بعد دعوة أبو مازن للطيب.. هل زيارة «الأقصى» تطبيع أم دعم لفلسطين؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عادت قضية زيارة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، إلى ساحة الجدل، بعدما فجر الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، خلال كلمته بمؤتمر الأزهر لنصرة القدس، مفاجأة من العيار الثقيل، وذلك بتوجيه النداء إلى شيخ الأزهر وكل الرموز الدينية المشاركة بفعاليات المؤتمر، بضرورة الذهاب لزيارة القدس، مؤكدا أن الزيارة لا تعد تطبيعا.

«لا تقاطعوا أهل القدس.. شدوا الرحال للأقصى.. زيارة القدس ليست تطبيعًا لإسرائيل.. لا تتركونا وحدنا داخل ذلك الصراع».. بهذه الكلمات حث "أبو مازن" شيخ الأزهر على ضرورة زيارة القدس والأقصى.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعلن فى مؤتمر صحفى له اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي بدلًا من تل أبيب، كما أصدر توجيهاته لوزارة الخارجية الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

دعوات فلسطينية لشيخ الأزهر لزيارة القدس

c86489c25a.jpg

لم تكن دعوة الرئيس عباس محمود أبو مازن، لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لزيارة القدس بالـتأكيد على أنها ليست تطبيعا بل دعم لفلسطين، لم تكن الأولى من نوعها، فعقب صدور القرار الأمريكى بشأن نقل السفارة الأمريكية للكيان الصهيونى من تل أبيب إلى القدس، توالت المطالب، خاصة من قبل الرموز الدينية بفلسطين إلى شيخ الأزهر باعتباره يمثل إمام المسلمين فى كل ربوع العالم، بضرورة الذهاب إلى القدس والمسجد الأقصى.

وطالب الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، الأزهر وشيخه بضرورة الذهاب للقدس وزيارة المسجد الأقصى، كما طالب الشيخ عكرمة صبرى، خطيب المسجد الأقصى العرب والعالم الإسلامى، بالذهاب للقدس، وكذلك الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى أبو مازن للشئون الدينية والإسلامية العرب بالذهاب للأقصى من أجل تقديم الدعم الحقيقي للفلسطينيين، وأن التعلل بالتطبيع وهم لا يغنى ولا يسمن من جوع.

الزيارة ليست تطبيعا 

قال الإعلامى، جورج قرداحى، إنه يتفق تماما مع  دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بضرورة الذهاب للقدس والأقصى، مؤكدًا أن زيارة القدس ليست تطبيعًا، ومقاطعة الأقصى بعدم الذهاب إليه تأتى فى صالح إسرائيل، وذلك بأن يترك الشعب الفلسطيني وحيدًا في كفاحه ضد قوى الاحتلال.

0f050dc1ea.jpg

وأوضح جورج قرداحي، فى تصريح خاص لـ"التحرير"، على هامش مشاركته بفعاليات مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، أن ترك الفلسطينيين بدعوى التطبيع يضر بالقضية الفلسطينية، وأن وجود الرموز الدينية، وفى مقدمتهم الأزهر الشريف، أمر يخدم الفلسطينيين ويرفع من قوتهم فى مواجهة الاحتلال، وأن تركهم دون سند لهم والوجود معهم فى ساحة المعركة، يجعلهم فريسة سهلة لقوات الاحتلال.

وتابع: "إن القدس ملك لكل الأديان، وإنه لا يجوز بأى حال من الأحوال قبول القرار الأمريكى بشأن تبعية القدس لقوات الاحتلال، وأن القدس ستظل عاصمة لفلسطين إلى الأبد".

فرض عين

وثمن الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية، كلمة الرئيس عباس محمود أبو مازن، خلال فعاليات مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، مؤكدا أن الشعب الفلسطينى يصرخ من كثرة الهموم والأحزان، حرصا منه على الحفاظ على الإرث التاريخي للعرب والمسلمين والمسيحيين بالقدس.

a842a05f6f.jpg

وأضاف مفتى القدس، فى تصريح خاص لـ"التحرير"، على هامش مشاركته بمؤتمر الأزهر، أن زيارة القدس والمسجد الأقصى فرض عين على كل مسلم قادر، خاصة لما تتعرض له القدس والأقصى من انتهاكات من قبل قوات الاحتلال، معربا عن أسفه الشديد بأنه كان لديه أمل أن تنهض الرموز الدينية لزيارة القدس والأقصى عقب صدور القرار الأمريكى الغاشم بشأن القدس.

وتابع: "إن زيارة الأقصى واجب دينى، بقول الرسول عليه السلام، لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، وأنه يتعين على مؤسسة الأزهر والتى تبذل جهدا كبيرا فى دعم القضية الفلسطينية أن تعيد النظر فى مسألة الذهاب للأقصى وللقدس، وأن الزيارة ليست تطبيعا".

وطالب أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، المؤسسات والهيئات الدينية الرسمية وغير الرسمية والإسلامية والمسيحية بشد الرحال إلى القدس، وذلك من باب تقويتهم ودعمهم اقتصاديا ومعنويا، وإرسال رسالة إلى كل العالم برفض ذلك القرار العدوانى الغاشم على القدس ومسجده المبارك، أولى القبلتين، وذلك بممارسة كل أشكال الضغط المتاح على المجتمع الدولى من أجل إثناء "ترامب" عن ذلك القرار الذى يقضى على عروبة القدس.

وأضاف أستاذ الشريعة الإسلامية لـ"التحرير"، أن التعلل بأن زيارة القدس تعد تطبيعا للعلاقات مع تل أبيب أمر ليس صحيحا على الإطلاق، سواء شرعا أو سياسة، وأن هناك أصواتا تنادى بذلك من باب غسيل الأيدي من المسئولية تجاه الأقصى، وأن زيارة الأقصى والقدس واجب دينى وشرعى ولا حرج فى ذلك.

واستشهد كريمة على مشروعية زيارة الأقصى تحت يد قوات الاحتلال، بقول الله تعالى في سورة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فالنبي أسرى به من مكة وهى كانت تحت ولاية قريش الوثنية، وعرج به من القدس، وكانت تحت الولاية البيزنطية، فكلتاهما كانت تحت ولاية غير إسلامية ومع ذلك قام النبي عليه السلام برحلة الإسراء والمعراج، أى أن وجود الأقصى تحت يد قوات الاحتلال ليس مبررا شرعيا لعدم زيارته، فزيارة السجين ليست رضا عن السجان".

وتابع: "إن الموقف الإيجابي والعملي والموضوعى لمواجهة ذلك القرار الشاذ والمتطرف من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعد اعتراف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل بدلا من تل أبيب، يتبلور فى الذهاب إلى القدس ورحاب المسجد الأقصى المبارك، وإنه آن الأوان للتحرك الفعلي لحماية القدس والأقصى، وذلك بالزيارة التى يصاحبها انتعاش للاقتصاد الفلسطينى وإثبات قدرة المسلمين على الوجود على أرض المعركة".

f19c6c3e93.jpg

لن نزور القدس إلا تحت العلم الفلسطيني

الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، سجل موقفا ثابتا لم يتغير مع وتيرة الأحداث التى تلتهب بالقدس من حين لآخر، حيث أعلن الإمام الأكبر فى وقت سابق، تعالت فيه الأصوات تطالب الأزهر بزيارة الأقصى، قائلا: "إن زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس بتأشيرة إسرائيلية مرفوضة جملة وتفصيلا، وإن المسلمين لن يزوروا القدس إلا تحت العلم الفلسطيني، وبخلاف ذلك فلن تتم أي زيارات للأقصى رغم شوق مليار ونصف المليار مسلم لتلك الزيارة، ولكن زيارتها وهي تحت العلم الصهيوني يعني أن العرب والمسلمين سلموا بالأمر الواقع".

وأكد الطيب أن من يتحدثون عن دعم القدس بتلك الزيارات يتجاهلون حقيقة أنها لن تكون سوى دعم للسياحة الإسرائيلية وتجميلا لوجه الكيان الصهيوني الذى سيروج بأنه يحافظ على المقدسات الإسلامية ويسمح للعرب والمسلمين بزيارتها.

 

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق