هوليوود والأفلام الحربية.. فن صناعة الوطنية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عادة ما تحظى الأفلام الحربية التي تتناول وقائع تاريخية ممتزجة بالأحداث الحقيقية والخيالية إما بالنجاح الساحق أو الفشل الذريع، وهى في حالة فيلم «دونكيرك» تنتمى للنوع الأول، فالفيلم الذي يتناول وقائع حصار آلاف الجنود من قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية من قبل القوات النازية، يقدم خلاله المخرج، كريستوفر نولان، ملحمة سينمائية ونفسية ترصد عملية إجلاء وإنقاذ 330 ألف جندى من الحصار في قاعدة «دونكيرك» الفرنسية، التي استمرت 7 أيام، من 27 مايو حتى 4 يونيو عام 1940، في حين فشل إنقاذ 30 ألف جندى آخرين سقطوا بين قتلى وأسرى على الجزيرة الفرنسية ليقضى عليهم الجنود الألمان.

Home «الوطن» هو الهدف الأول والمصطلح الذي يتكرر كثيراً في الفيلم، فحلم الوصول إليه والحفاظ عليه يكبد الجميع معارك كبيرة، وتصبح النجاة من النازيين والبقاء على قيد الحياة بين دانات المدافع وحصار القذائف والرصاص أو الابتعاد عن الموت غرقا في البحر هو قمة الانتصار والمجد لقوات الحلفاء، لأن الجنود تسلحوا بالإيمان بالوطن، والتمسك بالحياة على أمل العودة له لآخر لحظة، حتى لو ظلوا محاصرين، البحر أمامهم والعدو يتصيدهم على الجزيرة من خلفهم، لحظات إنسانية صعبة يرصدها الفيلم لبعض الجنود الصغار خلال عملية الإجلاء التي يركز عليها الفيلم، بعضهم يبقى على قيد الحياة وكثيرون يتوفون، بل يفضل أحدهم الانتحار والغرق في البحر، على أن يموت محاصراً على الجزيرة، كما يقدم محاولات مساعدة الجنود من قبل المدنيين، ولذلك قدم «نولان» نصاً يروى القصة من ثلاث رؤى «البر والبحر والجو»، ويحتوى على القليل من الحوار لخلق التشويق فقط من خلال التفاصيل، وكل ذلك يعتمد على فكرة أن الانسحاب ربما يكون قمة الانتصار.

فبشعارات مثل «الأمل سلاح» و«النجاة هي انتصار»، كما يقدمها الفيلم، تدرك كيف نجح مثل هذا العمل وغيره من الأفلام الحربية التي قدمتها السينما الأمريكية على مدى تاريخها في الجمع بين النجاحين الجماهيرى والفنى، إنها لعبة صناعة الأبطال ودعم التمسك بالوطن حتى لو تحت الحصار والموت، والتى تجيدها هوليوود بجدارة، ونحتاجها في السينما المصرية، خاصة خلال الفترة المقبلة، فلدينا أرضية واقعية من بطولات القوات المسلحة لمواجهة الإرهاب والتطرف، والرئيس أعطى في المؤتمر الوطنى للشباب بالإسكندرية مؤخراً بادرة الموافقة لدعم الدولة لتقديم أفلام تخدم هذا التوجه وتحارب التطرف وتنمى الذوق العام والالتفاف لبناء الدولة وحب الوطن وعكس الهوية المصرية والوطنية. المثير أن مثل هذه النوعية من الأفلام الحربية في هوليوود كثيراً ما احتوت على مغالطات تاريخية، وهو ما اتهم به مخرج الفيلم كريستوفر نولان بالوقوع في أخطاء جسيمة، منها ما يتعلق بالخطأ في استخدام بعض الطائرات والقوارب المستخدمة خلال التصوير، وعدم مناسبتها لِمَ تم استخدامه خلال الحرب العالمية الثانية.

اعتمد «نولان» على ممثلين جدد في أدوار البطولة أعمارهم تتراوح بين 19 و23 عاماً، وربما هي رسالة تعكس أيضاً حرصه على ترسيخ فكرة أن الشباب هم الأمل، وكان على رأسهم المغنى هارى ستايلز، الذي قدمه في أولى تجاربه التمثيلية، إلى جانب الممثلين فيون وايتهيد وتوم هاردى ومارك رايلانس وكينيث برانا وسيليان ميرفى.

حقق الفيلم 50 مليون دولار في أول أيام عرضه، ليتصدر شباك التذاكر على مدى الأسبوعين الماضيين، ووصلت إيراداته إلى 114 مليون دولار حتى الآن، في حين تكلف 100 مليون دولار، ويتوقع بعض النقاد ترشحه لجوائز الأوسكار لعام 2018، ويعد تجربة مختلفة لمخرجه، كريستوفر نولان، الذي برع في أفلام الخيال العلمى مثل Inception وBatman: the dark knight.

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق