«التحرير» تنشر التقرير السنوي لمجلس حقوق الإنسان (الحلقة الأولى)

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

تحديد مدة الحبس الاحتياطي وتعديل قانون الجمعيات الأهلية الجديد

كتب- يوسف شعبان :

فيما التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، وسلمه التقرير السنوى للمجلس حول حالة حقوق الإنسان في مصر في الفترة لعام 2016-2017، تنفرد "التحرير" بنشر النص الكامل للتقرير السنوى للمجلس.

التقرير أثار جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، خاصة وأن بعض أعضاء المجلس أكدوا أن التقرير لم يعرض عليهم، في حين يعد المجلس لمؤتمر صحفي للاعلان عن تفاصيل التقرير، الذى سجل موقفا من العديد من القضايا والمستجدات والتطورات التي شهدتها مصر خلال مدة عام، خاصة على المستوى التشريعي والاقتصادي والحرية الشخصية والحق في الأمان. 

يتضمن التقرير 4 فصول، يتناول الأول "حالة حقوق الإنسان في مصر"، والثانى يعرض لنشاط وجهود مكتب الشكاوى، بينما يتناول الفصل الثالث "نشر ثقافة حقوق الإنسان"، والفصل الرابع يتناول "التعاون مع الفاعلين على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية".

=حالة الطوارئ.. تخوفات من التوسع في غير مكافحة الإرهاب

تحت عنوان "التطور التشريعي"، ذكر التقرير السنوي للمجلس، أنه في أبريل 2017 وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بفرض العمل بحالة االطوارئ لمدة 3 أشهر بموجب الإجراءات التى حددها الدستور، نتيجة الاعتداءات الإرهابية على الكنائس في مدينتي طنطا والإسكندرية، وقبل نهاية يونيو 2017 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتمديد العمل لفترة ثانية لمدة مماثلة، وهو القرار الذى استجاب له مجلس النواب في مطلع شهر يوليو.

وأكد التقرير أنه بموجب الدستور يجوز لرئيس الجمهورية فرض العمل بحالة الطوارئ في مواجهة التهديدات بعد موافقة مجلس النواب لمدة ثلاثة أشهر، وهى فترة قابلة للتجديد لمرة واحدة لا تتجاوز ثلاثة شهور بعد موافقة مجلس النواب، ولا يمكن تمديد العمل بحالة الطوارئ لفترة ثالثة بغير طريق الاستفتاء الشعبي العام.

وذكر التقرير أن قرار فرض حالة الطوارئ قوبل بارتياح شعبي في ضوء تنامي التهديدات الإرهابية والاستهداف الممنهج للمواطنيين المسيحيين وما يشكله ذلك من تهديد للسلم الاجتماعي للبلاد.

ولفت التقرير إلى احتجاج بعض جماعات حقوق الإنسان على فرض العمل بحالة الطوارئ، ومطالبة البعض بألا يستغل العمل بحالة الطوارئ في غير تدابير مكافحة الإرهاب، وضرورة تعديل قانون الطوارئ الصادر في عام 1958 على نحو يستجيب لضمانات الحقوق والحريات بموجب الدستور، وضمان خضوع الاجراءات المتخذة بموجب قانون الطوارئ لرقابة قضائية فعالة.

=تعديلات "الإجراءات الجنائية".. إهدار للحق في التقاضي

وقال التقرير :"في أبريل 2017، وفي سياق الاستجابة لتحديات الاعتداءات الإرهابية على الكنائس، فقد أجرى مجلس النواب تعديلات جزئية على قانوني الإجراءات الجنائية والطوارئ، وجاءت التعديلات لمعالجة التباطؤ في الفصل بين القضايا وتحقيق العدالة الناجزة، ومتضمنة لتعديلات طالت ثلاثة قوانين أخرى، ذات صلة مباشرة بالمحاكمة الجنائية، وهى تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النفض، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية، وقانون مكافحة الإرهاب".

وأكد التقرير أن التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية 11 لسنة 2017 جاءت لتنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة، التى تقوم بالأساس على المواجهة بين الخصوم، ومنها حق طلب شهود النفي ومناقشتهم أمام المحكمة، فالتعديلات الأخيرة جعلت حق المتهمين في طلب وسماع شهود النفي هو حق أصيل للمحكمة، ولم يعد الاستماع للشهود أمامها وجوبيا، ومنح المحكمة الحق فى رفض الاستماع للشهود بالنسبة للمتهم، وهو الأمر الذى يحرم المتهمين من اجراءات محاكمة عادلة تتساوى فيها اجراءات المحاكمة الجنائية، حيث أنه في الكثير من القضايا تكون أدلة الثبوت المقدمة من ممثل الادعاء، ولذا يمثل هذا التعديل إهدار لحق أصيل من حقوق الدفاع.

=تعديلات "قانون الطوارئ"..انتقاص من الحرية والآمان الشخصي

أوضح التقرير أن تعديل قانون "حالة الطوارئ" بالقانون رقم 12 لسنة 2017 يمثل انتقاص من الحق في الحرية والآمان الشخصي، فقد قرر التعديل نصا جديدا يعطي مزيد من السلطات لمأموري الضبط القضائي، يتجاوز القواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية بشأن عدم جواز احتجاز الأشخاص لأكثر من أربعة وعشرين ساعة قبل عرضهم على النيابة العامة ، ويسمح بأن تكون هذه المدة في حدود سبعة أيام، كما نص القانون على إضافة مادتين برقمي 3 مكرر (ب) و3 مكرر (ج)، منحت الأولى مأموري الضبط القضائي "متى أعلنت حالة الطوارئ التحفظ على كل من توافرت في شأنه دلائل على ارتكابه جناية أو جنحة وعلى ما قد يحوزه بنفسه أو في مسكنه وكافة الأماكن التى يشتبه اخفائه فيها أي مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو أي أدلة أخرى على ارتكاب الجريمة، وذلك استثناء من أحكام القوانين الأخرى، على أن يتم اخطار النيابة العامة خلال 24 ساعة من التحفظ، ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تجاوز سبعة أيام لاستكمال جميه الاستدلالات، على أن يبدأ التحقيق معه خلال هذه المدة.

=السلطة القضائية.. جدل وتحفظ على التعيينات الجديدة

شاهد أيضا

ذكر التقرير أنه في نهاية أبريل 2017، أصدر مجلس النواب القانون رقم 13 لسنة 2017 والذى تضمن تعديلات جزئية على قانون السلطة القضائية في الجانب المتعلق باختيار رؤساء الهيئات القضائية، على نحو يتيح لرئيس الجمهورية تسمية رؤساء الهيئات القضائية من بين ثلاثة مرشحين يسميهم من بين أقدم سبعة نواب رؤساء الهيئات في كل هيئة قضائية، وجاء هذا التعديل لينتقص من حق كل هيئة قضائية في تسمية رئيسها، والذى كان مستقرا قائما فقط على اختيار الجمعية العمومية للعضو الأقدم في ترتيب الأعضاء.

ولفت التقرير إلى أن هذا التعديل أثار حفيظة بعض الهيئات القضائية التى أحاطت البرلمان برفضلها لهذا التعديل قبل إقراره، واعتبرته مساسا باستقلال القضاء وتغولا للسلطتين التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية، وانعقدت اجتماعات جزئية للجمعيات العمومية لنادي القضاة ونادي قضاة مجلس الدولة، واللذين قررا الدعوة لعقد اجتماع الجمعية العمومية للاحتجاج فى مواجهة القانون، غير أنهما تراجعا عن إجراءاتهما عقب تصديق رئيس الجمهورية على القانون، على صلة بواجب الهيئات القضائية في احترام وتنفيذ القانون، واللجوء للاعتراض على القانون عبر الوسائل القانونية بطعون متوقعة على دستورية هذا التعديل حال تطبيقه.

وقال التقرير :"لايزال أداء الهيئات القضائية في آلية اختيار وتعيين الأعضاء الجدد في الهيئات القضائية موضع جدل وتحفظ مجتمعي، حيث تبقى أولوية التعيينات تذهب لفائدة أبناء القضاة وكبار موظفى الدولة فقط، فضلا عن إقبال ضباط الشرطة على الالتحاق بالسلك القضائي، مقترنا باستبعاد المتقدمين من خلفيات اجتماعية متواضعة، وهو ما قاد لأزمات سابقة على صلة بتصريحات كلا من وزير العدل السابق، وسببا في إقالة وزير العدل الأسبق، وكليهما دافع عن التعيينات القضائية، مستندا على استقلال الهيئات القضائية وحريتها في إدارة شءونها".

=قانون الجمعيات الأهلية.. إهدار لدور الجمعيات التنموية والخيرية في المجتمع

وحول قانون الجمعيات الأهلية الصادر مؤخرا، قال التقرير :"شكل مسار إصدار قانون الجمعيات الأهلية الجديد باعثا على القلق بشأن مدى امتثال السلطات لاحترام حرية المجتمع المدني في ضوء الضمانات المتميزة التى وفرها الدستور، حيث أقر مجلس الوزراء في سبتمبر 2016 مشروع القانون وقدمه إلى مجلس النواب، وهو المشروع الذى تحفظت عليه جماعات حقوق الإنسان في ثلاثة نقاط، بيد أنها ما لبثت أن أعلنت مساندتها لهذا المشروع في ضوء المخاطر التي تضمنها مشروع قانون بديل تقدم به بعض النواب وحظي بدعم أكثر من ستين نائبا، وبالتالي اكتسب أولوية المناقشة البرلمانية".

وذكر التقرير أن مجلس النواب لم يستجب لشتى النداءات والاحتجاجات التى لفتت إليها الجمعيات الأهلية والخبراء، لا سيما في الجوانب الكلية المتعلقة بتأويل النصوص الدستورية، وتبني فلسفة تقوم على المنع بدلا من الاتاحة، ومخالفة النص المقترح لأصول سن التشريعات ومقومات القانون، وأقر المجلس مشروع القانون بصورة مبدئية مع احالته إلى هيئة مفوضى مجلة الدولة لمراجعته، كما أقره في قراءة ثانية بموجب ملاحظات مجلس الدولة، قبل اقراره بصورة نهائية لدى عرضه في المرة الثانية.

وأكد المجلس أن مجلس النواب أرسل نص القانون المشار إليه قبل إقراره نهائيا إلى مجلس حقوق الإنسان لابداء رأيه في التشريع بموجب الدستور، غير أن الاقرار النهائي جاء متجاهلا الملاحظات التي أبداها المجلس.

وذكر المجلس أن قائمة التحفظات على القانون شملت تقويض الحق الدستوري في تأسيس الجمعيات الأهلية بالإخطار عبر وضع شروط وتدابير إجرائية تصل إلى حد صلاحية الجهة الإدارية في رفض تأسيس الجمعيات، مع إلقاء عبء التقاضي على كاهل المؤسس، وجاءت صياغة القانون ذات طبيعة فضفاضة قابلة للتأويل، مع تعقيدات تتجاوز مفهوم المجتمع المدني كفضاء حر للتطوع، من خلال فرض شروط صعبة فى تدبير مقر الجمعية بشكل يجعله أكثر كلفة، فضلا عن فرض رسوم باهظة على التأسيس، وشروط على تلقى التمويل والهبات، وعلى القيام بجمع التبرعات، مع تكرار اتبار عدم رد الجهة الاداريىة خلال الآجال المحددة بمثابة الرفض فى منطق يخالف أصول سن التشريعات التى تأسس على الاباحة لا المنع، مع فرض عقةبات سالبة للحريات وغرامات مالية باهظة على المخالفين، بالإضافة إلى تأسيس جهاز قومى يضم عشرة وزارات وجهات أمنية ورقابية للتعامل مع شئون المنظمات الاجنبية العاملة في مصر.

وقال التقرير "إن القانون يثير مخاوف كبيرة على مستقبل العمل الأهلى في مصر، وتتجاوز هذه الآثار قضايا حرية الجمعيات إلى المخاوف على انسحاب غالبية نشطاء المجتمع المدني في شتى القطاعات، وعلى نحو قد يؤدي لإهدار الدور الرئيسي للجمعيات التنموية والخيرية في مجالات التنمية الاجتماعية، والتى يقدرها الخبراء بنحو 30 إلى 35% من المسئولية الاجتماعية في البلاد".

طالب التقرير بإعادة النظر فى قانون الجمعيات الأهلية الجديد اتساقا مع الدستور لمعالجة بواعث القلق وحماية الإسهام الاجتماعى الهائل لمؤسسات المجتمع المدنى، وقال التقرير :"إلى حين الانتهاء من إعادة النظر فى قانون الجمعيات الأهلية الجديد، تبرز الحاجة إلى تخفيف القيود التى يتضمنها القانون عبر اللائحة التنفيذية المرتقبة، ومراجعة التدابير المتخذة بحق بعض جماعات حقوق الإنسان".

=الحبس الاحتياطي.. التعويض لمن تثبت براءته

وفي شأن الحبس الاحتياطي، ذكر التقرير أن مجلس الوزراء أقر في مايو 2017 مشروع قانون الإجراءات الجنائية، ليشمل نحو 54 مادة من القانون واستحداث نحو 20 مادة جديدة، وهو المشروع الذى يمثل نقلة نوعية فى مجال الضمانات لحقوق التهمين وتدابير المحاكمة العادلة، بالرغم من أنه لم يتبن كافة مخرجات المؤتمر العام لتعديل قانون الاجراءات الجنائية الذى نظمته اللجنة العليا للاصلاح التشريعي برئاسة مجلس الوزراء والذى جرى خلال شهري ديسمبر 2015 ويناير 2017 بمشاركة المجلس ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وقال المجلس :"يشكل مشروع القانون تلبية للمطالب برد تدابير الحبس الاحتياطي لأصلها كتدبير احترازي وضمان عدم التوسع في تطبيقه، أخذا في الاعتبار حق المحبوس احتياطيا في التعويض عن أضرار الاحتجاز في حال البراءة، وكذا التدابير المتعلقة بتفعيل الدستور فى توفير درجة إضافية للطعن على الجنايات قبل الانتقال إلى الطعن بتفعيل الدستور فى توفير درجة إضافية للطعن على الجنايات قبل الانتقال إلى الطعن أمام محكمة النقض، وضمان سرعة الفصل في القضايا".

طالب التقرير بمنح الأولوية لإصدار قانون الإجراءات الجنائية بما يتفق مع الدستور، ويلبى المطالب بتضييق تدابير الحبس الاحتياطى ومعالجة ظاهرة التكدس فى الاحتجاز، وسرعة التقاضى، والتعويض لمن تثبت براءتهم، وحماية الشهود والمبلغين، والاستئناف فى قضايا الجنايات.

وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قال التقرير إن مجلس النواب أصدر قانون ضريبة القيمة المضافة في سبتمبر 2016 بعد فترة من الجدل الكبير حولها، فضلا عن استغراقه وقتا طويلا في المناقشات النيابية داخل المجلس ومع ممثلى الحكومة، والتى عبر خلالها غالبية النواب عن رفضهم الواضح لهذا القانون لآثاره الاجتماعية السلبية، وفى النهاية صدر القانون، وأوضح التقرير أن ضريبة القيمة المضافة تحل محل ضريبة المبيعات السابقة، إلا أن ضريبة القيمة المضافة تتوسع لتشمل كل السلع والخدمات، بينما كانت ضريبة المبيعات تفرض على السلع وحدها، فيما تتفق الضريبتان على إلقاء عبء الضريبة الكاملة على جمهور المستهلكين.

وطالب التقرير مضاعفة جهود الدولة ومؤسساتها المتنوعة فى توفير السلع الأساسية بأسعار تنافسية، بالتوازى مع مضاعفة الجهود الجارية لمكافحة الاحتكارات. 

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق