بعد عام من إطلاقها.. ماذا حققت السوق الموازية من أهدافها؟

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

إطلاق السوق الموازية (نمو) من القرارات المهمة التي كان لها أثر جيد في تأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة كي تنمو وتطور أنشطتها، من خلال تنويع مصادر التمويل لتفعيل خطط التوسع وكذلك تطبيقها لمعايير الحوكمة والإفصاح، وتبنيها أفضل النظم والممارسات الإدارية، والتي ستساهم في تعزيز السمعة والهوية والقيمة السوقية لتلك الشركات كما يعزز من ثقة عملائها والمستثمرين فيها.

بدأت السوق الموازية (نمو) طرح الشركات والتداول فيها يوم 26 فبراير 2017 بطرح 7 شركات وتم قصر التداول على المستثمرين المؤهلين ومنع المستثمرين الأفراد من التداول في هذه السوق خشية تعرضه للمضاربات الحادة التي قد تتسبب في كارثة على الأسواق كما حصل في السوق الرئيسة العام 2006 عندما وصل المؤشر إلى مستويات فوق 20 ألف نقطة، وفي اعتقادي أن هذه الضوابط تصب في مصلحة الجميع سواء للمستثمرين أو الشركات المدرجة التي تكون جاذبة للاستثمار فيها عندما تكون أسعارها تتداول عند مكررات ربحية معقولة، ولكنها عملياً أفقدت السوق كثيرا من وهجه حتى أن المستثمرين المؤهلين أصبح لديهم تخوف من الدخول فيه نظراً لضعف التداول بل إن المستثمر الذي يريد الخروج من السوق ربما لا يجد مشتريا عند الرغبة في البيع، ونشاهد كثيراً بعض الشركات المدرجة في السوق يمر عليها أيام لا يكون عليها أي تداول أو يكون تداول ضعيف جداً لأسهم قليلة، في بداية طرح السوق للتداول كانت السيولة اليومية تتجاوز 30 مليون ريال في اليوم الواحد، أما الآن فإن قيمة التداولات الشهرية قد لا تصل إلى هذا الرقم، إذا رجعنا للسوق الرئيسة نجد أن حوالي 85 % من حجم التداولات اليومية ناتج عن عمليات المستثمرين الأفراد ومع اليقين التام بأن الأسواق المالية يجب أن تكون حصة الاستثمار المؤسسي هي الأعلى من حصة الاستثمار الفردي لكي يكون هنالك توازن في السوق ولا تتحكم العوامل النفسية في اتجاه المؤشر التي عادة تسيطر على المستثمر الفرد وتتسبب في تذبذبات حادة في السوق نتيجة عدم القدرة على السيطرة على القرار الاستثماري فينتج عنه قرارات خاطئة قد تهوي بالسوق، وهذا ما تعمل عليه هيئة السوق المالية في ظل رؤية المملكة 2030 والتي تهدف إلى تحسين بيئة السوق السعودية لا استقطاب الاستثمار الأجنبي والذي عادة يكون استثمارا مبنيا على دراية ومعرفة ويعمل وفق تحليل معمق للأسهم وتؤخذ قرارات الشراء والبيع حسب معايير صحيحة مما يعطي السوق السعودية عمقا وجاذبية، نعود للسوق الموازية التي فقدت المستثمرين الأفراد في تداولاتها ففقدت قيمتها وزخمها وتراجع المؤشر حوالي 40 % عن قيمته عند الطرح مما جعل الكثير من المستثمرين معلقين في السوق نتيجة هذه الخسارة الحادة، إذا السوق الموازية خلال عام واحد فقدت الكثير من المستثمرين وحتى الشركات التي كانت تنوي طرح أسهمها هي الأخرى تراجعت عن الطرح واقتصرت السوق على 9 شركات مدرجة منها 7 شركات عند بداية الطرح وشركتين تم طرحها لاحقاً مع أنه قبل تدشين السوق ذكر أحد المسؤولين في الهيئة أن لديهم 77 طلبا للإدراج تحت الدراسة وهذا في الحقيقة رقم كبير لو تمكنت هيئة السوق المالية من إدراج حتى نصف هذا العدد لأصبح لدينا سوق قوية ويمكن عندها السماح للأفراد بدخول هذا السوق وزيادة السيولة اليومية دون التأثير القوي على حركة المؤشر صعوداً أو هبوطاً.

يجب أن تراجع هيئة السوق المالية الشروط التي وضعتها في البداية وتخفف بعض الإجراءات لكي تتحرك السوق ولا تكون سوقا جامدة قليلة السيولة ولا أعتقد أن البقاء على الإجراءات والشروط السابقة سوف تحقق مصلحة للسوق، أنا أؤيد تخوف الهيئة من ممارسات الأفراد غير المستندة إلى دراسات استثمارية جيدة والتي قد تجعل من السوق بيئة صالحة للممارسات غير المنضبطة وتعريض المستثمرين للمخاطرة ولكن هنالك أفراد لديهم الوعي والحس الاستثماري ولذلك من الممكن الاستفادة من هؤلاء الأفراد بالسماح لهم بالدخول المباشر في التداول بالسوق الموازية وتستطيع الهيئة انتقاء الأشخاص المؤهلين من خلال توصية شركات الوساطة بعد دراسة نشاطهم الاستثماري وعدم وجود مخالفات عليهم وأن تكون محافظهم الاستثمارية لا تقل عن 5 ملايين ريال وتخفف الشروط تباعاً حتى الوصول إلى السماح الكامل لجميع الأفراد بعد الاطمئنان إلى حركة السوق أما التمسك بالشروط السابقة وترك السوق الموزاية تتراجع بهذه الحدة فهذا لا يخدم المصلحة العامة ولا يتوافق مع الرؤية التي تطالب بتفعيل الأسواق المالية وجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات.

المؤشرات المالية للسوق الموازية (نمو) في الحقيقة مؤشرات مغرية للاستثمار حيث تظهر المؤشرات أن السوق تتداول عند مكرر أرباح أقل من 10 مرات والتوزيعات النقدية تتجاوز 6 % كما أن القيمة الدفترية تتجاوز 19 % وهذا الرقم يساوي القيمة الدفترية للسوق الرئيسة تاسي وهذا الأرقام تعطي اطمئنانا للمستثمر وخاصة أن السوق ليست بها شركات ذات خسائر متراكمة، نعم تراجعت الأرباح خلال العام 2017 قليلاً وهذا التراجع طبيعي في ظل التباطؤ الاقتصادي ولكن قد نشهد عودة لارتفاع الأرباح مع التوسع في الإنفاق الحكومي خلال الأعوام القادمة.

*محلل مالي

حسين بن حمد الرقيب*

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق