على قلب أخضر واحد!

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تساءلت بعد نهاية لقاء المنتخب السعودي أمام الإمارات، وردة الفعل الإعلامية والجماهيرية: هل نستحق التأهل إلى مونديال روسيا؟!، وهل قدمنا على الصعيد الرسمي والفني والإعلامي والجماهيري ما يجعلنا نستحق أن نتشارك معًا هذه الفرحة الكبيرة؟!.

ما دعاني للتساؤل هو ذلك السلوك الإعلامي والجماهيري الذي أعقب الخسارة، ومحاولة الكثيرين استغلال عثرة "الأخضر" لتصفية حسابات أو تحصيل مكتسبات تتعلق بالعراك الرياضي بين الأندية وجماهيرها وإعلامها، بعيدًا عن مصلحة المنتخب الذي أصبح الانتماء له ووضعه على رأس قائمة الأولويات مستحيلًا عند معظمنا!.

تخيلوا أن صحيفة رسمية وضعت صورة الحارس عبدالله المعيوف على صفحة كاملة مع عنوان ساخر بالبنط العريض يوحي للقارئ بأنه هو من يتحمل الخسارة من الإمارات، ليس لأنه استقبل هدفين اتفق كل المحللين على أنه لا يتحمل فيهما أدنى مسؤولية، بل تصفيةً لحساب سابق وعقابًا للحارس الذي انتقل إلى الهلال ورفض التجديد للنادي المفضل عند تلك الصحيفة التي كشفت مجددًا عن إفلاس مهني وفكري.

وتخيل أن بعض الإعلاميين قادوا مظاهرات إعلامية و"تويترية" وحشدوا معهم الجماهير مطالبين بتعليق المشانق على لاعب الوسط سلمان الفرج، ليس لأنه كان الأقل عطاءً، وحركةً وبركة بين اللاعبين، وليس لأنه أضاع أكثر من فرصة تهديف، أو لأنه تسبب بهدفي الإمارات، بل لأنه رد التحية لأحدهم - أو لإحداهن- أثناء أداء السلام الوطني الإماراتي، وهو خطأ يستوجب تنبيه اللاعب ولفت نظره لا أكثر، لكنه لم يكن أبدًا السبب في ظهور "الأخضر" بهذا الشكل الفني المتواضع وخسارته المخيبة، لولا أن البعض مارسوا عادتهم وهوايتهم في تقديم حساباتهم الشخصية وانتماءاتهم لأنديتهم على مصلحة منتخب الوطن!.

هذا غيض من فيض الفوضى الإعلامية والجماهيرية التي حدثت بعد مباراة الإمارات بلحظات، وقبل مواجهة اليابان المصيرية بأيام، لذلك تساءلت بعيدًا عن أخطاء الهولندي بيرت مارفيك وتقصير عدد من اللاعبين: هل نستحق أن نفرح بالتأهل إلى كأس العالم وقلوبنا شتى؟! وهل يحق لنا أن نحزن على ضياع حلم التأهل وكثير من الجماهير والإعلاميين يشاركون في منصات التواصل الاجتماعي وقنوات الفضاء في ذبح المنتخب تحت شعار: أنديتنا أولًا وثانيًا وعاشرًا؟!.

ربما يحتاج "الأخضر" لمعجزة كروية حتى يتأهل مباشرة، وربما يحتاج مارفيك لكل حظه وخبرته وذكائه حتى يعبر بنا إلى روسيا، وربما يحتاج لاعبونا إلى استنهاض همتهم وروحهم ومحاولة تحقيق معادلة (الكايد أحلى)، لكن الأكيد أن كل هؤلاء بأمس الحاجة اليوم إلى إعلام وجمهور على قلبٍ أخضرٍ واحد، ولو كان ذلك بشكلٍ مؤقت، ولبضعة أيامٍ فقط!.

المصدر جريدة الرياض

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق