها إلى الانخراط في صفوف الميليشيات المسلحة الموالية لها، إضافة إلى إغراق المحافظة بتجارة المخدرات.

ووسط هذه المطامع التي تتجلى يومًا تلو الآخر، يحذر أعيان البصرة وغيرهم من توقيع أي حكومة مقبلة على تفاهم أو القيام بتنازل خفي عن تراب المحافظات الثلاث التي دفع العراق ثمنا باهظا لصد العدوان الإيراني عليها منذ وصول الخميني إلى السلطة.

a24b899345.jpg

"فصول التغلغل الإيراني في العراق تتكشف أكثر فأكثر"، بهذه الكلمات كشف محللون عن أحدث محاولات السطو الإيراني على العراق، خاصة العسكري الذي يفوق ما هو معلن بكثير، مشيرين إلى الاعتماد على ميليشيا الحشد الشعبي، خاصة أن بعض فصائله مثل ميليشيا بدر التي تدين بالولاء للولي الفقيه منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب "سكاي نيوز".

a0b88acc1e.jpg

التغلغل منذ قرون

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي، أن المحاولات الإيرانية للتغلغل في العراق والسيطرة على مدنه تعود لعقود بل لقرون عديدة، حيث كان العراق الساحة الأهم للصراع فيما بين الدولتين العثمانية، ممثلة السنة، والدولة الصفوية، ممثلة الشيعة، والتي كانت تتخذ من إيران مقرا لها.

ويقول الهتيمي في تصريحات لـ"التحرير": "على الرغم من أن اتفاقيات ومعاهدات المصالحة والتي عقدت فيما بين الدولتين العثمانية والصفوية على مدار حقب تاريخية مختلفة فإن الصراع حول العراق حسم لصالح الدولة العثمانية، ليصبح العراق وبعد انهيار الدولة العثمانية في عشرينيات القرن الميلادي الماضي دولة مستقلة إلا أن (إيران) ما فتئت بين الحين والآخر تبذل قصارى جهدها من أجل التوغل في العراق ومد نفوذها إليه، خاصة أن ثمة رباطا دينيا يربط الشيعة الإيرانيين، وهم الأغلبية السكانية هناك، بالمزارات والمدن الدينية في العراق مثل النجف وكربلاء".

الغزو والحلم الإيراني

ويوضح المحلل السياسي أن الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 كان فرصة مهمة ومصيرية في تحقيق الحلم الإيراني في العراق ومن ثم فقد ضربت إيران بكل شعاراتها حول أمريكا كونها الشيطان الأكبر عرض الحائط ولم تتردد لحظة واحدة في أن تقدم يد العون للقوات الأمريكية حتى يمكن أن تسيطر على العراق وهو ما حدث بالفعل بعد أن انهار الجيش العراقي لتكون القوات الأمريكية بعد أيام صاحبة القرار الأول في العراق وهو ما فتح الباب على مصراعيه لأن تخطو إيران أولى خطواتها نحو أن تصبح شريكا في السيطرة ومد النفوذ في العراق.

cd9bc882dc.jpg

ويشير إلى أنه "منذ ذلك الحين والدولة الإيرانية تسارع الخطى في كسب المزيد من الأرض والنفوذ في كل الاتجاهات حتى أضحت بالفعل هي صاحبة القرار الأول والأخير في العراق على مختلف المستويات بعد أن مكنت لنفسها ولرجالها بإنشاء ميليشيات عسكرية هي الحشد الشعبي والتي جاء تأسيسها بناء على فتوى من على السيستاني عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش الذي نجح في السيطرة على الموصل دون مقاومة حقيقية من الجيش العراقي المنسحب تاركا أسلحة للتنظيم وهو ما طرح وقتها العديد من علامات الاستفهام، غير أن الأيام اللاحقة كشفت عن الكثير مما كنا نجهله وأجابت عن التساؤلات، بل إن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري نفسه كان أحد من أجابوا عن هذه التساؤلات عندما صرح بشكل واضح معتبرا أن وجود "داعش" كان مفيدا لإيران ذلك، لأنه كان المبرر والمسوغ لإنشاء الحشد الشعبي الذي له اليد العليا الآن في البلاد".

ليست مفاجأة

واختتم الهتيمي حديثه لـ"التحرير" قائلا "إنه "بعد كل تلك الحقائق السابقة فإن التقارير التي تتناقلها وسائل الإعلام حول رغبة إيران وسعيها الحثيث من أجل السيطرة على ثلاث محافظات هي ديالى وواسط والبصرة وضمها إلى حدود إيران لا يمثل أية مفاجأة على الإطلاق لكل من يتابع الممارسات الإيرانية في العراق فيما يتعلق بالسيطرة فعليا على بعض المناطق العراقية والتحكم فيها جملة وتفصيلا أو نهب ثروات العراق ومصادر الطاقة به".

هيمنة اقتصادية

المنافذ الحدودية كانت إحدى وسائل إيران الأولى في إغراق الأسواق العراقية والسيطرة على التجارة فيها، حيث أعلن مساعد الشؤون التجارية بدائرة الصناعة والتجارة في محافظة إيلام الإيرانية "جميل شوهاني"، عن تصدير بلاده بضائع إلى العراق بقيمة 1.743 مليار دولار عبر منفذ مهران الحدودي خلال أواخر 2016 ، وذلك في إطار هيمنة إيران على الاقتصاد العراقي عبر إغراق أسواقه بمنتجات وبضائع رديئة.

7ecdca7eb6.jpg

ويعتبر التغلغل الاقتصادي أحد أبرز الجوانب التي استفادت منها إيران من غزو العراق، حيث عملت على استخدام البلاد كسوق تجارية مفتوحة وهشة فأغرقت العراق بمنتجات إيرانية رخيصة الثمن ورديئة الجودة مما أثر على المنتج المحلي، وقضى على كثير من الصناعات الوطنية العراقية، بحسب "وكالة يقين".

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق