«القيمة المضافة» بين التاجر والمستهلك

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في تجربة تدخلها هذه الدول للمرة الأولى في تاريخها، يبدأ في المملكة ودول الخليج الأخرى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بعد شهر تقريباً، والمعلن أنها ستكون بنسبة 5 %، مع استثناءات محدودة لمجموعة من السلع الأساسية.

بالتأكيد، الضريبة تكلفة إضافية محضة ليس لها علاقة بتكاليف الإنتاج ولا طلب السوق ولا بد من دفعها للحكومة، ومن المتوقع مع دخول الضريبة حيز التنفيذ أن يشهد السوق تغيرات وارتفاعات للأسعار تطال كل السلع والخدمات التي ستفرض عليها الضريبة، وسيحاول كل طرف نقلها للآخر الذي يليه في الترتيب.

والعادة أن من يتحمل الضريبة هو المستهلك أو المشتري الأخير للسلعة أو الخدمة، وهو كلام صحيح في عمومه، إلا أن فيه بعض التفاصيل.

فمع فرض الضريبة سيبدأ جانب الطلب يقلل من مشترياته نتيجة لارتفاع سعر السلعة أو الخدمة بسبب الضريبة (تبعاً لقانون الطلب الاقتصادي)، وهنا تدخل "مرونة" السلعة في تحديد إلى أي مدى يستطيع المستهلك تقليل طلبه على السلعة المعينة التي ارتفع سعرها بسبب فرض الضريبة.

فهناك سلع وخدمات أساسية توصف بأنها قليلة المرونة ولن يستطيع المستهلك تقليل طلبه عليها بشكل مؤثر، ومنها التعليم والصحة التي للأسف ستشملها الضريبة عندنا حسب المعلن، وكذلك السلع الغذائية وسلع الحاجات الأساسية.

وهذا النوع من السلع - أي السلع قليلة المرونة - يستطيع التاجر أو جانب العرض بسهولة دفع الضريبة خطوة للأمام وتحميلها للمستهلك الأخير كاملة، وقد بدأت تصل للكثيرين تنبيهات المدارس الخاصة برفع أسعار خدماتها بمقدار الضريبة وتطلب من أولياء الأمور تسديدها كاملة، أي أن المدارس نقلت كامل العبء الضريبي للمستهلك الأخير الذي هو ولي الأمر ولن تتحمل منه شيئاً.

النوع الثاني، هو السلع المرنة وهي التي يمكن تقليل الاستهلاك منها بشكل كبير أو حتى الاستغناء عنها بشكل نهائي، إضافة إلى وجود بدائل كثيرة للنوع الواحد منها. وفي هذا النوع لا بد أن يتحمل جانب العرض جزءاً من الضريبة ولا يستطيع تحميلها كاملة للمستهلك الأخير، وأمثلة هذا النوع كثيرة وتشمل كل سلع الكماليات.

ومع التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد اليوم وانخفاض حجم المبيعات دون وجود أي ضريبة، فمن المتوقع أن تنخفض مبيعات هذه السلع أكثر بعد فرض الضريبة. وربما تحمل جانب العرض كل الضريبة وتنازل عن بعض أرباحه ليبقى عند مستوى مبيعاته الحالي.

والخلاصة أنه من الضروري مراقبة السوق بشكل جيد خلال الأشهر الأولى للضريبة حتى لا يحصل رفع غير مبرر للأسعار بحجة الضريبة، كما أن وعي المستهلك مهم جداً في المراحل الأولى لتطبيق الضريبة فتنازله وتقليل استهلاكه في بدايات الضريبة سيحميه من تحمل كامل الضريبة ويجعل التاجر يتحمل جزءاً منها، والأهم للجانبين هو الترشيد بحيث لا يتضرر المستهلك ولا التاجر جراء فرض الضريبة.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق