رغم محاولات التعاون الأمني.. توتر أفغاني باكستاني بخلفية أمريكية

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا تبدو العلاقة بين باكستان وأفغانستان في أحسن أحوالها، فعلى الرغم من محاولات التقارب الأمنية والاستخبارية بين البلدين، إلا أن مواجهات حدودية اندلعت بينهما أمس، حيث أفادت مصادر أمنية أفغانية بأن 3 عناصر بالجيش الباكستاني لقوا مصرعهم، وتم أسر 4 آخرين في اشتباكات عنيفة اندلعت على الشريط الحدودي بين البلدين في ولاية خوست المتاخمة للحدود مع باكستان.

وذكر نائب رئيس شرطة مقاطعة خوست عبد الحنان زدران، في تصريح لوكالة أنباء “باجهوك الإخبارية” الأفغانية، أن قوات الأمن الباكستانية بدأت المناوشة من خلال اقتحام ثلاث نقاط تفتيش أفغانية في المنطقة، وحسب زدران فقد قتل مدني واحد، وأصيب ثلاثة آخرون في هذا الجانب من خط دوراند. ومن جهته أكد القائم بأعمال قائد شرطة الإقليم، عبد الحنان، أن الاشتباكات اندلعت بعد محاولة القوات الباكستانية عبور نقطة الصفر على طول خط دوراند، ولاقت مقاومة من القوات الأفغانية.

ويعد “دوراند” خطًّا حدوديًّا، يبلغ طوله 2,6 كيلومترًا، يمتد بين أفغانستان وباكستان، وُضع عام 1893؛ نتيجةً لاتفاقية وُقعت بين حكومة الهند البريطانية والأمير الأفغاني عبد الرحمن خان، وكان الغرض الأساسي من إصرار بريطانيا على الاتفاقية هو إيجاد خط دفاعي أمام روسيا. ولا تعترف أفغانستان بخط دوراند، حيث يقول الأفغان إن الخط الحدودي الذي تم رسمه إبان الحقبة الاستعمارية البريطانية والمار في منطقة من مناطق الباشتون بات الآن داخل باكستان.

وفي المقابل أفاد الجانب الباكستاني، حسب صحيفة “داون” الباكستانية تعليقًا على التطورات الأخيرة، أن ما لا يقل عن اثنين من أفراد الأمن المنتشرين على الحدود الباكستانية الأفغانية أصيبوا في الهجوم عبر الحدود.

ويتهم كل من الطرفين الطرف الآخر بإيواء جماعات متطرفة تشن هجمات في البلد الآخر، إذ تتهم أفغانستان باكستان بايواء مسلحي حركة طالبان وحلفائهم، بينما تنفي باكستان ذلك، وتقول إن مشروعها لتشييد حاجز جديد عند معبر “تروخام” إنما يهدف إلى وقف حركة المسلحين من أفغانستان.

وفي جميع الأحوال يرى خبراء أمنيون أن فشل باكستان وأفغانستان في التوصل إلى اتفاق بشأن تنسيق التعاون الاستخباراتي وجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة يصب في صالح الجماعات المسلحة المنتشرة في المنطقة.

ففي الاجتماع الأخير، الذي عقد في العاصمة الأفغانية كابل بداية الشهر الجاري، فشل رئيس الوزراء الباكستاني، شهيد خاقان عباسي، والرئيس الأفغاني، أشرف غني، في جعل رئيسي جهازي الاستخبارات في الدولتين يتوصلان إلى اتفاق بشأن تنسيق التعاون بين الجهازين الاستخباريين في مجال مكافحة الإرهاب.

وخلال لقائهما في كابل، ناقش الرئيسان إمكانية التعاون في جهود مكافحة الإرهاب بين الأجهزة الأمنية ببلديهما، غير أنه لم يرد ذكر التعاون الاستخباراتي، سواء في الأحاديث الصحفية أو في التصريحات التي صدرت عقب الاجتماع.

وهنا قد لا يقتصر الخلاف بين أفغانستان وجارتها النووية على المناوشات الحدودية، فدائمًا ما تكون واشنطن على خط هذه الأزمة، خاصة أن الاستخبارات الأفغانية تتهم نظيرتها الباكستانية بدعم الجماعات التابعة لطالبان في حربها ضد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وكذلك القوات الأفغانية المحلية.

صحيح أن توترًا دبلوماسيًّا نشب بين واشنطن وإسلام أباد قبل أيام، إثر استدعاء وزارة الخارجية الباكستانية، سفير الولايات المتحدة في باكستان لتقديم احتجاج قوي على موت سائق دراجة نارية باكستاني فى حادث تصادم مع سيارة دبلوماسية أمريكية، إلا أن هذه الحادثة تعد مؤشرًا لخلاف حقيقي أمريكي باكستاني متفاقم لا يبتعد عن الدائرة الأفغانية، حيث تأزمت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان فى السنوات القليلة الماضية؛ بسبب مزاعم أمريكية عن دعم باكستان لإسلاميين متشددين يقاتلون فى أفغانستان، وهو ما ينفيه المسؤولون الباكستانيون.

وفي الشهر الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سبع شركات باكستانية؛ للاشتباه في أن لها صلات بالتجارة النووية، الأمر الذي دفع باكستان للدفاع عن سجلها للأمن النووي، قائلة إنه لا ينبغى استخدام الشكوك تجاه الشركات لتشويه سمعتها.

وكان مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية قد فرض عقوبات على الشركات الباكستانية في 22 مارس، بإدراجها على قائمة “الكيانات” التابعة له؛ مما يجعل من الصعب عليها العمل فى الولايات المتحدة أو العمل مع شركات أمريكية، كما توجه العقوبات ضربة لطلب باكستان الانضمام إلى مجموعة الموردين النوويين، التي تضم 48 دولة، وتهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، عن طريق السيطرة على تصدير وإعادة نقل المواد التي قد تستخدم في تطوير أسلحة نووية.

سياق العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد باكستان جاء بعد أن علّق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في يناير الماضي، مساعدات أمنية أمريكية بنحو ملياري دولار، بسبب ما وصفه بتقاعس إسلام أباد عن اتخاذ إجراءات صارمة تجاه الملاذات التي يستخدمها المتمردون الأفغان في شن هجمات بأفغانستان.

الجدير بالذكر أن إدارة ترامب لوّحت بعقوبات جديدة ضد إسلام أباد، حيث حذرت الولايات المتحدة باكستان من أنها قد تفقد مساعدات مدنية أمريكية بعشرات الملايين من الدولارات هذا العام، إذا رأت واشنطن أن إسلام أباد لم تبذل جهودًا كافية لمكافحة الاتجار بالبشر.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق