ألفا سنة من تاريخ مسيحيي المشرق بمعرض في باريس

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ويبرز المعرض الجانب الحضاري والثقافي والديني والسياسي للأقلية المسيحية في المشرق ويلقي الضوء على أوجه الاختلاف والائتلاف بين مختلف الكنائس الشرقية مقارنة بمثيلاتها في العالم الغربي.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس إن المعرض ذو طابع ثقافي وحضاري وغير متربط بأجندة سياسية أو بما يقع في العالم العربي من حروب أهلية، أو استهداف للمسيحيين من طرف الجماعات الإرهابية، لأن هذه الأخيرة تستهدف المسلمين قبل المسيحيين.

وأوضح لانغ أن المسيحيين جزء لا يتجزأ من الهوية والثقافة العربية والإسلامية، وأن تاريخ العلاقات بين المسيحين والمسلمين شهد فترات مضيئة، في التعايش والاحترام المتبادل، تنسف كل الأحكام المسبقة والنظريات التي تزعم بحتمية الصراع بين الأديان والحضارات.

449646ec79.jpg
مجسم لكنيسة القيامة في القدس يعود للقرن الثامن عشر (الجزيرة)

قطع نادرة
بدورها، قالت مفوضة المعرض إيلودي بوفار إن المعرض فريد من نوعه على الصعيد العالمي، لأنه يوثق لألفي سنة من تاريخ المسيحية، في كل من العراق وسوريا ومصر ولبنان والأردن وفلسطين وتركيا وأرمينيا، وذلك من خلال نحو 360 قطعة أثرية ومخطوطة نادرة، تم الحصول عليها من مختلف المتاحف والكنائس في العالم.

كما أوضحت إيلودي بوفار أن المعرض يهدف أيضا لإبراز التنوع الثقافي والديني بين مختلف الكنائس لمختلف الطوائف الكلدانية والآشورية والقبطية والرومية والأرمنية والسريانية والمارونية.

ويكشف المعرض ثراء وتنوع الكنائس الشرقية، من خلال أعمال فنية فريدة بينها مخطوطات وكتابات قديمة، وفسيفساء، وجداريات يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثالث الميلادي، إضافة إلى أناجيل بعضها يعود للقرن السادس الميلادي، باللغتين السريانية والآشورية إضافة إلى اللغة العربية.

كما أن المعرض يشير إلى فترات مضيئة وأخرى قاتمة ودامية، في العلاقات بين المسيحيين والمسلمين خصوصا ما يتعلق بالحروب الصليبية، وما شهدته من فظاعات ومجازر باسم الدين.

3cf75049f2.jpg
معرض "مسيحيو المشرق: ألفا سنة من التاريخ" يتضمن نحو 360 قطعة أثرية ومخطوطة نادرة (الجزيرة)

حقب ذهبية
ويخصص المعرض جانبا من التعايش بين المسلمين والمسحيين إبان الحكم العثماني، عبر مخطوطات وكتب نادرة، بينها رسالة يرجع تاريخها لعام 1528، مكتوبة بماء الذهب بيد السلطان سليمان القانوني، والتي تعهد فيها بحماية المسيحيين وضمان حقوقهم من دون تمييز في كل المناطق التي تقع تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.

وفي تصريح للجزيرة، قالت كريستين بلانشو، وهي متقاعدة وزائرة، إن المعرض ساعدها في فهم تاريخ المسيحية في المشرق، وكيف أن المسيحيين شهدوا حقبا ذهبية تعايشوا فيها مع المسلمين.

وأضافت أنه في أوج انتشاره لم يكن عائقا أمام المسيحية كما يتصوره البعض في الغرب، بل على العكس، فمثلا "عقد الذمة" ساهم في حماية المسيحيين وصان حقوقهم عبر المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية إلى جانب المسلمين.

ويميط المعرض اللثام عن دور المسيحيين في الوقوف ضد الاستعمار الغربي لدول العالم العربي وكيف أنهم ساهموا في بزوغ ما يعرف بحركة النهضة الإسلامية خلال القرن التاسع عشر، وفي ولادة القومية العربية خلال القرن العشرين، الرافضة للإمبريالية الغربية، من خلال كتابات مفكرين مسيحيين ناضلوا من أجل تحرر البلدان العربية من نير الاستعمار الأوروبي.

وسيشهد المعرض ندوات فكرية ولقاءات ثقافية وعرض أفلام وثائقية عن مسيحيي المشرق، وعلاقتهم بالعالم الإسلامي، إضافة إلى التحديات التي يواجهونها حاليا بسبب ما يعيشه العالم العربي من قلاقل وحروب أهلية وانتشار للجماعات الإرهابية.

المصدر الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

0 تعليق