الدوحة تعتقل فريقين إعلاميين وتمنع وصول معاناة العمال دولياً

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لازالت قطر تواصل سياستها مع العمالة الأجنبية المختصة بأعمال الإنشاءات الخاصة بـ"مونديال 2022"، وعلى الرغم من التحذيرات التي بعثتها منظمات حقوق الإنسان على مستوى العالم، إلا أن الحكومة القطرية تواصل تجاهلها لجميع التحذيرات والرسائل، والعمالة الأجنبية باقية على قيد المعاناة، من حيث عدد ساعات العمل وسوء التعامل الذي تجده من المسؤولين في الدوحة، إضافة لإجبارهم على العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، وإسكانهم في منازل غير صالحة للسكن، ذلك بمجمله كان مقدمةً لتقرير نشره موقع "كاربوناتيد" الأمريكي قال فيه: "العمال يعيشون مأساة واضحة للملأ وأمام أعين الجميع، ولا أحد من مسؤولي حقوق الإنسان يتدخل لإيقاف ذلك فالجميع يرى أمام عينيه تلك السلبيات الإنسانية التي لا نراها في العالم أجمع إلا في قطر إذ يوجد هناك نحو 4000 عامل مهددين تحت خطر الموت في أي لحظة بسبب انعدام الإنسانية والرحمة والشفقة لدى المسؤولين القطريين الذين يجبرونهم على العمل تحت ظروف قاسية وساعات عمل طويلة لبناء أكبر عدد من الملاعب لتكون جاهزة لاستقبال الحدث العالمي الرياضي المنتظر".

ويضيف الموقع الأجنبي واصفاً الحالة التي وصلتها العمالة الأجنبية داخل أراضي الدوحة بقوله:"إنها -أي العمالة- تعيش وضعاً سيئاً للغاية في قطر لعدم توافر الإمكانيات حتى في المسكن الملائم لهم، فهناك يضعون غرفاً صغيرة يسكنها 15 شخصاً، ولا يملك العمالة على الرغم من كل المعاناة التي تواجههم القدرة على التعبير عن غضبهم خوفاً من الطرد والفصل التعسفي ولا مكان للشكاوى هناك".

ويعتبر ملف العمالة المضطهدة في الدوحة مؤرقاً للحكومة القطرية، فهي تسعى بشكل كبير لعدم إثارة الموضوع إعلامياً قدر الإمكان، ففي وقت سابق وجد الصحافي البريطاني مارك لوبل أحد العاملين في قنوات "بي بي سي" البريطانية نفسه مقيداً اليدين بالسلاسل ويقاد إلى أحد مراكز الأمن القطرية كما لو أنه إرهابي تم القبض عليه، ولم تكن التهمة الموجهة لمارك وفريقه التلفزيوني المرافق له إلا تهمة واحدة وهي محاولتهم نقل صوت معاناة العمالة الأجنبية المضطهدة في قطر للعالم وللمنظمات الإنسانية.

ويضيف مارك نوبل:"لقد حرموني خلال فترة الاعتقال والاستجواب حتى من فرصة إجراء مكالمة هاتفية لإطلاع عائلتي وأقاربي على مكان وجودي، لقد احتجزتني الحكومة القطرية من دون أن ارتكب أي ذنب فقط لأنني أريد تطبيق العدالة لا أكثر".

ولا يعتبر اعتقال فريق "بي بي سي" البريطانية هو المرة الأولى التي تحدث في الدوحة، فقد سبق أن اقتادت السلطات القطرية الصحافي الألماني فلوريان باور إلى مركز الشرطة، بسبب تغطيته كذلك لمساكن العمالة الأجنبية ونقده للحالة المأساوية التي تعيشها العمالة في الدوحة، فقطر التي تتشدق بأنها تدعم الحرية الإعلامية ولم تدع دولة عربية أو أجنبية إلا وتدخلت في شؤونها، وخصصت لها برامج بهدف إثارة الفتن وتأجيج الأوضاع داخلها سواءً كانت رياضية كما هو الحال في توجيهها لقنوات "بي ان سبورت" و"الكأس" أو حتى سياسياً مثل الدور الذي تلعبه قنوات "الجزيرة" منذ أعوام، وتتخذ من الدوحة مقراً لها وتجد دعماً مالياً كبيراً من الحكومة القطرية، وهي الحكومة نفسها التي بادرت باعتقال صحفيين أجانب حضروا لتغطية ونقل معاناة العمالة التي تعمل في قطر على إنشاءات ملاعب ومرافق "مونديال 2022"، ولم تمنحهم الحرية الصحفية في ممارسة عملهم مثلما كانت تزعم وتدعي طيلة الأعوام الماضية، لقد كان اعتقال الصحفيين البريطاني مارك لوبل والألماني فلوريان باور سقطة جديدة لحكومة قطر، وكشف لقناع الحرية المزيفة والتي ظلت لأعوام تستتر به أمام العالم العربي.

وإجابة عن سؤال يتوقع أن يدور في ذهن القارئ: ما هي التجاوزات التي ترتكبها قطر تجاه العمالة الأجنبية؟، بادرت "الرياض" لاستقصاء الإجابة على هذا السؤال، واطلعت على تقرير مفصّل نشرته منظمة العفو الدولية والتي تعنى وتهتم بأحوال العمالة الأجنبية في قطر منذ بدء أعمال الإنشاءات الخاصة بمونديال 2022، وتحت عنوان (بطولة كأس العالم المشينة في قطر)، نشرت المنظمة تقريراً وضعت فيه ثمانية طرق يتم من خلالها استغلال العمالة في قطر، أولها رسوم العمل الباهظة والتي يضطر كل عامل أن يدفع مبالغ تتراوح من 500 دولار أميركي إلى 4,300 دولار أميركي يقبضها منهم شركات توظيف في بلدانهم، وهو الأمر الذي تسبب بإغراق كثير منهم بالديون وبالتالي صبرهم جبراً على سوء المعيشة والمعاملة داخل الدوحة.

ثاني طرق الاستغلال، سوء المعيشة بعد وصولهم إلى قطر، فيتم تسكينهم في مساكن مكتظة وقذرة وغير آمنة، ويتم تسكين ثمانية أشخاص وأكثر في الغرفة الواحدة، بينما نظام القانون القطري الخاص بمعايير الرعاية الخاصة بالعمال لا يسمح إلا بأربعة أسرة في كل غرفة كحد أقصى، لكن يبدو أن النظام القطري لا يعده إلا حبراً على الورق.

ثالث الطرق هي الوعود الكاذبة بشأن الرواتب التي سيتقاضاها العمال حين وصولهم للدوحة، ونقلت المنظمة الدولية معاناة إحدى العمالة النيبالية والذي تلقى وعوداً بأن مرتبه سيبلغ 300 دولار شهرياً، وحين وصل الدوحة لم يجد إلا مرتباً بقيمة 190 دولاراً فقط.

ويقول موشفيقور وهو بستاني يعمل في حدائق مجمع أسباير للمنظمة الدولية: "قال لي مديري: لا يهمني ما قالوه لك في بنغلاديش، فنحن سندفع لك هذا الراتب لا أكثر، وإن واصلت تتحدث في هذا الموضوع سأطلب منهم إلغاء تأشيرتك وإعادتك إلى بلادك".

وعلى الرغم من قلة المرتبات إلا أنها لا تصل في وقتها المحدد، وهذه رابع الطرق التي تسيء فيها قطر استغلال العمالة الأجنبية في أراضيها.

ويصف النيبالي بريم أحد العمالة المختصين بشؤون المعادن في استاد خليفة الدولي معاناته للمنظمة: "عائلتي الآن مشردة، وتركت ورائي اثنين من الأطفال الصغار في المدرسة، إنني أعاني من التوتر بشكل يومي ولا أستطيع النوم في الليل، إن هذا ضرب من التعذيب بالنسبة لي".

خامس طرق استغلال العمالة داخل أراضي قطر، هو عدم توفير تصاريح إقامة للعمال الأجانب ممن حضروا للدوحة مؤخراً، وعدم تجديد إقامات العاملين الذين يقضون أعواماً فيها، ومن دون امتلاك العمالة لهذه الأوراق الرسمية فإنهم مضطرون للبقاء في موقع العمل أو مسكنهم الخاص من دون الخروج للأسواق أو المنتزهات، مما يعتبر وفق تعبير المنظمة الدولية بمثابة سجن مفتوح لهم.

لماذا لا يرحل العمال من قطر للخلاص من العذاب؟ سؤال ربما يتبادر لذهن القارئ، وجواب ذلك في الطريقة السادسة التي تمارسها الدوحة تجاه العمالة التي تحضر للعمل في قطر، فهي تبادر لمصادرة جوازات سفرهم لمنعهم من العودة إلى بلادهم، والسفر خارج الدوحة يتطلب إذناً من أصحاب العمل وهو الأمر الذي لا يمكن للعامل أن يحصل عليه في قطر.

وتتركز سابع طرق الاستعباد التي تمارسها قطر مع العمالة على تهديدهم من قبل أصحاب العمل حالة إظهار التذمر والتضجر من الأوضاع التي يعيشونها، وتنقل المنظمة العالمية عن أحد العمالة المختصين بصيانة مرافق استاد خليفة قوله: "ذهبت إلى مكاتب الشركة وقلت للمدير إنني أود العودة إلى بلدي لأن راتبي يتأخر دائماً، فصرخ في وجهي وقال: "استمر في العمل وإلا فإنك لن تغادر أبداً من قطر".

ووفق تقرير منظمة العفو الدولية فإن ثامن الطرق وخاتمتها، هو إخضاع العمالة للعمل القسري ولا خلاص من ذلك، إذ إن الرافضين لأداء العمل يتلقون تهديدات بتخفيض أجورهم أو تسليمهم للشرطة بتهمة التخلف عن الإقامة النظامية في البلاد وبالتالي سيتم ترحيلهم دون حصولهم على مستحقاتهم السابقة.

ازدحام العمالة داخل مقرات السكن في الدوحة بات مشهداً طبيعياً

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق