حقيقة عون ولبنان

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أتذكر قبل أكثر من عشر سنوات في إحدى ضواحي باريس (نوي) ميشيل عون وهو يسير متجهمَ الوجه، كان أهم معارض لبناني في الخارج ضد الوجود السوري في لبنان وخلال سنوات منفاه الباريسي كان يشكل للبنانيين الرمز الرافض لهذا الوجود وكان واضحاً في بيروت وباريس قوة تياره (التيار العوني) وأصبح أنصاره يلقبونه (الجنرال).

عرف كقائد للجيش اللبناني وعندما انتهت ولاية أمين الجميل عام 88، فرض نفسه كرئيس للدولة بحجة أن الدستور يعطيه هذا الحق، الدستور يعطي هذا الحق لمنع البلاد من الدخول في الفوضى لكن عون فرض نفسه بجيش الدولة وأصبح أحد أمراء الحرب والفوضى بعد أن جاءت الدولارات من بغداد لتدفع عون بأن يحتل قصر بعبدا رافضاً ومتجاهلاً أي مبادرة إقليمية لإحلال السلام بما فيها اتفاق الطائف، ودولارات بغداد تكره حلفاء دمشق، فدخل في مواجهة عسكرية ضد جنبلاط (سوق الغرب) وضد قوى مسيحية أخرى مثل القوات اللبنانية (يقودها جعجع) عموماً استطاع عون خلال تلك الفترة فرض نفسه بقوة وأصبح يقود أكبر معسكر مسيحي رغم صبغة عون العلمانية حتى أن أنصاره اجتاحوا مقر إقامة بطريارك الموارنة وقت ذاك نصرالله صفير وطالبوه بمباركة عون وألصقوا صوره على جدران الدير وداخله عناداً منهم ضد البطرياركية، كبر حجم عون وطال لسانه وأصبح يشتم الرئيس الأسد الأب ويتحداه ويتوعده (راح كسر راس الأسد) وفجاة عندما جاء غزو الكويت وانكمش صدام هرب عون للسفارة الفرنسية طالباً اللجوء، سمعت وأجزم أن الأسد الأب قال (شبو نابليون هرب).

(وداعاً بونابارت) نفي إلى باريس في سنوات نسيان طويلة برغم ظهوره في حوار في مجلة الوسط منتصف التسعينيات يتحدث عن ذكريات بيروت التي يسترجعها مع صوت فيروز وألحان الرحابنة، توفي الأسد الأب عام 2000، وجاء ضباط سوريون سطحيون لا يفهمون طبيعة وهشاشة (بيت الزجاج اللبناني) مثل رستم غزالة وآصف شوكت بخلاف من سبقهم مثل خدام وغازي كنعان، زاد الكره اللبناني للوجود السوري، وعاد عون من باريس يتكلم، ويعود ليطرح نفسه كمعارض للوجود السوري وبدا صوته يعلو تدريجياً ويظهر على التلفزيون الفرنسي وأتذكر انتقاده للوجود السوري بخلاف غريمه في المقابلة (بلادور) رئيس حكومة فرنسا الأسبق، حتى جاءت أزمة التجديد للرئيس لحود وبعدها بأشهر اغتيل الرئيس الحريري -رحمه الله-، وخرجت سورية من لبنان لكنها أعادت رسم خريطة حلفائها وعقدت اتفاقاً معه في باريس ثم عاد لبيروت باستقبال جماهيري ضخم وأطلق شعار (التيار الوطني الحر) لكنه غير مواقفه وأصبحت سوريا هي المظلومة بل أصبح ينتقد خصوم سوريا في لبنان ويعايرهم (البترو دولارات) ناسياً دولارات البترول التي كانت تصله من صدام، بعد عودته فاز بأغلب المقاعد المسيحية النيابية لكن شيئاً فشيئاً، بدا يتضح للجميع بأن الرجل بلا مبادئ يقفز خلف مصالحه وغايته ليكون رئيساً للبنان وبدأت شخصيته العدوانية تظهر بوضوح، تعرض للحريري الابن، وفي مؤتمر صفحي تشاد مع صحفية شابة، وتوعد السنيورة، وشتم أمين الجميل وبدأ يفقد شعبيته والرئاسة أكثر من الزعامة.

صحيح أن عون ليس متورطاً بخصومات دموية مع الموارنة وهو الزعيم المسيحي الأقرب لحزب الله ومنفتح على الآخرين لكن شخصيته المتقلبة خلف مصلحته وحدة لسانه لا تجعله محل ثقة لذلك استغربت التوافق الدولي والداخلي عليه كرئيس، الخوف من فراغ الرئاسة والفوضى التي يسعى لها حزب الله لا يسدها رجل مثل عون بل يعطي حزب الله شرعيته حتى لم يخطئ حزب الله عام 2006.

من جهة أخرى لبنان يمتلك شعباً متعلماً وواعياً يستطيع مع الزمن والانفتاح والعولمة تجاوز تحدياته وخصوماته الطائفية، آمل أن لا يحكم على الإخوة اللبنانيين عبر صحافتها الصفراء وصور الواتساب حيث كبرى الجامعات العالم تدرس ما كتبه اللبنانيون من جبران إلى (نسيم طالب) وأستطيع أن أعد أكثر من مئة لبناني ناجح في أوروبا وأمريكا، لذلك لابد من الرهان على وعي الشعب، التدخل ودعم أي جهة في لبنان سوف يعطي لحزب الله الحجة والمبرر لتلقي الدعم أيضاً والتعدي، وهو حزب يتغذى على الحرب ولا ينهار إلا من داخله بفضل وعي الشعب البناني وهو ما يكرهه، لذلك اتركوا اللبنانيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم فحزب الله هو عدوهم الحقيقي والحزب يصورنا نحن الأعداء والعاقل يعرف الكاذب.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق