أسامة خليل يكتب: السيسي ووزير التعاسة

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

 في الدول «العاقلة» التي تريد أن تُسعد شعبها وترفع عنه الهمّ والغم والحزن من ظروف اقتصادية طاحنة وحياة يومية صعبة، عندما يتحقق إنجاز كبير يلتف الناس حوله، ويفرحون به، تسعى لأن تسخر كل طاقتها وإمكانياتها لتعظيم هذا الإنجاز والفخر به وتذليل أية عقبة تَحول دون استمراره.. إلا في مصر فوزير الشباب والرياضة والممثل الشرعي والوحيد للنظام والحكومة في إدارة الشأن الرياضي يسير عكس الاتجاه ويتصيد الفرص كي يقتل فينا الشعور بالأمل والطموح.

كنت أظن أن وقوفه العنيد والعنيف أمام تنفيذ رغبة أعضاء الأهلي في تطبيق لائحتهم الخاصة وإصراره على تطبيق لائحته الاسترشادية الفاشلة هو نوع من التحدي والعناد مع إدارة الأهلي التي ترفض أن تنكسر له وتقدم فروض الولاء والطاعة والشكر والعرفان على كل خطوة يخطوها أو هفوة يهفو بها كما يفعل رؤساء الأندية الذين يحظون بعطفه ونعمته ورضاه، أو ربما قناعته بالخطيب والشلة القديمة البالية التي تحيط به والتي عاشت وترعرعت إبان حكم الرئيس مبارك وهو الذي يقوده لكسر القوانين ووضع العراقيل أمام استمرار محمود طاهر وهو رجل لمن لايعرفه لايملك سوى احترامه وأدبه وعمله ونجاحه في إعادة بناء الأهلي وتحويله إلي مؤسسة اقتصادية جبارة بعد أن انهار لسنوات.

خلصنا من الأهلى ؟ الدور على اتحاد الكرة!

ولكن بعد أن شاهدت الوزير يخرج ليفسد فرحة شعب، وسعادة ملايين من الناس تعيش نشوة الانتصار وحلاوة الفرحة وقلوبها ترتجف بين ضلوعها في انتظار شهر يونيو لمشاهدة منتخبها يشارك في كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه وبعد غياب ٢٨ عامًا.. عندما رأيته يخرج بكل برود ويعلن مع مذيعه الخاص أن اتحاد الكرة سَيُحل إذا لم يَدعُ لانتخابات جديدة قبل نهاية أكتوبر.

وقتها فقط تأكدت أن هذا الوزير يستمتع ويتلذذ بإفساد فرحة الناس وكسر إرادتهم فعلها مع ١٥ ألفًا وخمسمائة عضو في الأهلي وألغى إرادتهم بلا سند قانوني هو الآن يفعلها مع ملايين الناس و«يكسر نفوسهم» وأعاد لها الغم والحيرة والكآبة.. كيف لمجلس إدارة حتى وإن اختلفنا معه في تسيير شئونه ولكن حقق لنا الحلم الذي طال انتظاره أن نفعل ذلك؟ وبينما نجلس نترقب برنامج إعداد المنتخب للمونديال وننتظر تسمية المنتخبات التي سنلقاها في المباريات الودية وهناك من يستعد للسفر لتشجيع الفريق وأجهزة حاسسة في الدولة تبحث بجدية كيفية نقل المونديال دون تشفير، مفتوحًا للناس، نجد الوزير يخرج بكل هدوء ويخبرنا بطرد هاني أبوريدة خارج المنظومة وإعادتنا للنقطة صفر، لنعود للجدل والعراك والمرشحين والفائزين والخاسرين والمحاكم وحكاوي البرامج التليفزيونية وقصص الصحف المصطنعة وفبراكات المواقع الإلكترونية لننسى الإنجاز وفرحته ونذهب لمتابعة من سيرأس الاتحاد ومن سيخرج من المجلس ومن سيدخل؟

أقسم بالله العظيم لو أنَّ هناك قوة خارجية تكرهنا وتريد أن تفسد فرحتنا وتشتت توحدنا وتكسر نفسنا وتدق عنقنا، لما فعلت مايفعله وزير الشباب والرياضة! 

شاهد أيضا

الوزير شايل سيفه...
 
وعن نفسي بت أشكّ أن الوزير يفعل ذلك ويفسد فرحتنا لأنه ليس له ناقة أو جمل في هذا الإنجاز العظيم وأن ماتحقق ينسب من الألف للياء إلى مجلس جمال علام الذي اختار الأرجنتيني كوبر وهاني أبوريدة الذي تولي مسئولية المنتخب الوطني منذ بداية الرحلة وتحمل المسئولية كاملة حتى وصولنا للمونديال ولم يدفع الوزير وخزانته مليمًا أحمر في دعم المنتخب بل هو من عائد الاستثمار الذاتي للمنتخب ورعاة اتحاد الكرة، وهل لو كان مجلس إدارة اتحاد الكرة وهاني أبوريدة قد جامل الوزير  وأصدر بيانًا يوجه له فيه الشكر والعرفان على رعايته ودعمه وقدم قرابين المحبة والود، هل كان وقتها سيفعل مافعله؟ 

تعالوا نتحدث عن الأخطاء الجوهرية التي وقع فيها الوزير وهو يباغتنا بهذه المصيبة: 

أولًا: يدعي الوزير في كل مناسبة أنه لم يعد له علاقة بتسيير شئون الرياضة وأن القانون الجديد غل يده وأعطى كل الصلاحيات للجنة الأوليمبية ثم نفاجأ بأنه هو من يخرج ويعلن القرار ويبرره ويدافع عنه بأسانيد قانونية موجودة فقط في درج مكتبه. 

ثانيًا: يحدثك الوزير في كل مناسبة عن احترام المؤسسات الرياضية الدولية واللجنة الأوليمبية ثم تجده أول من يدوس عليها بالحذاء إذا تعارضت مع رغباته الخاصة ويعلن حل اتحاد الكرة إذا لم يَدعُ لانتخابات وهو قرار يرفضه الاتحاد الدولي لكرة القدم شكلًا وموضوعًا ويعتبره تدخلا حكوميا خصوصا أن اتحاد الكرة المصري وضع لائحته واعتمدها «فيفا» وأجرى عليها انتخابات شرعية. 

ثالثًا: وضع الوزير الكرة المصرية في مأزق كبير ولم يعرف علي أي لائحة ستقام الانتخابات، فإذا احتكمنا للقانون الجديد فهو يشترط علي المؤسسات الرياضية العمل باللائحة الاسترشادية إذا لم تفلح في إقرار لائحتها الخاصة، وهنا الوزير لم يترك فرصة لاتحاد الكرة كي يدعو لجمعية عمومية يعتمد فيها لائحته، وبالتالي هو مجبر على إقامتها على اللائحة الاسترشادية، وهي لائحة مغايرة تمامًا للائحة الاتحاد المعتمدة من «فيفا»، وهو ما سيضع الاتحاد ومصر في مأزق أمام الاتحاد الدولي، حيث أجبر الاتحاد علي العمل بلائحة لم يضعها. 

الخلاصة أن اللغط والشوشرة والتشويش أفسد فرحتنا وأتعسنا وكأن الحكومة قد عينت المهندس خالد عبد العزيز وزيرًا للتعاسة وليس وزيرًا للرياضة. 

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق