هل تستطيع الجماعة الإسلامية حمل أمانة الفتوى مرة أخرى؟.. ملف خاص

بوابة فيتو 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
تحفل ممارسات الجماعة الإسلامية، بعواطف غير مدروسة تجاه مؤسسات الدولة المصرية، من النقيض للنقيض تترنح أفكارها عن كيفية نزع «مصلحة» سياسية؛ ففي الوقت الذي تفرغ قياديها لمناشدة الكبير والصغير لعدم حل الحزب، كما هو متوقع في يناير المقبل، كان أسامة حافظ رئيس مجلس شورى الجماعة يشن هجوما كاسحا على قائمة الأزهر والأوقاف للفتوى، ويصفها بالسخافة والفشل.

تخبط الجماعة وعدم الثبات على رأي موحد ليس جديدًا، سبق لها وأعلنت في السنوات الأخيرة، أن قتل رجالها للسادات كان حراما شرعا، وكذلك تكفيرها للحكام الذي اعتبرته أعظم ضررًا وخطورة من تكفير عوام المسلمين، وهي أفكار على أهميتها، إلا أنها تبدو متناقضة تماما، لما كانت تنادي به في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي صنعت مجدها بين الحركات الجهادية المتطرفة السابقة واللاحقة. 


1b228c6478.jpg

كيف نشأت الجماعة الإسلامية في مصر؟ 


هناك اتفاق عام أن نشأة الجماعة الإسلامية، اقترن بقدوم شخص يدعى صالح سرية، وهو فلسطيني الأصل، إلى مصر وإقامته فيها بشكل دائم؛ نجح «سرية» في تجنيد عدد كبير من الشباب، بينهم عدد من طلاب كليات «الفنية العسكرية ـ منذ عام 1971؛ كانت التنظيمات الجهادية في هذا التوقيت الحربية ـ الجوية»، وانتهت حياة الرجل بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 1974، اشترك فيها كوادر التنظيم الذين دسوا بالكليات العسكرية وقتها، وتمت محاكمته وأعدم على أثرها.

الجماعة الإسلامية تقتحم مديرية أمن أسيوط وتقتل شرطييها

التربة التي خصبها المتشدد الفلسطيني، نضجت في منتصف السبعينات، وتعددت التنظيمات الدينية التي عرفت بالأصولية والجهادية في مصر، وساعد الصراع السياسي بين السادات ومختلف فصائل اليسار المصري، في تعاظم قوتها التي زادت أضعاف مضاعفة، بسبب عقد المعسكرات، والتي كانت من ثمارها اختيار اسم الجماعة الإسلامية عام 1975، وذلك تيمنا بالجماعة الإسلامية في الهند وباكستان.

في عام 75/1976 انضم للجماعة معظم قادتها الحاليين، كرم زهدي وحمدي عبد الرحمن وأسامة حافظ وأحمد عبده سليم ومحمد شوقي الإسلامبولي، ومع حلول عام 1977 صار للجماعة كلمة قوية ومسموعة داخل الجامعات المصرية، ووضح ذلك جليا في عام 1978 بالانتخابات الطلابية، وفازت الجماعة بجميع المقاعد ليصعد وقتها المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط حاليا، إلى منصب الأمين العام لاتحاد طلاب جامعة المنيا.

تاريخ الفتوى مع الجماعة

حق الفتوى الذي يطالب به أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة، استخدمته الجماعة على مر تاريخها أسوأ استخدام، حاولت كثيرا تغيير «المنكر» بالقوة، ولم تستثن من حملاتها الجامعات والمدن الجامعية، وكان رؤساء الجامعات لا يكسرون لها أمرا، متى أرادت تلبي لها رغباتها، وكانت خلف فصل الطلبة عن الطالبات في المدرجات، وقاعات المحاضرات، وحظر اختلاطهم حتى في الأماكن العامة بالجامعات، كل ذلك تم تنفيذه بناء على رغبة «الجماعة».

شيئا فشيئا بات شائعا حظر إقامة الحفلات الغنائية أو الموسيقية أو عرض الأفلام السينمائية داخل الحرم الجامعي في جميع جامعات الوجه القبلي تحديدا، ولم تنجح حتى الإخوان وقتها في إيقاف زحف وهيمنة الجماعة بالقوة على المشهد العام في البلاد، وخاصة «الجامعات».

سريعا التحمت الجماعة الإسلامية، في صعيد مصر مع قيادات الجهاد، واتفقا فقهيًّا على تكفير الرئيس أنور السادات واعتبروه «لا يحكم بما أنزل الله» مما يعني أنه يرتكب كفرا أكبر، واستغلت الجماعة دعوة الرئيس الراحل لفصل الدين عن السياسة، لتشيع أنه يسعى لتجريد الإسلام من روحه ليحوله صورة باهتة بلا حياة.

بمجرد فشل الجماعة في سلك طرق مختلفة للتمويل، مثل إقامة أسواق خيرية لبيع السلع وبيع الكتب الدراسية والدينية والزي الإسلامي للطالبات، انطلقت الفتاوى تبيح استحلال أموال الأقباط المصريون وكانت أولى العمليات القتالية للتنظيم الاستيلاء على المشغولات ببعض محال بيع الذهب التي يملكها أقباط بمدينة نجع حمادي في صعيد مصر والاستيلاء أيضا على إيراداتها المالية.

كما جرى اقتحام محلين للذهب 1980، وبعد قتل من قتل ونجاة من نجا، كانت أول غنيمة للجماعة من هذا الاحتيال أربعة آلاف جنيه مصري وخمسة كيلوات ونصف من الذهب، وتبع ذلك الاستيلاء محل ذهب مملوك لقبطي في منطقة شبرا الخيمة بالقليوبية.
في ضوء تصاعد وتيرة الخلاف بين السادات والتيار الإسلامي في عمومه وإصداره قرارات التحفظ على العديد من قيادات وأعضاء هذا التنظيم، جاءت عملية اغتيال السادات في السادس من أكتوبر 1981 بقرار فردي من خالد الإسلامبولي، وبعد نجاح المهمة، قرر كرم زهدي أيضا وبشكل منفرد القيام بعمل عسكري كبير في مدينة أسيوط، عرف باسم «أحداث أسيوط».

5b7893a764.jpg

اقتحم «زهدي» المنشآت التابعة للشرطة وقتل أكثر من ثمانين ضابطا وجنديا، ولم تنته مغامرته الإرهابية وقتها، إلا بتدخل مباشر من القوات المسلحة التي أنهت سيطرة الجماعة الإسلامية على مدينة أسيوط، وبعد محاكمات أعقبت مقتل السادات انفصل التنظيمان بعد بصمات واضحة لن يتم نسيانها.

مسيرة الجماعة الإسلامية في مصر أشبه بالمستنقعات، لم تترك هذه التجربة برمتها عند المصريين إلا «ريح سياسي» لا يمكن لأحد أن يستمر بجواره كثيرًا.

المصدر بوابة فيتو

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق