عكازان ودموع ومغامرات وحلم حقّقه الملك عبدالله.. هنا قصة مؤثرة لتحدي "السبيعي"

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
فَقَدَ قدميْه وعمره عامان وخاض دراسته بين الجبال ويبحث عن عمل يساعده على الزواج

لم يهنأ كغيره في طفولته؛ بل حُرم اللعب والمرح، وأصبح هاجساً لأهله، ومصدر قلق لهم، ورفيقاً لفراش المرض، منذ أن كان في الثانية من عمره ولسان حاله يقول: لماذا أصبحت كهذا؟ وكيف أعيش حياتي؟ إلا أن الملك الراحل "عبدالله بن عبدالعزيز" -رحمه الله- كان له الأثر البالغ في تحقيق حلمه الدراسي، وكذلك كان لأحد الأكاديميين تأثيره الخاص في اختيار تخصصه الجامعي، كما كان له قصص مختلفة مع العزيمة والصبر، ومواجهة المرض بكل شجاعة، والتأقلم مع ظروفه، ولا يزال باحثاً عمن يؤمّن مستقبله الوظيفي.

"غرغرينا" تبتر قدميه

تلك المقدمة هي مقتطفات من سيناريو قصة عاشها الشاب "زايد بن غالب الصندلي السبيعي"، الذي روى قصته لـ"سبق"، وقال: إنه ولد في "الرياض"، وعاش قصة من الألم مع مرض "الغرغرينا" الذي لم يرحم صغر سنه، وتسبب في بتر قدميه؛ فكان له حكاية عنوانها "الكفاح يولد النجاح".

لم يتمتع "السبيعي" البالغ من العمر (26 عاماً)، ويحمل درجة البكالوريوس في تخصص "علم النفس" من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بنعمة السير على القدمين سوى عامين فقط منذ ولادته؛ لتبدأ معاناة "بتر" الأولى، وبعد 14 يوماً فقط، قُتلت طموحاته وهو يتجرع الأمل والأسى على فقدان الأخرى، بعد أن قرر الأطباء التخلص منها جراء المرض.

"عكازان" ودموع الأب

كانت رغبة والد هذا الشاب أن يسير على "عكازين" بعد أن فَقَد قدميه؛ إلا أنه لم يستطع حينها، واستمر أكثر من عام طريح الفراش وغير قادر على الحركة؛ إلا أن عزيمة وإصرار والده حينها جعلته يتمكن من تحقيق حلمه؛ مع كونه يرى طفله الذي كان في الرابعة من عمره يسير على "عكازين"، وذرفت عيناه دموعاً من شدة الفرح.

الملك عبدالله يحقق حلمه

أما قصة تعليم "السبيعي"؛ فلم تكن بالسهلة؛ بل كانت مجهولة؛ إذ لم تكن هناك رغبة لقبوله من قِبَل بعض المدارس بسبب الإعاقة وكونه بلا قدمين؛ إلا أن إصرار والده وتمكّنه من تقديم خطاب للملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- عندما كان رئيساً للحرس الوطني آنذاك، وعن كون والده أحد منسوبي القطاع؛ أثمرت في موافقة الملك الراحل وقبوله بإحدى مدارس الحرس الوطني في "خشم العان".

جوائز التفوق الدراسي

كان "السبيعي" فرحاً بهذا القرار، وشغوفاً بالعلم، وزادت ثقته بنفسه عندما عَلِم أنه الطالب الوحيد الذي يتلقى تعليمه بين طلبة أصحاء؛ فكانت هذه الخطوة محفزة له على التفوق، وتقديم رسالة حينها عنوانها: "الإعاقة ليست إعاقة الجسد.. بل إعاقة الجهل"، وبسبب هذه الحوافز نال جوائز التفوق والإشادة من معلميه، وكان علامة بارزة بين زملائه.

سرير المرض يوقف تعليمه

لم تكتمل تلك الفرحة كثيراً؛ بل توقف عن تعليمه في الصف الثالث الابتدائي بسبب شدة الألم وزيادة المرض الذي يعانيه بسبب بتر قدميه؛ فتم تنوميه في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني 3 أشهر متتالية؛ إلا أنه عاد في العام التالي وواصل مسيرة تعليمه، وانتقل إلى المرحلة المتوسطة بتفوق.

وفاة والدته والمنطقة النائية

كان للشاب "زايد" ألم آخر بعدما ودّع "الأم الحنون" التي كانت تسهر الليل لأجل مرضه وتعطيه ما يضايقها لأجل سعادته؛ إثر وفاتها رحمها الله؛ فاضطر والده أن ينقله لحياة كانت بالنسبة له أصعب مراحل الحياة التي لن ينساها، نظير حالته الصحية التي تتطلب توفير بيئة خاصة له؛ إذ نُقِل إلى مركز "العويلة" الواقع غرب محافظة رنية، لإكمال دراسته الثانوية.

مغامراته الدراسية

وسرد "السبيعي" بعضاً مما لحق به في تلك المرحلة، وقال إن المنطقة ينقصها الكثير من الخدمات، كما تشتهر طرقها بأنها وعرة، ومليئة بالحجارة، ويغلب عليها كونها صحراوية، ولا تتناسب مع ظروفه الصحية، إضافة إلى أن وقت هطول الأمطار يصاحبه مغامرات تحدث من خلال اضطراره لقطع بطون الأودية والشعاب لأجل الذهاب لمقاعد الدراسة؛ الأمر الذي جعله غير قادر على التأقلم مع الحياة هناك؛ إلا أن بحثه عن حنان والده الذي يقطن تلك المنطقة الصحراوية -لا سيما بعد وفاة والدته رحمها الله- جعله يتحدى ظروفه ويذهب لخوض تجربة حياة جديدة.

مأساة الحادث المروري

استطاع "السبيعي" أن يتغلب على ظروف الدراسة في منطقة تفتقر للكثير من الخدمات التي يحتاجها، وتخرّج من المرحلة الثانوية محققاً درجة الامتياز؛ ليعود لموطن طفولته "الرياض"، والْتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كطالب تحضيري؛ إلا أن حلم إكمال دراسته توقف مجدداً ليس لأجل مرضه السابق وبتر قدميه؛ بل هذه المرة كان إثر تعرضه لحادث مروري تَسَبّب في مضاعفة إصابته ولزومه فراش المرض مجدداً.

اعتذار عن الدراسة

صُدِم الشاب "زايد" عندما زاره الطبيب وأخبره أنه لا يستطيع السير لمدة 3 أشهر جراء مضاعفة الإصابة، حينها سارع بالسؤال: ودراستي ماذا أفعل بها؟ هل سأتوقف أيضاً؟ إلا أن الأمل عاد له مجدداً إثر تفهم عميد كلية السنة التحضيرية لظروفه، ووجّه آنذاك بقبول اعتذاره عن الدراسة لمدة عام كامل؛ تقديراً للحالة الصحية التي يعانيها.

التمارين المكثفة

كانت تلك الظروف بمثابة العزيمة والإصرار لدى "السبيعي"؛ فعزم على أن يجعل له تمارين صحية بعد مغادرته لفراش المرض؛ فنفذ هذا الحلم، ونجح فعلاً في المشي على الأطراف الصناعية لمدة شهرين متتاليين بمعدل 8 ساعات يوميا،ً وكان لها الأثر الكبير على العامل النفسي والجسدي، وعن كونه أصبح مهيئاً للعودة لصفوف الدراسة.

جرعة تفاؤل "الأكاديمي"

عاد "السبيعي" لإكمال الدراسة، وتفوّق في السنة التحضيرية، وكان يطمح في أن يتخصص في "تربية خاصة"؛ خدمة لهذه الفئة الغالية؛ إلا أنه أُدخل تخصص "علم النفس"؛ فما كان منه إلا أن ذهب لرئيس القسم وطلب منه تغيير الرغبة؛ إلا أن حديث الأخير أعطاه جرعة تفاؤل كان لها الأثر البالغ على مستواه الدراسي؛ حيث قال له: "لماذا ترغب في تغيير تخصصك وأنت تملك خبرة منذ أن كنت في الثانية من عمرك، وأراهن على كونك ستصبح مؤثراً في المستقبل، ولك الخيار بعد أن تستخير الله وتحسم قرارك".

قرار وعزم وتفوق

اتخذ "الشاب" قراره وعزَم على إكمال مسار "علم النفس"، وحقق درجات عالية، وتفوّق في دراسته، وأصبح أخصائياً نفسياً ومدرباً معتمداً من وزارة التعليم، وكذلك من أكاديمية أكسفورد البريطانية للتدريب والاستشارات، ويمثل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، ويفتخر بنفسه، وهو راضٍ عما كتبه الله له.

مضايقات وحلم الزواج

وعن مراحله "الوظيفية"، قال إنها فرصة واحدة نالها أثناء دراسته الجامعية، وأمضى خلالها 6 أشهر في إحدى الشركات المعروفة، كموظف استقبال براتب بسيط؛ طمعاً في تكوين نفسه والزواج والاستقرار؛ إلا أنه تَعَرّض لمضايقات أجبرته على ترك العمل، وبرغم بحثه عن وظائف حكومية وخاصة؛ فإنه لا يزال يبحث عن حلمه في خدمة وطنه، وتكوين نفسه بالزواج والاستقرار.

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق