عزيزة المانع لـ"سبق": نعيش عصر التجديد.. و"عاصفة الفساد" تبشّر بحل أزمة السكن.. وهذا ما قصدته بدفن الرجل والمرأة في قبر واحد

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
قالت: لست مبهورة بالغرب ولا "خارجة" عن قِيَم المجتمع.. و"قيادة المرأة" وسيلة لطرق الأبواب الأخرى

- بقيادة شابة طموحة ورؤية إصلاحية هادفة؛ من المحتمل ألا نتعرف على بلادنا في المستقبل.

- "تويتر" أتاح للسعوديين "حرية الشتائم".. وأخشى على شبابنا من الجهل والفراغ والترف.

- بلد الأفكار المتضادة لن ينهض ويزدهر.. و"التجويع" يقطع عن الفكر المتشدد ما يغذيه فيذبل ويتهاوى.

- دخول العائلات للملاعب سيزيد مشجّعي الفِرَق الرياضية.. والبعض يمارس التذمر والتهكم إيهاماً بأنه الأفضل.

- "ارتقوا بالجمهور" فظاهرة اكتساح الأغاني و"الشيلات" الهابطة شبيهة بالأفلام الرخيصة والروايات التافهة والبرامج السخيفة.

- حب الوطن والحرية والاعتزاز بالعروبة مبادئ أساسية وتمثل حجر الزاوية في حياة المجتمعات العربية.

- تغيير القناعات من الفضائل المحمودة.. فمتى تَبَيّن "الضلال" يكون من الفضيلة تغييره.

- في كتابي "زامر الحي".. لم أقصد مُصادرة حرية الرأي" ولست ضد "تقبل الرأي الآخر" وهذا حقيقة ما قلته.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض: تؤكد الكاتبة والأديبة المعروفة، الأستاذة الدكتورة الأكاديمية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لكتاب الرأي، عزيزة عبدالعزيز المانع، أن المطلوب من المرأة السعودية في هذه المرحلة المهمة من مسيرة بلادنا "أن تبرهن للمجتمع أنها جديرة بالثقة؛ فلا تخذله بعد أن وضع ثقته فيها".

وعن كيفية اجتثاث التطرف والأفكار المتشددة بعد المقولة التاريخية الحازمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز "لن نضيع 30 سنة أخرى من حياتنا في التعامل مع أفكار متطرفة"؛ قالت "المانع" لـ"سبق": يكون بالتجويع، اقطع عن التشدد ما يغذيه يذبلُ ويتهاوى.. مضت عقود ثلاثةٌ والفكر المتشدد يغذي ويحمي من منافسة الأفكار الأخرى، وكلما ظهر صوت ينتقده ويعترض عليه؛ قمع وأسكت؛ حتى بات الفكر المتشدد هو الصوت الوحيد المسموع؛ فكان أن طغى واستبد".

وتابعت: "اليوم في عصر التجديد تَغَيّر الوضع تماماً؛ قُطعت المؤن عن فكر التشدد، وأُفسح الطريق أمام غيره من الأفكار؛ فبدت سوأته للناس وأخذ كثير من أتباعه يتخلون عنه؛ فالناس مِن طبعهم أتباع القوة وليس الحق، حين كان فكر التشدد في أوج قوته، تكاثَرَ أنصاره وتابعوه؛ أما اليوم وهو في حال ضعفه؛ فإن تابعيه آخذون في التساقط بعيداً عنه كأوراق شجرة أحرقها الخريف".

وبسؤالها عمن تنطبق عليه الآية الكريمة: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}؟ قالت: "على كل من حُرم من نعمة الهداية".

وبسؤالها حول أفكارها وقناعاتها، وهل اضطررت يوماً ما لتغييرها؟ قالت: "في أفكاري ستجد مطلع قصيدة للشاعر الأمير خالد الفيصل: قالت: من أنت؟ وقلت: مجموعة إنسان، من كل ضد وضد تلقين فيني.. أما تغيير القناعات؛ فإني أراه يحدث اختياراً ولا يحدث اضطراراً، من يكون مقتنعاً بأمر ما؛ لا يمكن لأي قوة أن تضطره إلى تغيير اقتناعه، قد تضطره إلى أن يدّعي غير ما يبطن؛ لكنها لا تستطيع تغيير قناعاته، وبالنسبة لي أرى تغيير القناعات اختياراً، هو من الفضائل المحمودة؛ لأن الاقتناع بأمر ما ليس شهادة على صوابه، ومتى تَبين ضلال الأمر؛ فإن من الفضيلة تغييره.

وعن عبارة "أن المجتمع الذي يُسمح فيه بتعدد الثقافات والأفكار المتعارضة المتنوعة تحت دعاوى "حرية الرأي" أو "تقبل الرأي الآخر" أو "التسامح وعدم الأحادية"؛ يقوده ذلك حتماً إلى التنازع"، والتي جاءت في كتابها "زامر الحي"، وما فهمه البعض من أنها من خلال ذلك تطالب بنمط واحد من التفكير وقولبة المجتمع؟ قالت المانع: "عندما تخرج العبارة من سياقها يصعب أحياناً فهم المراد منها. ما أردته هو أن هناك مبادئ عامة يجب أن يلتقي حولها جميع أفراد المجتمع؛ لتخلق بينهم هدفاً موحداً يعملون من أجل تحقيقه؛ كالإيمان بالحرية، وحب الوطن، والاعتزاز بالعروبة، وغير ذلك من المبادئ الأساسية التي تمثل حجر الزاوية في حياة المجتمعات".

وأوضحت أن اشتراك الناس في هذه المبادئ لا يعني أنهم جميعهم متماثلون في مفهومهم لها، أو متفقون على كيفية تحقيقها؛ فمن المحتمل أن يختلفوا حول مفهوم الحرية وحول حدودها، وحول مفهوم حب الوطن، ومفهوم الاعتزاز بالعروبة، وغير ذلك؛ لكنهم مهما اختلفوا يظلون متفقين فيما بينهم حول المبدأ الأصلي الذي انطلقت منه".

وتضيف: "ولك أن تتخيل بلداً بعض أفراده يؤمنون بعروبتهم، وبعضهم الآخر يتكبرون عليها ويودون التبرؤ منها، وبعضهم يؤمنون بحق كل أحد في الحرية، وبعضهم الآخر يؤمن بأن الحرية ميزة لفئة من الناس دون غيرهم، أو غير ذلك من الأفكار المتضادة في منطلقاتها الفكرية، هل يمكن لبلد هذه حاله أن ينهض وينمو ويزدهر؟".

وتشبه الأستاذة الدكتور عزيزة المانع ظاهرةَ اكتساح الأغاني و"الشيلات" الهابطة في الوطن العربي، وتحقيقها شعبية وجمهوراً كبيراً لا يستهان به؛ بالأفلام الرخيصة والروايات التافهة، وبرامج التلفزيون السخيفة، وقالت: "ارتقِ بالجمهور يرتقِ النتاج الثقافي بكل أشكاله".

وأشارت إلى أن الشاكين من أزمة السكن وعدم توفر سكن ملائم؛ يستبشرون خيراً بعد عاصفة اجتياح الفساد.

وتوقعت في ظل وجود قيادة شابة طموحة، ورؤية إصلاحية تنموية هادفة، ومشاريع متنوعة واعدة كمشروع "نيوم"، وإنجازات اقتصادية أخرى، واستمرار خطوات العمل الإصلاحي وسيرها بالجدية والسرعة التي هي عليها الآن؛ من المحتمل ألا نتعرف على بلادنا في المستقبل.

وعن أبرز مشاكل مجتمعنا التي لم تُحل حتى الآن، قالت: "من طبيعة الحياة أن المشكلات فيها لا تنتهي، كلما حلت واحدة نبتت أخرى؛ لذا ستظل هناك دائماً مشكلات تنتظر الحل".

وحول يأس واكتئاب البعض، والتهكم والتذمر من أمور حياتنا برغم جوانب الفرح العديدة في المجتمع. قالت: "أخشى القول إنه ليس كل الناس صادقين في شكواهم، بعض الناس يمارس التذمر أو التهكم استعلاءً أو إيهاماً للذات بأنه أفضل من الآخرين".

وعن تصنيف البعض لها بأنها على قائمة الخارجين على قيم المجتمع وأفكاره وثقافته في حين يعتبرها آخرون أحد رموزنا الوطنية البديعة؛ قالت: "لأن كلاً منهم ينظر إليّ من خلال معياره الشخصي".

وأكدت أن من أهم تداعيات قرار السماح بدخول العائلات للملاعب الرياضية، تكاثر أعداد المشجعين للفِرَق الرياضية.

ورداً على من يراها تسرف في استخدام عبارة "حقوق المرأة"، قالت متسائلة: "وهل لديهم كلمة بديلة نستعيض بها عن تلك العبارة؟"؛ مشيرة إلى أن "حرية الشتائم" هو أبرز ما أتاحه موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" للسعوديين.

وبسؤالها عن عام 2017م، وهل يمكن تسميته بعام المرأة السعودية، أجابت: "أظن أن عام 1960م الذي افتحت فيه مدارس البنات هو الأولى أن يسمى عام المرأة السعودية؛ ففي ذلك العام ولدت صناعة التغيير".

وأوضحت أن قيادة المرأة للسيارة التي سُمح بها أخيراً ليست غاية؛ بل هي وسيلة لطرق الأبواب الأخرى، وأنها كانت باباً واحداً من أبواب كثيرة مغلقة في وجوه النساء، وما زال هناك أبواب أخرى مغلقة في حاجة إلى أن تطرق.

ورداً على من يتهمها بأنها لا تزال امرأة مبهورة بالغرب، قالت: "ومن قال لك إني مبهورة بالغرب؟".

وبشأن ما يقال أنه كلما أضاء مبدع سعودي؛ حاصره البعض بالكلمات المحبطة التي لا ترى في إبداعه إبداعاً، وسرعان ما ينطفئ وهجه ويخسره الوطن".. قالت: "المبدع الذي ينطفئ وهجه بمجرد سماع الكلمات المحبطة، ليس مبدعاً".

وبسؤالها عما كانت تقصد بقولها في أحد مقالاتها: "خلت أذهاننا من التفكير؛ حتى لم تجد ما يشغلها سوى القلق حول احتمال دفن الرجل والمرأة في قبر واحد!!"؛ أكدت "أنه عرض نموذج لما بنا من أمراض فكرية تلتهم عقولنا". وقالت: "أكثر ما أخشاه على شبابنا الجهل والفراغ والترف".

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق