قطر في أسبوع واحد .. تسييس الحج والرياضة واستجداء بقاء المقيمين

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ثلاثة مسارات أكدت على تفاقم اليأس والقلق وتخبط القيادة القطرية

حراك انحداري مذهل ذلك الذي تقوم به القيادة القطرية حاليًا؛ ففي أقل من أسبوع كانت في واجهة الأحداث بثلاثة مسارات غير مشرفة ولها أبعادها التي لا تخفى: أولها محاولة تسييس الحج، والثاني الإساءة لقواعد اللعب النظيف وتسييس الرياضة، وثالثها قرار متخم باليأس قبل ساعات بمنح الإقامة الدائمة لغير القطريين له أبعاده فتوقيته أبعد ما يكون عن الكرم في أعراف حسن الظن.

إلى بعض التفاصيل:

قطر وتسييس الحج:

كان من المؤسف أن تنحدر القيادة القطرية ضمن محاولاتها اليائسة إلى اتهام المملكة العربية السعودية بتسييس الحج، وهي حكاية هزيلة لم يتبنَّها قبلها إلا دول معروفة بتبني الإرهاب ورعاية الشرور في كل العالم.

فالكل يعرف أن المملكة لم تفعل ذلك ولم تفكر يوماً؛ بل تعاملت بكل أريحية في هذا الملف وقدمت خدمة ضيوف الرحمن على كل شيء كالتزام ديني تتشرف به المملكة العربية السعودية، رافضة أن يتم تسييس ذلك بأية صورة من الصور، والواقع يشهد بذلك؛ فهاهي تستقبل الحجاج الإيرانيين والحجاج من كل بقاع الأرض مشددة على فصل الدين عن السياسة وتقديم الاحترام الكامل لكل المسلمين بغض النظر عن مواقف القيادات السياسية في بلدانهم.

إن الاتهام القطري للمملكة بمثل ذلك -للأسف- لم يعكس سوى فشل تعامل القيادات القطرية مع الأزمة، وهو أمر لا يستغرب فقد دأبت على احتضان رموز الإرهاب ودعم سياساته في التدخل لتقويض أمن واستقرار دول المنطقة.

قطر تقر نظامًا لاستجداء المقيمين:

الحدث الثاني في هذا الأسبوع الذي قامت به القيادة القطرية كان قبل ساعات؛ حيث أقرت نظامًا يمنح "إقامة دائمة" لتشجيع المقيمين على البقاء في قطر خاصة المؤثرين منهم والذين يديرون مواقع مهمة، بعدما انعكست ظلال الأزمة بشكل كبير على أوضاع المقيمين، ليأتي القرار بالعديد من الامتيازات التي لم تكن تمنح سوى للمواطنين القطريين.

القرار يمنح حامل "بطاقة الإقامة الدائمة" نفس معاملة القطري في التعليم والرعاية الصحية، والأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية وغير ذلك.

هذا القرار فسر المحللون والخبراء توقيته بأن معاناة المقيمين في قطر تفاقمت، خاصة مع وجود مشاكل في توفير السيولة والعديد من المشاكل الأخرى، كما أن القرار هو محاولة ضمن محاولات يائسة رفضت أن تنهج الطريق الصحيحة في إنهاء الأزمة.

حول ذلك نقلت وكالة بلومبيرج الأمريكية، عن كريستيان كوتس أولريتشن، الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس؛ أن القرار القطري يستهدف حشد التأييد الدولي ضد المقاطعة الدبلوماسية، من خلال تصوير الدوحة مختلفة عن باقي جيرانها، وأنها متسامحة مع العمالة ومنفتحة على الآخرين، وخاصة بعد تقارير حقوقية انتقدت قطر لسوء حال العمالة الآسيوية في منشآت كأس العالم 2022.

بينما أوضح "أنتونى كوردسمان" المحلل فى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، أن القانون القطري لا يعني أن تنفيذه سيكون سريعًا، قائلًا: "يجب أن نكون حذرين تجاه افتراض الكثير حتى نرى التطبيق".

وكان مجلس الوزراء القطري وافق اليوم على مشروع قانون بشأن بطاقة "إقامة دائمة" لغير القطريين، تُمنح بضوابط لعدد من الفئات من بينهم "الذين أدوا خدمات جليلة للدولة، وذوو الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة".

قطر تسيء لأخلاقيات اللعب النظيف وتسيّس الرياضة:

الحدث الثالث وغير المشرّف الذي تصدرت فيه قطر الأخبار العالمية؛ كان تدخلها في صفقة اللاعب البرازيلي الدولي ولاعب برشلونه الإسباني "نيمار دي سيلفا" للانتقال لنادي باريس سان جرمان الذي تملكه مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية، تقارير عالمية أشارت إلى قيام المؤسسة بسعي كبير ودعم النادي الباريسي بمبلغ الشرط الجزائي الذي فاق 222 مليون يورو للانتقال من برشلونة إلى النادي الفرنسي المملوك لقطر.

هذه الخطوة صنفت بأنها مخالفة صريحة لقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

هذا فيما قالت وسائل إعلام إسبانية في وقت سابق: لن نقبل هذا المال من نادٍ مثل "باريس سان جيرمان" يخالف الأعراف والقوانين، متهمًا النادي الباريسي بـ"التنشط المالي".

بدوره قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، تعليقًا على صفقة انتقال اللاعب البرازيلى "نيمار" لنادى باريس سان جيرمان بمقابل مادى ضخم: إن قطر دفعت 260 مليون دولار لشراء اللاعب للنادى الذى تملكه.

من جهته انتقد الفرنسى "آرسين فينجر" المدير الفنى لنادى أرسنال الإنجليزى، صفقة انتقال المهاجم البرازيلى "نيمار" المنتظرة من نادى برشلونة الإسبانى إلى باريس سان جيرمان الفرنسى؛ بقوله: "صفقة انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان حدثت نظراً لسيطرة دولة ما على أحد الأندية"، في إشارة إلى سيطرة قطر على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

وأضاف "فينجر": "حينما تسيطر دولة ما على أحد الأندية، يصبح كل شيء ممكناً، لذلك لطالما طالبت أن تكتفى أندية كرة القدم بمواردها الخاصة، الأرقام تظهر أن تضخم الأسعار يتسارع ويتسارع، لقد تخطينا حدود الواقعية بكثير".

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

أخبار ذات صلة

0 تعليق