بعد الإعلان عن تقنين الدروس الخصوصية.. خبراء: كارثة تحقق أطماع المدرسين

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

حالة من الترقب، تعم أوساط الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، بعد القرارات والخطط التى أعلن عنها الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، والتعليم الفنى، بشأن نظام التعليم الجديد، الذى بموجبه يكون نظام التقييم الجديد للثانوية العامة تراكميًا، يقوم على أداء الطالب فى سنوات التعليم الثانوى الثلات مجتمعة، ولا يعتمد الحصول على الشهادة الثانوية على اختبارات الفرصة الواحدة فى نهاية العام الدراسى من السنة الثالثة والأخيرة من المرحلة الثانوية، إنما يقوم على نوعين من التقييم هما، التقييم القائم على المشاريع على مستوى المدرسة، والتقييم القائم على أسئلة الاختيارات المتعددة التى يتم تصحيحها إلكترونيًا.

وتتطلع الوزارة إلى جنى العديد من الآثار الإيجابية المترتبة على نظام التعليم الجديد، وعلى رأسها التركيز على أهمية دور المعلم، وتغيير فلسفة الدروس الخصوصية، بحيث تكون داعمة للمدرسة فى مساعدة الطلاب على تحقيق ناتج التعلم، وبذلك يصبح دورها إثرائيًا، مع تنظيم الدروس الخصوصية فى إطار تشريعى من قبل الوزارة مثل مجموعات التقوية.

فى السطور التالية، تفتح «التحرير» ملف الدروس الخصوصية، وترصد أبرز المحطات الخاصة بهذا الملف، والتى أثارت الرأى العام، والتى كان آخرها قرار الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم السابق، بتطبيق الضبطية القضائية لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية، بعد حصول الوزارة على صفة الضبطية القضائية بموجب قرار وزارى صادر عن وزير العدل، قبل اقتراح الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق فى شهر سبتمبر من العام الماضى تقنين الدروس الخصوصية، من خلال ترخيص المراكز التعليمية والإشراف عليها، وحجته فى ذلك توفير الضرائب المستحقة من ورائها، التى تقدر بنحو 10 مليارات جنيه، دون التحايل على القانون بمنعها، ويكون الطالب هو الضحية فى نهاية الأمر، ثم قرارات الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، التى أعلن عنها أمس الثلاثاء، خلال المؤتمر الصحفى الذى عُقِد بديوان عام الوزارة، والتى تتضمن تنظيم الدروس الخصوصية فى إطار تشريعى من قبل الوزارة.

7d9281a26c.jpg

وقبل البدء فى سرد آراء الخبراء التربويين والمهتمين بالعملية التعليمية فى مصر، تجدر الإشارة إلى أن أبرز الوقائع الخاصة بالدروس الخصوصية، تلك الثورة التى اندلعت فى أواخر عام 2015 بمحافظة الشرقية، من قبل طلبة وطالبات الثانوية العامة، احتجاجًا منهم على قيام الدكتور رضا عبد السلام محافظ الشرقية وقتها، بمداهمة مراكز الدروس الخصوصية التى وصفها بـ«الأوكار»، وشن حربًا ضد مديريها عن طريق إغلاق تلك المراكز وفرض غرامات وصلت إلى 50 ألف جنيه على ملاكها، وهو ما أشعل وتيرة الغضب لدى بعض هؤلاء المعلمين، الذين أغلقوا مراكز الدروس الخصوصية كسبيل للضغط على الطلبة وأولياء الأمور واستعدائهم ضد المحافظ وقراره، وهو ما حدث بالفعل إذ قام مئات الطلبة والطالبات بالاستجابة لتحريض بعض المعلمين والاعتصام أمام مبنى ديوان عام المحافظة، الأمر الذى دفع المحافظ إلى تعليق العمل بالقرار لحين مزيد من الدراسة، ليعلن بعدها نيته فى تهيئة المدارس خلال فترة الإجازة حتى تؤدى دورها العلمى والتربوى، ومن ثم معاودة العمل بالقرار وإعلان الحرب على الدروس الخصوصية، ولعل ذلك يعد سببًا رئيسيًا وراء كون غالبية الفئة المعارضة له من المعلمين، الذين طالبوا وقتها برحيله خوفًا من نواياه فى محاربتهم من جديد.

بينما انقسم أولياء الأمور وقتها بين مؤيد ومعارض، حيث رأى البعض صحة موقف المحافظ فى مكافحة الدروس الخصوصية وانعكاس ذلك بشكل إيجابى على انتظام الدراسة فى المدارس وحضور المعلمين، بينما رأى آخرون أن قرار المحافظ بمكافحة الدروس الخصوصية وإغلاق مراكزها سينعكس سلبًا على تحصيل أبنائهم لدروسهم، لا سيما مع تدنى مستوى التعليم بالمدارس وعدم انتظام العملية التعليمية بها، مطالبين بضرورة وضع حل موضوعى للمشكلة حتى لا يكون الطالب هو الضحية.

حسنى السيد: تقنين الدروس الخصوصية كارثة بكل المقاييس.. ولا بد من وضع آليات تضمن إلغاءها

bd29898cb0.jpg

الدكتور حسنى السيد، الخبير التربوى بالمركز القومى للبحوث، يرى أن الأمر يحتاج إلى آليات تدخله حيز التنفيذ، وقال: «الدكتور محب الرافعى وزير التعليم الأسبق، كان يسعى لمحاربة الدروس الخصوصية، مثله فى ذلك مثل وزراء التعليم المتعاقبين، لكنه كان لديه الرغبة فى تحقيق ذلك بشكل عملى، فاقترح جمع مشاهير المعلمين فى المناطق المختلفة لإعطاء الدروس فى مراكز الشباب وتحت إشراف الوزارة، إلا أن التنفيذ لم يكن منطقيًا ففشلت التجربة ولم تتحقق».

وأضاف: «هناك آليات واضحة يجب على الوزير وضعها قبل الشروع فى العمل والتنفيذ بعيدًا عن الاكتفاء بالتصريحات فقط، وبناءً عليها يتم تقييم التجربة والحكم على مدى صحتها من عدمه، ومن متطلبات ذلك الارتقاء بمستوى المعلم ماليًا ومعنويًا وأدبيًا، فعلى سبيل المثال لا يمكن الإتيان بأحد المعلمين الذين يتحصلون على 3 آلاف جنيه يوميًا من وراء الدروس الخصوصية، وعرض العمل عليه تحت إشراف من الوزارة كتقنين لتلك الدروس مقابل 300 جنيه فقط، لأن المنطق يؤكد رفضه لهذا العرض».

شاهد أيضا

وتابع: «تقنين الدروس الخصوصية كارثة بكل المقاييس، فهناك 70 سنة مرت على التعليم بالعديد من الكوارث، والوزراء يكتفون بإطلاق التصريحات دون التنفيذ، لأن رؤيتهم تفتقر الآليات التى تساهم فى التنفيذ العملى، وأنا لست مع التقنين ولكنى مع إلغاء الدروس الخصوصية، وهذا يستوجب تطوير المنظومة التعليمية ككل، وتعزيز قيمة المعلم وتحسين مستوى معيشته، واتخاذ الخطوات التى تكفل تطوير المنظومة التعليمية بشكل عام على غرار الدول التى تقدمت فى هذا المجال وعلى رأسها ألمانيا واليابان، فالتعليم مسئولية دولة بالكامل وليس مسئولية وزارة».

فايز بركات: تقنين الدروس الخصوصية تقنين لأطماع المدرسين

ff81695a6c.jpg

أما النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، فيرى أن الدروس الخصوصية ظاهرة تتلاشى مع تطبيق النظام التعليمى الجديد.

وقال بركات: «لست مع تقنين الدروس الخصوصية، فلا يوجد ما يمكن أن يسمى بتقنين الدروس الخصوصية، لأنه تقنين لأطماع المدرسين المعنيين بها، كما أن القانون بمواده لا يجرم الدروس الخصوصية، وبالتالى فإنها كظاهرة من المقرر أن تُلغَى تلقائيًا مع تطبيق نظام التعليم الجديد، لأنه لن يكون هناك منهج محدد وبالتالى تتلاشى الدروس الخصوصية».

وتابع: «طالما تسير العملية التعليمية على النظام القديم دون تقويم ودراسة قائمة على الاستنتاج، تظل الدروس الخصوصية مشكلة قائمة، أما مع تطبيق النظام الجديد القائم على الاستنتاج والاستنباط والأبحاث فإن الدروس الخصوصية ستتلاشى تمامًا».

سمير غطاس: كان ينبغى على الوزير ألا يتخذ قراراته بشكل منفرد دون طرحها على لجنة التعليم بالبرلمان

92bb167352.jpg

بينما عارض الدكتور سمير غطاس، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، ما قام به الوزير وما اتخذه من قرارات خرج بها منفردًا، حيث قال: «لست معنيًا بتفاصيل ما قاله الوزير فى المؤتمر الصحفى، لكنى معنى بأن هناك علاقة بين الحكومة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم، والبرلمان ممثلًا فى لجنة التعليم، وبالتالى كان ينبغى على الوزير أن يطرح ما أعلنه أولًا فى اللجنة، خاصة وأنها دعمته فى الكثير من الأمور، واستقبلته لنحو 4 مرات، وساهمت فى امتحانات الثانوية العامة من خلال إقرار نظام البوكليت، وساعدته فى الحصول على موازنته من وزارة المالية».

وتابع: «كان يتوجب على الوزير من حيث المنهج ألا يتخذ قرارات بشكل منفرد بعيدًا عن مجلس النواب، وكان ينبغى على الحكومة أن تحترم المجلس، وبناءً عليه فمن المقرر أن تجتمع اللجنة يوم الثلاثاء القادم لبحث الموضوع برمته، ودعوة الوزير للاجتماع».

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق