خدمات إنذار إلكترونية مبكرة

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تلقى الكثيرون مساء الثلاثاء الماضي رسائل من أصدقائهم على الواتساب تحذرهم بأن هناك: هجوما كاسحا ومتواصلا لفيروس الفدية وأن عليهم أن لا يفتحوا أي رابط مرسل إليهم بعنوان: سقوط الطائرة الماليزية في البحر. وذلك لأن هذا الرابط يحمل فيروسا مدمرا للهواتف.

ومثلما نلاحظ فإن مثل هذه الرسائل تصيب متلقيها بالحيرة.

ومبعث هذه الحيرة ناجم عن أن من يستلمون تلك الإشعارات لا يدرون ما إذا كان المرسل من أعزائهم يعكس الواقع أم أنه غثاء إلكتروني. فإذا كان الأخير هو الصحيح فإن تجاهله لن تترتب عليه أي أخطار، أما إذا كان التحذير يعكس الواقع فإن إهماله لا تحمد عقباه.

وحتى تتضح الصورة أكثر نحتاج ربما للعودة بالذاكرة إلى عام 2012. ففي ذلك العام هبت على المنطقة الوسطى عاصفة ترابية قاتمة حولت النهار فيها إلى عتمة. وهنا يجب أن لا ننسى أن الكثيرين قبل ذلك بساعات قد تلقوا من أصدقائهم رسائل قصيرة (SMS) تطلب منهم أخذ الحيطة؛ لأن العاصفة وصلت القصيم وهي في طريقها إلى الرياض، غير أن القليل حينها تعامل مع الأمر كما ينبغي، فالغالبية، وعلى الرغم من التحذيرات، تجاهلت الموضوع ولم تصدق إلا عندما تفاجأت بالظلام الذي صار يحاصرها من جميع الجهات، وهذا ليس مصادفة. فالكثيرون منا لا يصدق إلا ما يصدر من الجهات الرسمية، ولذلك فلو أن الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بادرت قبل ذلك بإشعار الناس بالأمر لما حدث ما حدث من إصابات.

وهذا مشابه لما تلقاه الناس يوم الثلاثاء الماضي من أصدقائهم عن فيروس الفدية؛ هذا الفيروس الخطير الذي أصاب الشبكات العالمية والأجهزة في يونيو الماضي والذي ساهم المراهق البريطاني ماركوس هاتشينز في الحد من تأثيره. إذًا ففي هذا العصر الإلكتروني، الذي يفتح المجال للقراصنة والمغرضين بشن هجمات إلكترونية خبيثة ضد الناس والدول، تصبح الحاجة ماسة لإنشاء جيش إلكتروني مضاد تكون إحدى مهام وحداته إشعار مستخدمي الكمبيوتر والهواتف الذكية بالحذر من المواقع والرسائل التي تمثل تهديدات لأجهزتهم والمعلومات التي يخزنونها فيها.

إن استحداث خدمات الإشعار الإلكترونية المبكرة مثلها مثل خدمات الإشعار بالأحوال الجوية هو أمر في غاية الأهمية. فالناس في هذا الزمن المتقلب تحتاج ليس فقط إلى جهة موثوقة يتلقون منها التحذيرات بحالة الطقس والتغيرات المناخية، وإنما أيضًا إلى خدمات إلكترونية من الجهات ذات الصلة لمنع وقوع المؤسسات والأفراد في مطبات إلكترونية خطيرة مدمرة للأجهزة والمعلومات أو على الأقل تقلص الخسائر الناجمة عنها قدر الإمكان.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق