الإعلام الاقتصادي.. شريك أصيل في النهضة

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الإعلام الاقتصادي.. شريك أصيل في النهضة

الإعلام له دور رئيسي في صناعة السياسات العامة وتشكيل الرأي العام والتنبؤ بالتحديات ومقوضات التنمية ومقومات نموها، وبالتالي يفترض ان يقود ولا ينقاد لما يؤثر في سمو رسالته وان يعمل بمعزل عن مقيدات مادته وحيادية خطابه، وان يضع ما تمليه عليه الاعتبارات الوطنية ومقتضيات المصلحة العامة منهج أساسي لمنظومة دوره كعين ساهرة على مكتسبات ومقدرات الوطن، واضعا المعايير المهنية نبراسا لتأطير المصداقية والموضوعية في رسالته الإعلامية الموجهة للرأي العام باعتباره مساهما في خلق الوعي وترسيخ الاقناع بالدور التنموي والإصلاح الاقتصادي الوطني؛ فالإعلام وسيلة لنقل المعلومات وبالإمكان تلقي وتفسير وبرمجة هذا التداول للمعلومة وإعادة تفريغها وتوجيهها بحسب ما تحفل به الوسيلة الإعلامية من قناعات، تعلو المصلحة الوطنية واعتباراتها على قائمة اولوياتها.

في السنوات الأخيرة أضحى الاعلام التقليدي عموما والاقتصادي منه خصوصا يواجه تحديات فرضتها معطيات ومتغيرات عديدة افرزته ما يعرف بمبادئ الإعلام الجديد، فثورة تقنية المعلومات ووسائل الاتصالات اختصرت الكثير من مشوار البحث عن المعلومة وبثها في وقت قياسي، فضلا عن ما اتاحته شبكة المعلومات من مصادر مختلفة ومشارب متنوعة لاستقاء وتمرير المعلومة، اضحى معها الاعلام التقليدي وبكافة اختصاصاته ومساراته مطالب بموكبه هذا التغير النوعي وبأدوات تتجاوب مع الحدث وتخاطب رقي وعي المتلقين وتحترم ذائقتهم وتوجههم وفقا للمنطلقات الوطنية المحققة للأمن الاقتصادي والسلم الاجتماعي؛ فإعلامنا الاقتصادي اليوم شريك أصيل في نهضة الوطن ومراقب وناقد وطني لبرامج رؤيته الطموحة 2030، لكنه يفتقد للغة الأرقام الصريحة وأدوات التحليل العلمية وخطاب النقد الجسور والتحقيقات الصحفية الواقعية والتجارب النوعية المقارنة التي يستلزمها عصر عولمة المعلومة، وما يقتضي ذلك من مواكبة لما يعيشه وطننا في هذا العهد الميمون من ورش اعمال متنوعة على كافة الأصعدة، لكن ذلك القصور كذلك محكوم بإدراك أهمية هذا الدور واحتياجات كفاءة الطرح، وما تستلزمه هذه الشراكة من شفافية في مشاطرة البيانات والمعلومات.

ومن هذا المنطلق نقول نحن أكثر مما مضى في هذا الوطن المعطاء وعبر رؤيته الطموحة وما تضمنته من مبادرات وبرامج لهيكلة كافة القطاعات نعيش مرحلة تحول غير مسبوقة تستلزم وجود اعلام اقتصادي وطني أولا، وحيادي ومؤثر لا يخضع في رسالته سوى لتوجهات المصلحة العامة، ومن ذلك أدراك ان الوطن قيادة وشعبا لديهما الرغبة في الطرح الاقتصادي البناء البعيد عن المداهنة التي تدفعها المعطيات الآنية ولا تخدم الحراك الوطني التنموي عبر بوابة الشراكة والمساهمة في تقديم النقد الموضوعي في قالب تحليلي يخدم الوطن من زاوية قد تغيب عن رؤية صانع القرار كي يبني عليها خططه الإصلاحية أو تعديلها.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق