كيف استفادت مصر من مشاركة السيسي في الدورة 72 بالأمم المتحدة؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

على هامش مشاركته فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى الدورة 72، تلتفت الأنظار إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، لموقف مصر من القضايا الإقليمية والدولية، ودعمه عددا منها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التى اشتملها فى لقاءاته بقادة الدول، فضلًا عن القضايا الإقليمية وعرض مصر كمقصد استثمارى، وغيرها من القضايا التى يرى البعض فيها مكسبًا جناه الرئيس وحققه لبلاده خلال مشاركته فى تلك الدورة.

فى هذا التقرير يستعرض «التحرير» آراء المعنيين بالشأن الدولى والخارجى للوقوف على ما قدمته مصر وما تتطلع إليه خلال الفترة القادمة، عبر علاقاتها بمختلف الدول، حيث قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مشاركة الرئيس السيسى فى الدورة 72 تعد مكسبًا دبلوماسيًا رفيعًا لمصر، وتعددت فيه المحاور التى تحرك عليها الرئيس، واستخدم كل الأدوات الدبلوماسية المعروفة، من لقاءات ثنائية، واجتماعات رفيعة المستوى، وإلقاء كلمة، وعقد لقاءات مع رؤساء دول للترويج لمصر كمقصد استثمارى، وعرض رؤية مصر بشأن القضايا الإقليمية والدولية وقضايا السلم والأمن، وفى كل من هذه المحاور حقق الهدف.

وأوضح حجازى قائلًا: «على صعيد اللقاءات الثنائية، كانت فرصة للقاء 10 قادة ورؤساء، كان من بينهم الرئيس الأمريكى، فى إشارة هامة إلى عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، وإلى أن ما بينهما أكثر من مجرد ملف المعونة على أهميته، وأن اللقاء مع الرئيس ترامب يفتح آفاقًا لتوطيد العلاقة وتسوية الأوضاع الإقليمية لمكافحة الإرهاب ومحاصرة دوله، ومع رئيس الوزراء الإيطالى باولو جينتيلونى، كان اللقاء ترسيخا لأُطُر جديدة للعلاقات فى المرحلة القادمة بعد انتكاسة ريجينى، وهى علاقات مؤهلة تاريخيًا وثقافيًا وجغرافيًا واستراتيجيًا، لانطلاقة هامة مع عودة السفراء، أما باقى لقاءاته على الصعيد الثنائى، فتختص بعلاقات مصر مع هذه الدول، ولكل لقاء أيضًا مكاسبه».

وأضاف: «أما القضايا الأهم فكان على رأسها القضية الفلسطينية، التى اشتملها الرئيس السيسى فى لقاءات بنتنياهو وعباس أبو مازن والعاهل الأردنى، وكذلك فى كلمته فى الدورة 72، التى وجه من خلالها خطابًا شديد الأهمية للشعب الفلسطينى، مهنئًا له على وحدته، داعيًا إلى الالتفاف حول قيادته، وكذلك للشعب الإسرائيلى ودعوته للالتفاف حول قرارات حكومته إذا ما تم إطلاق عملية سلام، وبالتالى يؤشر هذا الحديث المباشر للشعبين الفلسطينى والإسرائيلى وللمجتمع الدولى، أننا بصدد الدخول فى مرحلة قادمة، تُطلَق فيها عملية سلام تحتاج إلى مساندة شعبية لقرارات صعبة تتخذها قيادات الدول».

واستطرد قائلًا: «على صعيد المشاركة فى الاجتماعات رفيعة المستوى، فكان هناك اجتماعان، الأول بخصوص ليبيا، وحدد أهمية ليبيا لأمن مصر القومى، وأن مصر لن تترك الأوضاع فى ليبيا إلا بعد استقرارها، مشددًا على 4 شروط، منها دور الأمم المتحدة، وعدم الخروج بوساطات تعطل هذا المسار، مع تعديل اتفاق الصخيرات، مع التوافق ما بين الأطياف، سواء كانت الأطياف السياسية، فى البرلمان أو حكومة الوفاق الوطنى، أو الجيش الوطنى الليبى، الذى يجب أن يبقى المؤسسة الرئيسية الحاكمة للعلاقة، بحكم أنه تشترك فيه كل أطياف المجتمع، وهو المؤسسة الجامعة لكل الآمال والطموحات، وبالتالى لا بد من الحفاظ عليه، وتعديل اتفاقية الصخيرات يسمح بدور المؤسسة الوطنية أو الجيش الوطنى الليبى، والقاهرة سبق أن استضافت يوم 18 الماضى اجتماعًا هامًا لقيادات عسكرية من كل الأطياف فى ليبيا، بهدف توحيد القبائل والأطياف العسكرية والأطياف السياسية».

شاهد أيضا

وتابع: «فى عملية إصلاح عمليات حفظ السلام، كان لمصر رأى، هو أن عمليات حفظ السلام لا تغنى عن دور الحكومات، وأنها هامة مرحليًا ولكنها ليست هدفًا فى حد ذاتها، ودعا للتشاور مع الدول المكونة لحفظ السلام، وحيث إن مصر أيضًا عضو فى مجلس الأمن، كما دعا للاستفادة من التجمعات الإقليمية، كالاتحاد الإفريقى وجامعة الدول العربية، ما يعنى أن المشاركتين رفيعتى المستوى حددتا شكل المساهمة المصرية».

واختتم قائلًا: «حديث الرئيس فى الدورة كان حديثًا يخاطب العالم بشأن القضايا الرئيسية، وعرض أيضًا الخطط الاستثمارية الواعدة فى لقاءاته خاصة مع غرفة التجارة الأمريكية وكبار المستثمرين، كما عرض عليهم برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأكد التعاون مع البنك الدولى فى لقائه برئيس البنك، وتعرض الرئيس خلال كلمته أيضًا إلى المواجهة الشاملة، التى يكررها دائمًا ضد الإرهاب، سواء مواجهة عسكرية أو مواجهة أيديولوجية، والأهم هو تجفيف المنابع والوقوف ضد كل من يمول ويسلح جماعات الإرهاب، وعلى المستوى متعدد الأطراف تحدث الرئيس ووزير الخارجية سامح شكرى أيضًا عن دور مصر فى تعزيز السلم والأمن الدوليين ونزع السلاح، ومكافحة الهجرة غير الشرعية».

الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن مصر حققت العديد من الإنجازات من وراء مشاركة الرئيس السيسى فى الدورة 72 للأمم المتحدة، منها جزء سياسى ذو أهمية كبرى، على رأسها تأكيد الحضور المصرى فى مجلس الأمن، فمصر عضو غير دائم، لكن المهم يأتى فى المرحلة المقبلة، فالرئيس السيسى حدد مشاركة مصر ودورها الإقليمى والدولى فى عملية السلام، وإجراء اتصالات مباشرة مع عدد من قادة دول العالم، فالتقى الرئيس مع نظيره الفلسطينى أبو مازن وترامب والملك عبد الله ونتنياهو، بهدف تعزيز المساعى والاتصالات المصرية العربية فى الفترة المقبلة، بعد المجهودات الأخيرة التى بذلتها الدولة المصرية الأسبوع الماضى فى ملف المصالحة.

وأضاف: «سعت مصر إلى تأكيد الحضور على مستوى الدول الكبرى، فطرحت رؤية كاملة للتعامل مع الأزمات والصراعات، ليس فى مصر فقط وإنما فى المنطقة العربية بأكملها، وطرحت رؤية ربما تكون أكثر جدية بشأن موضوع مواجهة الإرهاب، وأنا أرى أن أهم شيء هو موقف مصر من مسألة الأمن المائى، وهو ما لم يتحدث عنه أحد، فالرئيس أنهى كلمته بالتأكيد على عمل اللجنة التى تضم مصر وإثيوبيا والسودان، فكأنه حدد حقوق مصر فى ملف الأمن المائى، وهو أحد أهم المكاسب التى حققتها مصر، من خلال كلمة الرئيس عبر المنصة الدولية ممثلة فى الأمم المتحدة».

وتابع قائلًا: «الرئيس للأمانة لم يغب عن اللقاءات الأربعة السابقة، بما يؤكد حرص مصر على التفاعل مع الموقف الدولى ومع القوى، أما بخصوص لقاء الرئيس السيسى مع الرئيس ترامب، فيُفهَم هذا فى سياقه، ليس فقط لتأنيب الرئيس الأمريكى على محاولة استئناف المساعدات العسكرية، لكن اللقاء فى حد ذاته يعكس حجم الشراكة الكبيرة بين القاهرة وواشنطن، والتى تعمقت خلال الفترة الأخيرة، عبر التدريبات البحرية، ثم مناورة النجم الساطع».

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق