بإنشاء «المتاهات» وكتابة «اللعنات».. هكذا واجه الفراعنة سارقو المقابر

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

قد يتبادر إلى الذهن، عند الحديث حول سرقات الآثار، الوقائع التي تكشف بين الحين والآخر، أو خلال القرون الثلاثة الماضية، إلا أن تلك الحوادث بدأت في وقت "مبكر" عن ذلك بكثير..في عهد الفراعنة أنفسهم.

أنوبيس

تعد أولى الدلائل عليها من عهد الأسرة الرابعة، عندما قام الملك خوفو بنقل محتويات مقبرة والدته الملكة "حتب حرس" من منطقة دهشور إلى جوار هرمه بمنطقة الجيزة، بعد "سرقتها".

حماية المقابر

بنى المصري القديم المقابر بشكل هندسي فريد، حيث أنشأ مصاطب ذات حجرات أسفل الأرض، وكان موضع الدفن بمكان يعرف بـ"بئر الدفن" الذي كان يصل عمقه إلى أكثر من 10 أمتار، على شكل عمودي أو في هيئة طريق منحدر، وتصل إلى باب وهمي، حتى يعاني اللصوص في الوصول إليها.

الباب الوهمي

أما عن الأهرامات، فبدأ ظهور الأحجار الصلبة في تشييد حجرات الدفن، مثل الجرانيت، حتى يصعب دخولها، وسد الممرات الموصلة إلى حجرة الدفن.

وفي عصر الدولة الوسطى، شيَّد ملوكها أهراماتهم من الطوب اللبن، وقاموا بكسائها من الخارج، لكن من الداخل أعد مهندسو تلك الأهرامات عددًا كبيرًا من الممرات، حتى يكاد يكون الهرم من الداخل مثل المتاهة؛ ليتم تضليل من يدخله.

ورأى ملوك الدولة الحديثة ما حدث لمقابر أسلافهم من عبث، فتم فصل المعبد عن المقبرة، لأن دمجهما كان إشارة لمكان وجود المقبرة، لذلك قام الملوك ببناء المقابر في جبال غرب الأقصر في وادي الملوك، مما يصعب الوصول وتضليل اللصوص.

وادي الملوك

بجانب وسائل التأمين المعمارية، كتب المصري القديم النصوص، وصب اللعنات والعقاب في العالم الآخر على من يمس مقبرته، مقابل ذكر الرخاء الذي يعم كل من يحافظ على ممتلكات الغير والمنشآت الدينية.

ورغم هذا كله، تعرضت المقابر والأهرامات للسرقة، لكن هناك بعض أحداث السرقات الغريبة، إحداها حرق جثة المتوفى داخل هرمه.

هرم "المتاهة"

أمنمحات الثالث هو أحد ملوك الدولة الوسطى، بنى هرمه من الطوب اللبن، وبارتفاع 58 مترًا، في منطقة هوارة بالفيوم، وبرز فيه عبقرية المهندس المعماري، الذي أعد عددًا من الممرات والدهاليز لتضليل اللصوص، حيث يؤدي مدخل الهرم إلى ممر يبدو مسدودًا لكن الحجر الموجود في نهايته يمكن تحريكه لأعلى، وخلفه ممر مملوء بالحجارة، وبالفعل حاول الكثيرون العبور من خلال هذا الحجر، لكنهم وصلوا إلى لا شيء.

شاهد أيضا

هرم هوارة

أما عن الممر الأصلي، فيؤدي إلى حجر متحرك آخر، يوصل إلى بئرين وهميين؛ لإبعاد اللصوص عن حجرة الدفن الأصلية، ورغم هذا كله، إلا أن أحد اللصوص استطاع الوصول إلى حجرة الدفن التي نحتت أسفل الممر داخل حجرة من الصخر الصلب ولا باب لها، وسرق محتويات حجرة الدفن، ويبدو أنه أراد الانتقام من الملك بسبب تلك المتاهات فأشعل النيران في الحجرة.

وقام الكهنة في عصور الضعف بنقل مومياوات وكنوز الملوك للحفاظ عليها، لعل أشهرها "خبيئة الدير البحري، وخبيئة الأقصر"

بردية سرقات المقابر

أشهر قضايا سرقة المقابر قديمًا، حدثت في عهد الملك رمسيس الـ9، والتي سجلت تحرياتها في برديات أشهرها برديتي "إيبوت، أمهرست"، وتحكي البرديات أن أمير طيبة الشرقية ويدعى "باسر" قدم شكوى للوزير بأن هناك مقابر تمت سرقتها بمنطقة طيبة الغربية، وتم تشكيل لجنة لتقوم بالتحقيق في هذا الأمر.

بردية ايبوت

وذكر في تقرير تلك اللجنة أن مقبرة الملك أنتف كانت مخربة، كما سرقت مقبرة الملك "سوبك إم ساف"، وعدد من المقابر الأخرى تخص الأفراد والملكات، وقدمت تلك اللجنة تفصيلًا دقيقًا لما هو سليم وماهو مخرب ومسروق بتحديد أماكن تلك المقابر.

وعند تقديم المتهمين والتحقيق معهم، تم إقرار ببرائتهم في بادئ الأمر، ولكن باسر أقام دعوى جديدة باتهامات أخرى، وبالفعل أدين عدد من المتهمين وتم حبسهم حتى يقرر  الملك عقابهم، ولعل أهم ما قيل في هذه القضيةـ اعتراف لأحد المتهمين الذي قال: "استمررت مع زملائي اللصوص الآخرين نسرق مقابر الأشراف وأهالي البلاد في غرب طيبة، وكان عدد كبير من أهالي البلاد يسرقونها أيضا".

مقبرة توت عنخ آمون

لم تسلم من مقابر ملوك مصر القديمة سوى القليل، نذكر منها مقبرتي إياح حتب كانت سليمة وكاملة نوعا ما، وكذلك مقابر ملوك الأسرتين الـ21 و22 في الشرقية، مقبرة توت عنخ آمون التي حفظتها "رديم"، مقبرة رمسيس السادس، والتي اخفتها الرمال عن الأعين.

مقبرة توت عنخ آمون

ولكن يذكر أن مقبرة الملك الصغير تعرضت للسرقة مرتين في العصور القديمة، واقتحمها اللصوص بعد أن أغلقت لأول مرة، واستطاعت قوات أمن الجبانة حماية المقبرة، وإن كان كثير من المحتويات قد نقلت من مكانها. 

وربما إحدى الحجرات قد سرقت في العصور القديمة. وكان الملك "آي" مسؤولاً عن إعادة إغلاق المقبرة، وأعاد بعض موظفيه ترتيب بعض بقايا محتويات المقبرة، وإعادة إغلاقها بالجبس وعليه ختم حراس الجبانة.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق