رفعت السعيد.. ورحل جلاد التطرف والإرهاب في مصر.. بروفايل

بوابة فيتو 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
في بلد منكوب بمعارضته السياسية، كان رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق، أحد هؤلاء الذين لا يتراجعون أمام دين الولاء للوطن، يخمش ويجرح ويصد عنه لكمات وركلات التيارات التكفيرية والمتطرفة بمثلها، فالسعيد كان لديه عداء بالفطرة مع من أسهموا بجدارة في التواء النهضة المصرية؛ الذين لديهم حنين لوجستي إلى رجعية القرون الوسطى.

شارك رفعت السعيد «الثمانيني» المولود في أكتوبر عام 1932، في تأسيس حزب التجمع، وخلف خالد محيي الدين القيادي التاريخي في رئاسة الحزب، وكان اليساري الحاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الحركة الشيوعية من ألمانيا، من أهم الداعمين لثورة يناير، ورغم ذلك لم يقف متفرجا عندما أسفرت أكروبات تقلباتها الساخرة عن فوز رئيس من جماعة دينية، لم يمل يوما من إفشاء كرهه لها، ليبدأ معارضة علنية سبقت كل الذين تركوا مصائرهم معلقة مع الإخوان، ولم تكن معارضة الإسلاميين جديدة عليه، فهو الذي عارض جميع من وصل إلى سدنة الحكم في مصر.

ذاق السعيد مرارة السجن، وكان أشدها قسوة تلك التي لاقاها بسبب انتقاده جيهان السادات في حقبة السبعينات، بعد نشره مقالا بعنوان: يا زوجات رؤساء الجمهورية اتحدن، ومن سجن الرئيس المؤمن إلى غياهب الصراع مع الأصوليين الذين يتكلمون كالبحر بينما حياتهم أشبه بالمستنقعات، وعلى أيديهم تعرض إلى الضرب والسب واللعن والتشهير ولكنه لم يتراجع قيد أنملة.

يمتلك السعيد مكتبة ثرية تناولت كافة تفاصيل وقناعات الجماعات الدينية، بدأها من مسيرة حسن البنا التي تساءل عنها وسر استمرارها في الذاكرة المصرية على طريقته الفريدة قائلا له: ومتى؟ كيف؟ لماذا؟.. ومن الشك إلى العقلنة فكانت ثلاثيته الشهيرة «ضد التأسلم»، وتابع مسيرته الناصحة للمصريين بإصدار «عمائم ليبرالية في ساحة العقل والحرية».

رغم ثقافة السعيد الواسعة، إلا أنه لم يسلم من دوامات الصراع في الأحزاب المصرية، وتعرض لهجوم طاحن من مجموعة قيادات بالحزب، من بينهم عبد الغفار شكر، بسبب ما اسموه تحول مسار الحزب على يده من أكبر حزب معارض في مصر أيام الرئيس أنور السادات، إلى حزب صغير مهادن لنظام الرئيس حسني مبارك، مكتفيا فقط بكونه حزبا معاديًا لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وهو ما دفع عدد من المعترضين إلى الانشقاق وتأسيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بعد ثورة 25 يناير 2011.

رحل السعيد وترك في حكايته مع السياسة والحركة الوطنية فلسفة حياة، يمكن الاتكاء عليها في لحظات فارقة، ولعلها حانت الآن.

المصدر بوابة فيتو

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق