تقارير الجهات الحكومية إلى مجلس الشورى في ظل الرؤية

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قام ولي العهد -في إحدى المقابلات الصحفية- ببلورة تطلعات الدولة حين قال عن رؤية المملكة: "لا بد للجميع أن يعمل فيها.. نحن نبذل جهداً أكبر لإقناع الجميع؛ سواء في الجهاز الحكومي والسلطة التنفيذية، أو في السلطة التشريعية، أو في السلطة القضائية.. هذا مصيرنا كلنا كسعوديين؛ فلا بد للكل أن يقوم بدوره في هذه الرؤية". وهو ما يبين أن رؤية المملكة 2030 هي منهاج عمل لكل الجهات كل فيما يخصه.

وبالنسبة للجهات الحكومية، التي يقع على عاتقها الجهد الرئيسي في تحقيق الرؤية؛ فإنه ينبغي عليها أن تقوم بترجمة ما ورد في تلك الرؤية إلى خطط للتنمية خاصة بكل جهة، وإصلاحات إدارية تهيئ الجو المناسب لتنفيذ تلك الخطط، ودراسات جدوى اقتصادية لما يجري تنفيذه من مشروعات أو مبادرات ومؤشرات للأداء تكون واضحة وواقعية وقابلة للتحقق ويسهل رصدها بواسطة المديرين والموظفين؛ فضلاً عن أي جهة أخرى في الدولة؛ سواء مجلس الوزراء حين يقوم بمتابعة التنفيذ، أو مجلس الشورى حين يقوم بدوره في ممارسة الحوكمة البرلمانية الرشيدة.

وينبغي أن تقوم الجهات الحكومية بإعداد تقاريرها السنوية التي يتم تقديمها إلى مجلس الشورى لكي تعكس كل ذلك؛ فلم يعد مقبولاً الآن -في ظل الرؤية- أن تكون تلك التقارير أحادية الجانب يتم فيها الإعلان عن منجزاتٍ لتلك الجهات لا علاقة لها بما ورد في الرؤية أو بمؤشرات الأداء التي تعكس دورها في تحقيق الرؤية؛ فهذه التقارير هي الركيزة الأساسية التي يُطل منها المجلس على واقع أداء تلك الجهات، ويتعرف منها على مدى تحقيقها لأهدافها، وتتكون من خلالها انطباعاته عن أدائها.

وإذا كانت لجان مجلس الشورى لا تكتفي أحياناً بما ورد في تلك التقارير، وتجتهد في الحصول من مصادر معلومات أخرى على ما تريد معرفته عن الجهات الحكومية؛ فإنه قد أصبح من الضروري الآن أن تعتمد في تقييمها بصورة أساسية على مؤشرات الأداء السالف ذكرها؛ بحيث يتم تحويلها إلى أسلوب للرقابة على الأجهزة الحكومية من خلال ما تضعه تلك الجهات بنفسها ولنفسها، من مؤشرات للأداء.

وفي تلك الحالة؛ فإن جلسات النقاش مع الجهات الحكومية ستتحول إلى أسلوب فعّال للرقابة على أدائها؛ حيث سيتم توجيه الأسئلة الصحيحة إلى مندوبي تلك الجهات بواسطة أعضاء المجلس بدلاً من الأسئلة التقليدية عن ما ورد في التقرير، والتي يحصلون منها على ردود تقليدية يتم فيها الإعلان عن المنجزات، وإحالة القصور الموجود إلى أسباب خارجة عن إرادتها.

وسينتهي تقييم المجلس لأداء الجهات الحكومية حينئذ بإصدار توصيات محكمة نابعة من تلك المؤشرات؛ بحيث يمكن أخذها في الاعتبار عند استكمال ما يجري تنفيذه من برامج؛ سواء في العام نفسه أو في الأعوام التالية بالنسبة للبرامج التي يستغرق تنفيذها عدة سنوات. ويكون دور المجلس في هذا الشأن هو تصحيح وتحسين الأداء الحكومي في إطار الرؤية، وهو الدور المنوط به في بناء الحكومة الفاعلة التي تتشكل ملامحها من خلال تعزيز الكفاءة والمساءلة والمحاسبة الفورية، وتعتمد على الشفافية والصراحة؛ سواء عند النجاح أو الإخفاق؛ فهذه هي مبادئ الحوكمة التي صرحت بها الرؤية، والتي تمثل في مجملها إجراءات "مراقبة الجودة" على النظم العاملة في الدولة.

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق