الغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي السوري.. «فشل الموساد» كان حاضرًا

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، اليوم الأربعاء، إنه في ليل الخامس إلى السادس من سبتمبر عام 2007، نجح الطيران الحربي الإسرائيلي في تدمير مفاعل نووي سوري في مراحل التطوير.

وبعد 11 عاما من الغارة الجوية الإسرائيلية، رفعت السلطات الإسرائيلية السرية عن المعلومات والتفاصيل الخاصة بالعملية، التي تثير العديد من التساؤلات، أبرزها ما طرحته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، عن فشل الاستخبارات الأمريكية والموساد في الكشف عن قيام كوريا الشمالية في مساعدة سوريا ببناء مفاعل نووي سري.

فبعد سنوات ما زال الإسرائيليون يثيرون أسئلة مريرة حول الفشل الاستخباراتي الأمريكي، حيث قال تامير باردو المدير السابق للموساد الإسرائيلي، "أين كان الأمريكان؟ كوريا الشمالية هدفهم الرئيسي، ولم يتمكنوا من معرفة دور كوريا الشمالية في بناء مفاعل سوريا النووي".

وقامت القوات الجوية الإسرائيلية، بعد بضع دقائق من منتصف الليل بين الخامس والسادس من سبتمبر بشن غارة على مبنى معزول لا يحمل أي علامات في شمال شرق سوريا.

وقامت وكالة المخابرات المركزية بتقديم صور العملية، التي كان معظمها من المخابرات الإسرائيلية، إلى الكونجرس، وتسربت على الفور إلى وسائل الإعلام في واشنطن.

methode%2Ftimes%2Fprod%2Fweb%2Fbin%2F5ce11fd8-2ccc-11e8-908b-95a753c47952

وكشفت الصور أن المنشأة السورية مطابقة تقريبًا لمجمع "يونغبيون" النووي في كوريا الشمالية، الذي أنتج البلوتونيوم المستخدم في القنابل النووية، وفقًا لمسؤولي استخبارات إسرائيليين، وكانت قريبة من بداية إنتاج مواد عالية الإشعاع.

وأشارت المجلة إلى أن دير الزور، أكبر مدينة في شرق سوريا، وقعت تحت سيطرة داعش عام 2014، واستمرت تحت سيطرته لأكثر من ثلاث سنوات، وأضافت "لنتخيل لو أن داعش قد حصل على البلوتونيوم وأجزاء أخرى مصممة لبناء القنابل النووية".

وأكدت أن قرار إسرائيل الذي اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت، بعد أن فشل في إقناع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش بتفجير المبنى، منع أكثر الإرهابيين دموية في العالم من الحصول على أكثر الأسلحة فتكًا في العالم.

وكشف رفع حجاب السرية عن العملية الإسرائيلية، عن حالة من التخبط في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، حيث قال الجنرال شالوم درور المشرف على شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" في سوريا الأسبق إن "الكشف عن المفاعل النووي السوري، كان من أهم إنجازات 'أمان'".

إلا أن تامير باردو الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الموساد خلال العملية أكد أنه "على مدار سنوات، كانت سوريا تبني مفاعلًا نوويًا أمام أعيننا، ولم نعلم عن هذا الأمر شيئًا طوال هذه السنوات".

جابي اشكنازي

من جانبه صرح الجنرال جابي اشكنازي رئيس الأركان الإسرائيلي في فترة تنفيذ الغارة، للمجلة الأمريكية، أنه يتذكر تلقي العديد من التقارير من الموساد وأمان، حول الدول العربية، لكن لم يذكر أي منها كلمتي "سوريا" أو "نووي" في جملة واحدة.

وأضاف اشكنازي، "بالطبع كان هناك بعض الشكوك، لكن لم يكن هناك أي إثبات"، مشيرًا إلى أن "العمل في الاستخبارات ملىء بالشكوك، لكن الموقف النووي السوري لم يكن أمرًا نعتبره مهمًا".

وقال رام بن براك، الذي كان آنذاك رئيس إحدى عمليات الموساد، إن "أي شخص يقول إنه يعلم أن سوريا كانت تبني مفاعلًا نوويًا، إما لا يعرف أو لا يقول الحقيقة".

وأضاف "عندما تلقينا هذه المعلومات، كانت مفاجأة بالنسبة لنا، فحتى ذلك الحين، لم يكن الأمر واضحًا، ربما كانوا يخططون لمشروع نووي عن طريق تخصيب اليورانيوم، وربما مفاعل لإنتاج البلوتونيوم، باختصار، لم نكن نعرف عن ماذا نبحث على الإطلاق".

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن السبب وراء عدم الاهتمام بالبرنامج النووي السوري، هو حالة الصدمة التي تعرضت لها الاستخبارات الإسرائيلية في نهاية 2003،عندما اعترف الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أن بلاده لديها برنامج للأسلحة النووية.

وسرعان ما اكتشفت الحكومات الغربية أن عبد القدير خان، أبو القنبلة النووية الباكستانية، هو من باع التكنولوجيا والمواد النووية إلى الليبيين، والذي عمل فيما بعد بشكل مستقل وصنع ثروةً من بيع التكنولوجيا النووية.

عبد القدير خان

وقال شبتاي شافيت، الذي كان مدير الموساد في تسعينيات القرن الماضي، إن المخابرات الإسرائيلية كانت على علم برحلات خان في الشرق الأوسط، لكنها لم تفهم كيف يمكن للمهندس الباكستاني أن يوفر أدوات سريعة وسهلة نسبيا للحصول على ترسانة نووية.

وبعد أن كشف القذافي عن تقدم ليبيا بشكل خطير في أنشطتها النووية، أمر قادة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأن يتم فحص كل دليل من الأدلة التي تم جمعها مرة أخرى.

وكشفت أمان عن تقارير لزيارات خان للسعودية ومصر وسوريا، ولأن أول بلدين كانا صديقين للولايات المتحدة، بدا من غير المرجح أن يسعيا وراء أسلحة نووية، ضاعفت الوكالة تركيزها على سوريا، حيث تولى الرئيس بشار الأسد السلطة في عام 2000 بعد وفاة والده.

ورأت الاستخبارات الإسرائيلية، أن الأسد، والذي كان يعمل طبيبًا للعيون في لندن قبل توليه منصبه، ديكتاتور عديم الخبرة من المتوقع أن يتصرف بتهور، وقررت عدم التقليل من شأنه.

وقال ايلي بن مئير الباحث السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إنه ظهرت أدلة في مراقبة إسرائيل العميقة والمستمرة لسوريا، مثل وصول سفن من آسيا دون غرض واضح، وتحركات لشاحنات نحو الشرق.

وطلبت الاستخبارات الإسرائيلية بشكل ودي معلومات من أجهزة الاستخبارات في الدول الصديقة لها، ومن ضمنها الاستخبارات الأمريكية، حول أنشطة سوريا النووية، وكان الاجابة بالنفي.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن إبراهيم عثمان، مدير هيئة الطاقة الذرية السورية، بوصفه الرجل الذي يملك كل الأسرار، حيث أصبح هدفًا ذا أولوية عالية للمخابرات الإسرائيلية.

إبراهيم عثمان

وأفادت تقارير أن عملاء الموساد اقتحموا شقة كان يقيم بها عثمان في العاصمة النمساوية فيينا، حيث وجدوا معلومات هامة، استخلصوها من هاتف كان موجود بالشقة وأرسلوها إلى مختبرات الاستخبارات الإسرائيلية.

ولأنه لم يكن يتوقع أحد أن تكون هناك معلومات هامة، أهملت تلك المعلومات في مختبرات الاستخبارات الإسرائيلية لعدة أيام قبل أن تفك شفرتها.

وأظهرت المعلومات، صور لعثمان مع بعض العلماء الكوريين الشماليين، والأهم من ذلك أنها التقطت داخل المبنى، الذي يظهر بوضوح أنه مفاعل نووي لإنتاج البلوتونيوم.

وكانت هذه الصور أدلة قوية تؤكد مخاوف إسرائيل، وتم عرض هذه المعلومات على أولمرت، الذي طلب من بوش التدخل، لكن الأخير رفض بحجة أن القوات الأمريكية مشغولة في الحرب في العراق وأفغانستان، وإنه ليس بإمكانه فتح جبهة ثالثة.

لكن بوش لم يتحدث عن تنفيذ غارة إسرائيلية، وهو ما كان يريده أولمرت، حيث فسر صمت بوش، بأنه موافقة ضمنية، وأمر أشكنازي بالتجهيز لضربة جوية.

بوش وأولمرت

وبعد الغارة، لم تقل إسرائيل أي شئ وكذلك فعل الأسد، حيث لم ترغب سوريا في الاعتراف بأنها انتهكت التزاماتها الدولية، من جانبها اكتشفت إسرائيل أنه إذا لم تذكر شيئًا علانية، فإن الأسد لن يستطيع أن ينتقم، وهو ما كان صحيحًا.

واكتفت إسرائيل بالتواصل سرًا مع حلفائها في الغرب، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكذلك الأردن ومصر، لابلاغهم بأسباب الغارة الجوية.

وأشارت المجلة إلى أن العالم بدا مرتاحًا أن "شخصًا ما قد أزال تهديدًا خطيرًا محتملاً للسلام"، لكنها أضافت أن إزالة التهديدات النووية الإيرانية أو الكورية الشمالية ستكون مهمة أكثر صعوبة، إذا قرر الرئيس ترامب أن يلجأ للخيار العسكري.

المصدر التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق