أزمة الفوسفات تُغضب الشارع التونسي.. فهل يندلع «ربيع عربي» جديد؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تمر تونس اليوم، بأزمة فارقة في تاريخها، خاصة بعد عودة المظاهرات في مناطق متفرقة بالبلاد على خلفية مطالب شعبية بضررة توفير فرص عمل وتحقيق عدالة اجتماعية.

الأزمة التي نحن بصددها تتعلق بقطاع الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث في البلاد قبل 10 سنوات خلال حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

"ارتفاع التكلفة وانخفاض الأسعار في الأسواق العالمية".. هذا ما يشهده قطاع الفوسفات خلال الفترة الحالية، وذلك في ظل تطبيق برنامج إعادة الهيكلة الذي يتيح له غلق المناجم الباطنية وفتح مناجم سطحية، ما يؤثر على حقوق العمال.

الخطوة التي تنتهجها الحكومة تعيد إلى الذاكرة ما حدث مع فترة حكم زين العابدين، حيث عكف على تقليص عدد العمال وإحالتهم إلى التقاعد المُبكر، في خطوة تسببت باندلاع مظاهرات وأعمال عنف.

تونس3

ما يُعرف عن القطاع المنجمي، أنه أحد أعمدة الاقتصاد التونسي، كونه المورد الوحيد لسكان مدن الحوض المنجمي، الأمر الذي يجعل الشباب يستميتون من أجل الحصول على فرص عمل، لكن يبدو أن مطامع رجال الأعمال والساسة قضت على أحلام الشباب، وهو ما يمهد لانفجار الأزمة.

وفي هذا الصدد يكمن السؤال.. هل أزمة الفوسفات قد تتسبب في اندلاع "ربيع عربي" جديد؟

ما قامت به الحكومة منذ الجمعة الماضية، عبر التصدى لمطالب الشباب، وإصدار أمر لقوات الأمن بقمع المظاهرات السلمية، بالغاز المسيل للدموع، قد تعجل من تفجر الأوضاع، وتضع البلاد على حافة الهاوية.

ورغم القمع الأمني فإن المتظاهرين قرروا مواجهة الواقع بتنظيم مسيرات حاشدة جابت شوارع المجينة، حاملين معها شعارات "شغل حرية كرامة وطنية"، مطالبين بتخصيص نسبة من عائدات الفوسفات للتنمية فى منطقة المظيلة.

اشتباكات تونس

لم تقف الحكومة عند ذلك الحد، بل عززت من قبضتها على المتظاهرين، ما دفعهم إلى إلقاء الحجارة على قوات الشرطة، مرورًا بإغلاق السكك الحديدية المخصصة لنقل الفوسفات.

يمكننا القول إن الخطوة التي أقدم عليها الشباب التونسي ما هي إلا ورقة ضغط لتحقيق المطالب الاجتماعية العادلة التي قد تُشبع احتياجات المواطن.

بالفعل استجابت الحكومة للمطالب الشبابية، وأخذت على عاتقها إيجاد آلية لاحتواء الأزمة قبل انفجارها، حيث عقدت مجلسًا وزاريًّا بحضور وزير المالية رضا شلغوم، للنظر في مطالب المحتجين والرد على اتهام الحكومة بأنها غائبة عن المنطقة.

لكن ما توصلت إليه الحكومة بشأن منطقة حوض المنجمي، لم يلق ترحيبا من قبل المتظاهرين، خاصة أن الحكومة اكتفت بالتعهد بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء، متجاهلة في الوقت مطالب المحتجين.

تونس1

المثير في الأمر، أن هناك إمكانية لاستغلال الفوسفات من أجل إنهاء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لكن السلطوية حالت دون ذلك، خاصة أن القطاع الفوسفاتي مطمع كبير للكثير، وأنه لا سبيل لتصنيعه واستثماره مركزيًا خشية وصوله إلى جميع التونسيين.

وبينما نتحدث عن السلطوية، كانت هناك حالة من التناقض بين العاملين بمصانع الفوسفات والطبقات الفقيرة، حيث ترفض الطبقة العامة الخروج في مظاهرات دعما لأشقائهم، خشية فقدان مورد رزقهم الوحيد.

الغريب أيضًا أن وكالة التصنيف العالمية أكدت أن الإصلاح الاقتصادي في تونس يحتاج إلى وقت طويل، وهو ما دفعها إلى تخفيض تصنيف الديون بالعملة الأجنبية للبنك المركزي التونسي مع توقعات سلبية، مؤكدة أن الحكومة هي المسؤول القانوني عن سداد جميع السندات الصادرة. 

ما نود الإشارة إليه هنا أنه من الحكمة أن تسير الحكومة على الطريق الصحيح، وأن تبتعد عن المصالح الشخصية التي تُمكن رجال الأعمال من الاستحواذ على ثروات البلاد، وضرورة البدء في عملية الإصلاح الاقتصادي.

لذلك، يجب أن تنتهج الحكومة الخطوات اللازمة لاحتواء الأزمة، وضرورة عدم التصعيد مع المتظاهرين، خشية انفجار الأوضاع التي قد تصل في نهاية الأمر إلى ثورة جديدة.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق