كيف يتم تسمية شوارع القاهرة.. الرحلة من البداية للنهاية

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما تسير في شوارع القاهرة لن تكف عيناك عن قراءة اللافتات التي تحمل أسماء هذه الشوارع، وأول ما يتبادر إلى ذهنك في هذه اللحظة هو السؤال الذي قد لا يعلم الكثير من سكان هذه الشوارع الإجابة عليه، وهو لماذا سمي هذا الشارع بهذا الاسم؟ وما رحلة تسميته؟ فبعض الشوارع لها تاريخ وتحمل أسماء شخصيات لها تاريخ مثل شارع المعز لدين الله الفاطمي، وخان الخليلي وغيرها من الشوارع التي تحمل عبق التاريخ بداخلها، في حين تحمل بعض أسماء الشوارع أسماء شهداء وأعلام من صفحات التاريخ.

"التحرير" رصدت رحلة تسمية شوارع القاهرة، التي تبدأ بتلقي المقترحات من كل الجهات الحكومية أو من جانب المواطنين أو أساتذة التاريخ وأهالي الشهداء، قد تكون المقترحات من أجل تسمية شوارع جديدة، أو تغيير بعض الأسماء التي ليس لها معنى أو تحمل معاني غير لائقة، بالإضافة إلى مطالبة أهالي الشهداء بإطلاق أسماء أبنائهم على الشوارع التي يقطنون بها.

وبعد تلقي ما لا يقل عن 10 مقترحات تبدأ اللجنة التنفيذية بمحافظة القاهرة في الانعقاد شهريا من أجل البت في هذه المقترحات.

ومن جانبه قال خالد مصطفى، المسئول الإعلامي بمحافظة القاهرة، إن اللجنة التنفيذية تضم كلا من سكرتير عام محافظة القاهرة، والسكرتير العام المساعد، وعدد من الأساتذة المتخصصين في التاريخ الإسلامي والمعاصر، وممثلي الضرائب العقارية والبريد والمساحة، وممثل من العلاقات الإنسانية بوزارة الداخلية، وممثل عن وزارة الدفاع، ومدير مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، ورئيس الحي، وممثل عن مديرية الأوقاف من أجل تسمية المساجد، ورئيس لجنة الحفاظ على التراث بمحافظة القاهرة، وتبدأ اللجنة التنفيذية عملها بقرار مجلس محافظة القاهرة رقم 189 لسنة 1966 الذي حمل في طياته قواعد إطلاق واستبدال تسميات الشوارع ونظام تكريم الشهداء والأعلام الراحلين.

القرار الذي حصلت "التحرير" على نسخة منه ينص على أن تسمى الشوارع العامة التي لم يسبق تقرير أسماء لها بأسماء تاريخية أو باسم أعظم بناء أثري أقيم فيها أو باسم مكانها الأصلي قبل جعلها شوارع أو باسم أشهر حادثة تاريخية وقعت فيها أو باسم أول من عمرها أو أشهر من سكنها.

ويشير القرار إلى أنه يراعى في أسماء الطرق تخليد الحوادث البارزة والأشخاص البارزين في تاريخ مصر في عصورها المختلفة، على أن تختار أسماء حوادث أو أشخاص من العصور السابقة للعصر الإسلامي، إلا لطرق واقعة في مناطق كان لها اتصال بتلك العصور.

ويراعى في المناطق الحديثة الناشئة من اتساع المدينة التي لم يكن لها أعمال مباشرة في تاريخ مصر في عصورها المختلفة أو التي لم تكن محلا للاستغلال في الماضي، أن توضع صفة لكل منطقة تساعد على اختيار أسماء الطرق، تكون مبنية على حالة هذه المناطق من الوجهة الجغرافية أو التاريخية أو الجيولوجية، أو السكان الذين قطنوا فيها أو ما شابه ذلك، أو باستعمال الترقيم، ولا تسمى الطرق بأسماء أشخاص أحياء.

ولا يطلق على أحد الشوارع اسم شخص غير مصري من المعاصرين إلا في الأحوال الاستثنائية والتي يكون فيها صاحب الاسم قد أدى خدمة ممتازة أو في حال تبادل إطلاق الأسماء، ويتفادى بقدر الإمكان إطلاق أسماء المدن والقرى.

وطبقا للقرار يتفادى بقدر الإمكان إطلاق اسم واحد على أكثر من شارع في مدينة القاهرة وضواحيها وذلك منعا لحدوث أي لبس، ويراعى تجنب الأسماء المطولة والمعقدة وكثيرة التركيب لكي يسهل تداول أسماء الشوارع على الألسنة وحفظها ويفضل أن يكون الاسم مركبا من كلمة واحدة أو كلمتين، ويحتفظ بالأسماء الحالية المعتمدة للشوارع على قدر الإمكان لما في تغييرها من ضياع للمعالم الواردة في مستندات تمليك أصحاب العقارات إلا في حالة تنازل الأفراد، وفي هذه الحالة يوضع على اللوحة الاسم القديم تحت الاسم الجديد بخط أصغر مضافا إليه كلمة "سابقا".

يسمح القرار باستبدال الأسماء غير المستحبة بأخرى مستحبة إذا طلب ذلك العدد الأكبر من أصحاب الأملاك الواقعة عقاراتهم على الطريق، ويوضع الاسم القديم على اللوحة تحت الاسم الجديد، مضافا إليه كلمة "سابقا".

وبعد الموافقة على اختيار أسماء الشوارع يتم عمل سجل لقيد الأسماء التي يقع عليها الاختيار والأسباب التي بني عليها هذا الاختيار، وتوضع الأسماء المعطاة لجميع الشوارع من خلال فهرست هجائي، ويضاف إليه بعد ذلك ما يستجد من أسماء تطلق على الطرق الجديدة أو تعديل الأسماء القديمة.

أما عن تسمية الشوارع بأسماء الشهداء والأعلام الراحلين فينص القرار على أنه يستحق التكريم من أدى عملا باقيا ينفع به وطنه وأمته، مع ضرورة إقامة نصب تذكاري للجندي المجهول في ميدان عام فسيح يليق بتكريم شهداء الوطن أسوة بما هو متبع في العواصم الكبرى، وتسمى الشوارع والمدارس والمؤسسات والمنشآت التابعة لمحافظة القاهرة بأسماء الشهداء والأعلام الراحلين، مع مراعاة الشروط التي أقرتها اللجنة بالنسبة للتسميات.

أما عن طريقة اختيار الشهداء والأعلام الراحلين الذين تكرمهم المحافظة بوضع أسمائهم على الشوارع، يوضح القرار: " تبدأ اللجنة التنفيذية بالاسترشاد بالجهات المختلفة لترشيح من تراه جديرا بالتخليد ويطلب من هذه الجهات الاقتصار على بضعة أسماء إفساحا للمجال أمام الجهات الأخرى، وكتابة نبذة تاريخية مقتصرة على أعمال العالم أو الشهيد التي تبعث بها الجهة هذا الاختيار، ثم وفي حالة تقديم مقترحات من أهالي الشهداء تحيل اللجنة الأسماء الواردة مباشرة من أهل الفقيد أو الشهيد إلى الجهات المختلفة لإبداء الرأي قبل أن ترفق اسمه ضمن قوائم التكريم المقترح إعدادها، وفي النهاية يتم إحالة هذه القوائم إلى اللجان المختصة لتحديد وسيلة التكريم التي تراها".

ومن حيث تكريم الشهداء يخضع الشهداء في تكريمهم للقواعد والأسس والأساليب العامة لتكريم الأعلام الراحلين على أن ترشحهم الجهات المختصة عاما فعاما.

وفي حالة التكريم الجماعي يمكن أن تقترح وسائل التكريم الجماعي ومناسباته سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالشهداء أو الأعلام الراحلين، وتفضل وسيلة التكريم الجماعي بالنسبة للمواقع الحربية أو الأعمال الجماعية الأخرى، وذلك بوضع نصب تذكاري أو قوائم أو تماثيل تمثل المعاني الجميلة السامية التي استشهد الشهداء في سبيلها.

وبعد الالتزام بكل الشروط السابقة ومطابقتها على الأسماء المقترحة وموافقة اللجنة التنفيذية بكل أعضائها، تعرض الأسماء وأسباب الموافقة عليها من خلال اللجنة العامة التي يرأسها محافظ القاهرة لاتخاذ الرأي النهائي سواء بإطلاق الاسم أو رفضه.

اللجنة التنفيذية تعتمد في تغيير أسماء الشوارع على المقترحات المقدمة من كل الجهات والمواطنين، وبعد الموافقة على الاسم تخاطب اللجنة الحي ليرسل خريطة مساحة توضح طول وعرض الشارع لتحديد عدد اللوحات المطلوبة بعد تغيير اسم الشارع.

وفيما يخص الشوارع المستجدة تعتمد المحافظة على مقترحات سكان الشارع التي يتم جمعها من خلال رئيس الحي، ثم عرضها على اللجنة التنفيذية ومناقشتها وفي حالة مطابقتها للشروط يتم اعتمادها من خلال اللجنة العامة.

جدير بالذكر أن لجنة التسميات بمحافظة القاهرة أصدرت ما يقرب من 15 قرارا فيما يخص تغيير أسماء الشوارع منذ عام 2011 حتى 2017، وتضمن القرار 80 شارعا بالعاصمة إلى جانب عدد من المدارس التي أصبحت تحمل أسماء الشهداء.

ومن الأسماء التي اتجهت اللجنة لتغييرها لكونها غير لائقة أو مكررة، شارع سليم الأول بحلمية الزيتون، الذي تم تغييره بعد تقديم أحد أساتذة التاريخ طلبا يؤكد خلاله أن سليم الأول قتل المصريين، كما ستطلق المحافظة اسم روضة السيدة زينب على منطقة تل العقارب، وتغيير أحد الشوارع الذي يطلق عليه جبارس بعد اكتشاف أن هناك قرية بمحافظة الغربية تحمل نفس الاسم.

 

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق