الدوري الرديف.. هل يكون حلاً للحفاظ على المواهب الشابة؟

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يشكّل دوري الأمير فيصل بن فهد للفرق الأولمبية أحد المسابقات السعودية الرئيسية، إذ جاء قرار إقامته قبل سنوات لفئة تحت 21 سنة من أجل إعطاء اللاعبين الصاعدين من فرق درجة الشباب الفرصة قبل الانتقال إلى الفريق الأول، غير أن التجربة وعلى الرغم من مرور أكثر من عشرة مواسم على خوضها وجدت الكثير من الملاحظات من قبل الفنيين والنقاد المتخصصين، خصوصاً في ظل عدم استفادة الأندية خصوصاً الكبيرة منها من لاعبيها الصاعدين على الرغم من تدرجهم في الفئات العمرية على أيدي مدربين متخصصين.

الشريدة: الإدارات مسؤولة عن مستقبل الأندية

العثمان: ثقافة «اللاعب الجاهز» دفنت الموهوبين

"ملف الرياض" يناقش جدوى استمرار دوري الأمير فيصل بن فهد في وضعه الحالي وإمكانية تطويره، ومستقبل اللاعبين الصاعدين في ظل انحسار فرص مشاركتهم بالتزامن مع قرار زيادة عدد اللاعبين غير السعوديين المسموح للأندية السعودية بالتعاقد معهم إلى ستة، إذ يؤكد المدافع السابق ووسيط التعاقدات عبدالله شريدة على إمكانية تحويل البطولة إلى دوري رديف يُسمح للاعبي الفريقين الأولمبي والأول بالمشاركة في مبارياته من أجل إعطاء البطولة الوهج الفني والمتابعة الإعلامية وقال: "أذهب مع الآراء التي تنادي بإقامة دوري رديف كونه سيجعل اللاعبين الصاعدين من درجة الشباب يشاركون مع بعض عناصر الفريق الأول وهذا يمنحهم المزيد من التجربة من خلال المباريات وقوتها وارتفاع رتم البطولة فضلاً عن ظهور البطولة بشكل مميز، والأهم هو الاستفادة من عشرات اللاعبين الذين يقدمون أنفسهم بشكل مميز في الفئات السنية دون أن يجدوا الفرصة لتمثيل الفريق الأول، إذ تبحث معظم الأندية عن اللاعب الجاهز من أجل المنافسة على البطولات وعدم الغياب وإرضاء الجماهير، وكذلك الإدارات والمدربون يسعون لتحقيق منجزات، وليس لديهم الوقت للصبر على مواهب وأسماء شابة، وبصراحة مسؤولو الفرق يرون أن شراء عقد لاعب من فريق آخر يختصر عليهم الوقت بدلاً من الانتظار موسمين أو ثلاثة من أجل بروز لاعب شاب، وهذا يتعلق بالفرق المنافسة دوماً على البطولات، إذ تغيب الرؤية المستقبلية ويطغى العمل على الفترة الحالية أو الفترة قصيرة المدى بغض النظر عن تكوين قاعدة جيدة من اللاعبين الشباب".

وأضاف: "لكن أندية الوسط والأندية قليلة الإمكانات هي من يستفيد بشكل أكبر من لاعبي الفرق الأولمبية كون قدراتها المالية محدودة وتعمد إلى منح هؤلاء اللاعبين الفرصة بدلاً من التعاقد بمبالغ طائلة مع لاعبين محليين، ومشاركة هؤلاء اللاعبين مع الفريق الأول ربما تشكل فرصة لبروزهم وجعلهم تحت أنظار الأندية الكبيرة التي ربما تدفع الملايين من أجل جلبهم وهنا تستفيد هذه الأندية ويستفيد اللاعب، على الرغم من أن الفرق ذات الإمكانات المالية الجيدة والمنافسة على البطولة يمكنها الزج بلاعبين صغار في السن أثبتوا أنهم موهوبون لكنهم لا يحصلون على الفرصة إلا في حالات نادرة ونطاق ضيق كأن يكون اللاعب مميزاً جداً أو تخدمه الظروف ويشارك في حال أصيب لاعب في الخانة ذاتها وغاب اللاعب البديل وأن يكون سوق الانتقال مقفلاً".

ويتابع المدافع الذي سبق أن مثل فريقي القادسية والهلال: "أحيانا تأتي المبادرة من المدرب الذي يرفض التعاقد مع لاعبين محليين طالما أن هناك مجموعة من العناصر الشابة التي يمكن تصعيدها والاستعانة فيها، هناك أمور يمكن لكثيرين ملاحظتها عند متابعة مسابقات الفئات العمرية، وهي أن لدينا عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين والذين يمكن لهم من خلال موهبتهم المميزة أن يحجزوا خانتهم في الفريق الأول، لكن المشكلة في غياب الفرص وعدم الرغبة بتصعيدهم والصبر عليهم، كلنا نتذكر لاعب وسط الهلال محمد الشلهوب حين حصل على الفرصة وشارك مع الهلال وهو صغير في السن واستفاد من الاحتكاك مع نجوم كبار وأنا كنت لاعباً هلالياً حينها، إذ استفاد الشلهوب من الفرصة وظل يقدم نفسه بصورة مميزة واستمر حتى الآن وكانت هناك مجموعة جيدة من اللاعبين مثل لاعب الوسط عبدالله المطرف والمدافع محمد النزهان، إذ خدما الفريق الهلالي لفترة، من المهم أن يشارك اللاعبون الصغار وأن يكونوا مع لاعبي الخبرة باستمرار، ولا ننسى أن محمد الشلهوب مثلاً استفاد منه بعض اللاعبين الصغار في السن، وبالتالي فإن العملية تحتاج للاستمرارية بحيث يستفيد كل جيل ممن سبقوه وبهذا الشكل نضمن قدرة الفريق على الاستمرار بالتوهج والمنافسة، لكن في المقابل نجد بعض الحالات الغريبة التي تحدث في بعض الأندية، فمثلاً فريق القادسية كان يملك مجموعة رائعة ومتجانسة من المواهب وحققوا بطولة دوري الشباب لكن بعد صعودهم إلى الفريق الأول تم استبعادهم وإعارتهم وتنسيق كثير منهم والتعاقد مع لاعبين عاديين جداً وبمبالغ طائلة على الرغم من أن إمكانات النادي المالية محدودة ولا تقارن ببقية الفرق الكبيرة، وهذه مسؤولية الإدارة التي يجب أن تحافظ على المكتسبات وتخطط للمستقبل وليس فقط لحاضر النادي".

وختم: "أنا مع تحويل دوري الأمير فيصل بن فهد إلى بطولة دوري رديف بنفس المسمى، وطالما أن لدينا مسابقة قائمة بمبارياتها وحكامها وفرقها، فيمكن العمل على تعديل بعض أنظمتها حتى تشمل لاعبي الفريق الأول الذين لا يشاركون أو العائدين من الإصابات ليشاركوا مع لاعبي الفريق الأولمبي لأن هناك العديد من اللاعبين الواعدين لا يجدون الفرصة وربما يهجرون الكرة وينتهي مشوارهم والخاسر الأكبر هو النادي والكرة السعودية ككل".

بدوره وصف إداري الهلال السابق عبدالله العثمان الفرق الأولمبية بمنجم المواهب الذي لا تتم الاستفادة منه، وقال: "هناك مواهب وخامات مميزة يمكن للأندية أن تستفيد منها لكنها للأسف مغيبة ومهملة، الأمثلة كثيرة مثل لاعب وسط الهلال عبدالكريم القحطاني الذي قدم مستويات مميزة مع الرائد في الموسم الماضي وشارك في البطولة العربية وظهر بعطاء لافت، وقبله محمد البريك الذي تمت إعارته للرائد وعاد أساسياً في الهلال وكلاهما تم اختيارهما للمنتخب الأول، وكذلك النصر قدم أسماء شابة في الموسم الماضي مثل لاعب الوسط سامي النجعي والظهير متعب المطلق وكذلك الشباب والاتحاد نجحا بتصعيد العديد من اللاعبين وربما كانت ظروفهما في الموسم الماضي فرصة للاعبين الشبان وهو ما يجعل الفريقين يستفيدان على المدى الطويل، وشخصياً من خلال خبرة لمدة 13 عاماً في الفئات السنية في الهلال أتذكر أن هناك العديد من اللاعبين برزوا وشاركوا مع الفريق الأول وهم لا يزالون في فريق الشباب مثل سامي الجابر وخالد التيماوي ومنصور الموينع وغيرهم الذين تخرجوا من مدرسة الهلال التي يقودها المدرب الصربي الكبير بروشتش، وكل هؤلاء شاركوا مع الفريق الأول بقيادة المدرب البرازيلي كاندينيو الذي كان يؤمن أن اللاعب لا بد أن يشارك مع الفريق الأول وهو في عمر الـ17 والـ18 عاماً حتى يكتسب الخبرة في مرحلة باكرة وحين يصل إلى سن الـ25 يكون لاعباً ناضجاً، وربما نجد أن فريقاً كالاتحاد سيستفيد في الموسم الجديد من الكثير من اللاعبين الصاعدين بعد حرمانه من التسجيل من قبل "الفيفا" وأنا واثق أننا سنشاهد عناصر واعدة تمثل الاتحاد وتحظى بالاعجاب، وربما تكون ضارة نافعة".

ويضيف الإداري الذي ساهم في اكتشاف العديد من مواهب الكرة السعودية: "الآن الوضع مختلف تماماً، الأندية الكبيرة تبحث عن ما يسمونه بـ"اللاعب الجاهز" وبصراحة أنا لا أعرف ماذا يقصدون بهذا المسمى؟ هناك أندية تصرف الملايين على لاعبين سعوديين عاديين تشتري عقودهم من فرق الوسط ولا يقدمون المستويات المرضية في حين أنه من الممكن أن تتم الاستعانة بعناصر شابة من درجتي الأولمبي والشباب وتوفير هذه المبالغ الطائلة ولكن البحث عن نتائج وقتية ساهم في دفن هذه المواهب، انظر مثلاً للفريق الأولمبي في الهلال الذي لم يكن يحظى بالمتابعة بشكل كبير إذ أبهر المتابعين حين لعب تحت الأضواء وأشاد به الجميع وربما يشكل إبداعهم حرجاً للجهازين الفني والإداري إذ مع أي تراجع في نتائج الفريق سنجد أن الجماهير تطالب بمنحهم الفرصة بدلاً من اللاعبين الذين يحصلون على عقود كبيرة وملايين طائلة، وانظر أيضاً للأسماء التي تعاقدت معها الفرق الكبيرة في المواسم الخمس الأخيرة، ونسبة نجاحها، الإدارات تتحمل جزءاً من المسؤولية إذ إن كثيراً من المدربين يبحثون عن منجزات شخصية وبطولات خلال موسم واحد لذلك هم لا يملكون وقتاً للصبر على اللاعبين وهذه نقطة يجب أن يتنبه لها مسؤولو الأندية فهم مسؤولون عن مستقبل أنديتهم ولا يجب أن يُعطى المدرب صلاحيات اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الفريق في السنوات الخمس أو العشر المقبلة لأن المدربين لا يستمرون طويلاً في ملاعبنا، ولا ننسى أن قرار السماح بالتعاقد مع ستة عناصر غير سعودية سيسهم في تقليل فرصة اللاعب الشاب الذي عادة ما يكون متعطشاً للعب كرة القدم ويريد الحصول على الفرصة ويسعى لأن يتعامل مع موهبته باحترافية لأنه يريد تأمين مستقبله عكس اللاعبين المتشبعين وكبار السن الذين لا يهتمون كثيراً بالنواحي الاحترافية".

وطالب العثمان بدراسة فكرة تحويل دوري الأمير فيصل بن فهد للفرق الأولمبية إلى دوري رديف، فمثلاً حين يلعب الهلال والنصر أو الاتحاد مع الأهلي يوم الخميس في "دوري جميل" تُلعب في اليوم التالي مباراة لنفس الفريقين في دوري الأمير فيصل الرديف، إذ يمكن مشاركة الأسماء التي استبعدت عن مواجهة "دوري جميل" وكذلك يكون المجال مفتوحاً لإشراك اللاعبين من جميع الفئات وهذا سيعطي البطولة قيمة وحضوراً فنياً وإعلامياً وسينعكس بشكل مباشر على المنتخبات والأندية التي ستجد البدلاء جاهزين لكل الظروف، وهو مقترح أرجو أن يضعه اتحاد الكرة في عين الاعتبار ويدرسه بشكل جدي بدلاً من ضياع المواهب خصوصاً بعد السماح بالتعاقد مع ستة لاعبين غير سعوديين وهو الأمر الذي يقلل من فرصة بروز هذه الخامات الواعدة".

عبدالله العثمان

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق