منتخباتنا والمدرب الوطني.. المهم والأهم!

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في رياضتنا السعودية نفقد كثيرًا الاتجاه الصحيح الذي يجب أن نسلكه حين نصبح في مفترق طرق بين المهم والأهم، وكثيرًا ما نجد أن المسؤول يقع في فخ البحث عن المهم وإهمال الأهم، وإذا ما تأملت في الكثير من القرارات والبرامج والخطط ستجد أنَّ جل الاهتمام والدعم والوقت والمال يذهب إلى أمور لم يكن لها أن تأخذ كل هذا، بل ولم يكن ينبغي لها أن تكون ضمن الأهداف التي يقاس نجاح رياضتنا بتحققها!.

من الأمثلة على حالة التوهان والتشتت التي تصيب صناع القرار وواضعي الخطط والبرامج في رياضتنا السعودية ما يحدث في منتخبات كرة القدم السنية، التي لا يزال تحويلها إلى حقل تجارب ومكانًا مخصصًا لتأهيل وتدريب بضعة أفراد بغية صناعتهم كمدربين؛ ما يجعلك تتساءل: هل وُجدت المنتخبات السنية لهذا؟! وهل تستحق صناعة مدرب وطني التضحية بآمال وتطلعات وطموحات جيلٍ من اللاعبين، وأحيانًا بسمعة وطن؟!.

هل من المفترض أن نسخِّر منتخباتنا السنية، ونرسِّخ ثقافة الفشل والسقوط المتكرر في نفوس مواهبنا في سبيل محاولاتنا اليائسة والمتكررة لصناعة مدرب وطني؟! أم أنَّ الأهم والمنطق والمفترض هو استقطاب أفضل الكوادر الفنية العالمية لقيادة هذه المواهب وتأهيلها مبكرًا لتقديم حضور يليق بالكرة السعودية في المحافل القارية والعالمية، والعمل على تأسيس نواة منتخب الأحلام السعودي بطريقة علمية وخطة زمنية مدروسة، وبعمل تكاملي ومستمر؟!.

إلى متى ومواهبنا الشابة ترضع الفشل والهزيمة والانكسار في منتخباتنا السنية بسبب إصرار المسؤول على جعل هذه المنتخبات حقل تجارب لمدربين وطنيين لا يملكون الكفاءة ولا الخبرة و لا القدرة على تأسيس أجيالٍ يمكن أن نطالبها مستقبلًا بالكثير على صعيد المنتخب الأول، وهي التي اعتادت في المنتخبات السنية على الخروج من المنافسات في أشواطها الأولى؟!.

مهم أن نمنح الفرصة للمدرب الوطني الكفء وأن نشجعه وندعمه، لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب منتخباتنا السنية التي عبث بها عدد من المدربين الوطنيين الذين تمت مجاملتهم وتعيينهم على رأس أجهزة منتخباتنا الفنية دون أن يملكوا القدرة أو الكفاءة أو الخبرة الكافية، وهذا خطأ كبير وقع فيه الاتحاد السعودي لكرة القدم سواء الحالي أو الذي قبله والذي قبله، لأنَّ الأهم من صناعة مدرب سعودي ناجح هو صناعة منتخباتٍ سنية طموحة ومقاتلة لا ترضى بالخسارة ولا تعتادها، ولأنَّ المنتخبات السنية لم توجد وتبذل لها الأموال والمعسكرات لتكون مجرد محطة تدريب وتعليم لمدربين مبتدئين، والمضحك أنَّنا لا أفلحنا في صناعة منتخبات سنية متميزة ومنافسة، ولا خرجنا بعد كل هذه التجارب بمدرب وطني يستحق كل ما خسرناه لصناعته!.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق