المسجد النبوي يشهد 10 توسعات في تاريخه .. أكبرها في العهد السعودي

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الملك سلمان يواصل المسيرة العطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين

شهد المسجد النبوي الشريف الذي بناه رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - بيديه الشريفتين في السنة الأولى من الهجرة بعد قدومه إلى المدينة المنوّرة مهاجراً من مكة المكرّمة، نحو (10 توسعات) متعاقبة, أكبرها جرت في عهد الدولة السعودية، وكان أول مكان جرت إنارته بالمصابيح الكهربائية عام 1327هـ.

وكانت أرض المسجد (مكاناً لتجفيف التمر) لغلامين يتيمين اسمهما "سهل وسهيل"، واختط الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة والسلام - أرض المسجد فجعل طوله (50 متراً وعرضه 49 متراً)، وجعل القبلة إلى بيت المقدس، وحفر أساسه وسقفه بالجريد، وجعل عمده جذوع النخل وجعل له ثلاثة أبواب (باب في مؤخرة المسجد، وكان يُقال له باب عاتكة أو باب الرحمة، وباب جبريل؛ وهو الذي يدخل منه الرسول الأجل وجعل في مؤخرة المسجد مكاناً مظللاً يُعرف بـ "الصفة" وهو المكان الذي كان يأوي إليه الغرباء والمساكين).

ولم يسقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - كل المسجد، وكان إذا نزل المطر يسيل مختلطاً بطين السقف على المصلين ولما طلبوا من النبي أن يزيد الطين على سقفه رفض، وقال: "لا، عريش كعريش موسى"، ولم يكن المسجد مفروشاً في بداية أمره؛ لكنه فُرش بالحصى بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة, وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه من المسلمين إلى بيت المقدس ستة أشهر, أو سبعة أشهر, وكان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه أن تكون القبلة إلى الكعبة, فنزل قول الله تعالى "قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"، وكان ذلك - في أغلب الروايات - في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة, وبعد تحويل القبلة أغلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الباب الكائن في الجدار الجنوبي, جدار القبلة الحالية, وفتح بدلاً منه باباً في الجدار الشمالي, جدار القبلة سابقاً, وترك جزءاً من المسجد في الجهة الشمالية لأهل الصفة.

وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة 17هـ، ضاق المسجد بالمصلين لكثرة الناس فقام - رضي الله عنه - بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف وأدخلها ضمن المسجد, وكانت توسعته من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية, وبذلك زاد المسجد من ناحية الغرب عشرين ذراعاً ومن الجهة الجنوبية (القبلة) عشرة أذرع ومن الجهة الشمالية ثلاثين ذراعاً؛ غير أنه لم يزد من جهة الشرق لوجود حجرات أمهات المؤمنين - رضوان الله عنهن - أجمعين، فأصبح طول المسجد / 140 / ذراعاً من الشمال إلى الجنوب و120 ذراعاً من الشرق إلى الغرب، فكان بناؤه - رضي الله عنه - مثل بناء النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت جدرانه من اللبن وأعمدته من جذوع النخيل وسـقفه من الجريد بارتفاع (11) ذراعاً وفرشـه بالحصباء التي أُحضرت من العقيق وجعل له سترة بارتفاع ذراعين أو ثلاثة قدرت هذه الزيادة بنحو (1100) متر مربع وجعل للمسـجد ستة أبواب؛ اثنان من الجهة الشرقية، واثنان من الجهة الغربية، واثنان من الجهة الشمالية.

وفي سنة 29 للهجرة إبّان عهد الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -, ضاق المسجد النبوي بالمصلين، فشاور - رضي الله عنه - أهل الرأي من الصحابة في توسعة المسجد، فاسـتحـسنوا ذلك، ووافقوه الرأي فبدأ بتوسعته من جهة القبلة (الجنوب) عشرة أذرع، ومن جهة الغرب عشرة أذرع، ومن الجهة الشمالية (20) ذراعاً، ولم يوسعه من الجهة الشرقية وبقي كما كان على عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه - لوجود بيوت أمهات المؤمنين وأصبح طوله من الشمال إلى الجنوب (170) ذراعاً ومن الشرق إلى الغرب (130) ذراعا وتقدر هذه الزيادة بنحو (496) متراً مربعاً؛ اعتنى - رضي الله عنه - ببنائه عناية كبيرة؛ حيث بني جداره من الحجارة المنقوشة والجص وجعل أعمدته من الحجارة المنقورة وبداخلها قضبان من الحديد مثبتة بالرصاص وسـقفه بخشـب السـاج، ولم يزد في أبواب المسجد النبوي الشريف؛ بل بقيت كما كانت بواقع سـتة أبواب؛ بابان من الجهة الشمالية، وبابان من الجهة الغربية، وبابان من الجهة الشرقية.

وبقي المسجد النبوي على ما هو عليه بعد زيادة الخليفة عثمان بن عفان حتى عهد الوليد بن عبد الملك سنة 88 هـ، دون أيّ زيادة فكتب الوليد إلى واليه على المدينة عمر بن عبدالعزيز (86 - 93هـ ) يأمره بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف؛ لضمّها إلى التوسعة، كما أمره أن يدخل حجرات أمهات المؤمنين في التوسعة فوسّع المسجد النبوي وأدخل فيه قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكانت زيادة الوليد من ثلاث جهات؛ وهي: الشرقية والشمالية والغربية، وأصبح طول الجدار الجنوبي (84) مترا والجدار الشمالي (68) متراً والغربي (100) متر؛ قُدرت هذه الزيادة بنحو (2369) متراً مربعاً.

وفي عهد الوليد بن عبدالملك؛ شهدت توسعته لأول مرة بالمسجد النبوي الشريف بناء المنارات؛ حيث عمل للمسجد أربع منارات في كل ركن منارة، وعملت شرفات في سطح المسجد، وكذلك عمل محراب مجوف لأول مرة؛ حيث لم يكن قبل ذلك المحراب مجوفاً، ولم تحدث أيّ توسعات في المسجد النبوي الشريف بعد توسعة الوليد، ولكن كانت هناك بعض الإصلاحات والترميمات فقط، وحينما زار الخليفة المهدي المدينة المنوّرة في حجه سنة 160هـ، أمر عامله على المدينة جعفر بن سليمان؛ بتوسعة المسجد النبوي الشريف وقد دامت مدة التوسعة خمس سنوات كانت توسعته من الجهة الشمالية فقط، وكانت الزيادة بنحو (100 ) ذراع، فأصبح طول المسجد (300 ) ذراع وعرضه (80) ذراعا، وعمّره وزخرفه بالفسيفساء وأعمدة الحديد في سواريه، وتقدر هذه الزيادة بنحو (245) مترا مربعاً.

وفي سنة 654هـ احتُرق المسجد النبوي الشريف، فأسهم في عمارته من جديد عدد من الخلفاء والقادة المسلمين، وكان أول مَن أسهم في ذلك آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله؛ فأرسل من بغداد المؤن والصُناع وبُدئ في العمل سنة 655هـ، ثم انتهت الخلافة العباسية بسقوط بغداد في أيدي التتار بعدها تبارى ملوك وقادة المسلمين في عمارة المسجد النبوي الشريف، وعندما شبّ الحريق الثاني بالمسجد النبوي الشريف سنة 886 هـ، استحوذ الحريق على أجزاءٍ كثيرة من سقف المسجد، فوصل خبره للسلطان قايتباي؛ حاكم مصر, فأرسل المؤن والعمال والمواد فعمره وتمّ تسقيفه سنة 888هـ، وبُني للمصلى النبوي محراب, كما بُني المحراب العثماني في الزيادة القبلية, وعند بناء القبة الخضراء على الحجرة النبوية الشريفة التي دُفن فيها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ظهر ضيق جهة الشرق, فخرجوا بالجدار الشرقي بنحو ذراعين وربع ذراع, فيما حاذى ذلك وتمت العمارة سنة 890هـ؛ حيث تعدّ هذه التوسعة هي آخر توسعة جرت إلى العهد العثماني والعهد السعودي، وتقدّر هذه التوسعة بنحو (120) متراً مربعاً.

ولم يطرأ على المسجد النبوي الشريف أيّ تغيير منذ عمارة السلطان قايتباي؛ لمدة 387 سنة, ولكن خلال هذه المدة تمّ عمل الكثير من الإصلاحات والترميمات بمنائر وأبواب المسجد, واستبدال الأهلّة التي تعلو المنائر والقبة, وترميم جدران المسجد, والكثير من أعمال الإصلاحات اللازمة, ولكن لم يكن هناك هدم كامل وبناء إلا في عهد السلطان عبدالمجيد؛ وفي سنة 1265هـ، أرسل الخليفة العثماني عبدالمجيد الثاني؛ الصُناع والمهندسين والعمال والمؤن وكل ما يلزم لإعادة تعمير وتوسعة المسجد بأكمله, فبدأت العمارة لكامل المسجد؛ حيث استغرقت العمارة نحو 13 سنة, وكانت العمارة من الحجر الأحمر من جبل غرب الجماوات بذي الحليفة (والجبل معروف حالياً بجبل الحرم وبه آثار تدل على ما أُخذ من أحجار للمسجد النبوي الشريف)؛ حيث استُخدمت حجارته لبناء الأعمدة.

وفيما يتعلق بالجدران فقد كانت من حجر البازلت الأسود، وكانت أضخم العمارات التي جرت في المسجد النبوي الشريف وأتقنها وأجملها حتى ذلك العهد، وبقي منها بعد العمارة السعودية الجزء القبلي ويبدو هذا الجزء حتى الآن قوياً متماسكاً وأكثر ما يميز هذه العمارة القباب التي حلت بدلاً من السقف الخشبي حيث سقِف المسجد بالقباب كاملاً، كما زُينت بطون هذه القباب بصور طبيعية جذابة وكتبت في جدار المسجد القبلي سور من القرآن الكريم وأسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخط جميل بقلم الثلث، وذُهبت الحروف فكانت زخرفة إسلامية بديعة، كما أن أبواب المسجد بُنيت بشكل جميل وجذاب, وتمّ بناء أعمدة السقف القبلي في موضع جذوع النخل التي كانت في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - وزاد السلطان عبدالمجيد؛ الكتاتيب لتعليم القرآن الكريم، والمستودعات من الجهة الشمالية، كما زاد في الجهة الشرقية نحو خمسة أذرع وربع من المنارة الرئيسة إلى ما يلي باب جبريل لضيق المسجد في ذلك الموضع, فيما تقدّر تلك التوسعة بنحو (1293) متراً مربعاً.

وبعد توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - كان من اهتماماته الأولية رعاية شؤون الحرمين الشريفين، وأُجريت إصلاحات عدة للمسجد النبوي الشريف، وفي سنة 1365هـ لُوحظ تصدع في بعض العقود الشمالية وتفتّت في بعض حجارة الأعمدة في تلك الجهة بشكل لافت للنظر, فصدر أمر الملك عبدالعزيز بعد دراسة المشروع بإجراء العمارة والتوسعة للمسجد, وصرف ما يحتاج إليه المشروع من نفقات دون قيدٍ أو شرط مع توسيع الطرق حوله، إذ أعلن الملك عبدالعزيز في خطاب رسمي سنة 1368هـ، عزمه على توسعة المسجد النبوي الشريف والبدء بالمشروع، وفي سنة 1370هـ، بدأت أعمال الهدم للمباني المجاورة للمسجد النبوي الشريف، وفي ربيع الأول 1374هـ احتُفل بوضع حجر الأساس للمشروع بحضور ممثلين عن عدد من الدول الإسلامية, ونظراً لأن عمارة السلطان عبدالمجيد؛ كانت في أحسن حال؛ فضلاً عمّا تتسم به من جمال وإتقان فقد تقرّر الإبقاء على قسم كبير منها، واتجهت التوسعة إلى شمال وشرق وغرب المسجد النبوي الشريف.

وفي سنة 1375هـ، انتهت العمارة والتوسعة في عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - وكانت العمارة قوية جميلة رائعة بالأسمنت المسلح, ونتج عن هذه التوسعة أن أضيف إلى مسطح المسجد (6033 ) متراً مربعاً, واحتفظ بالقسم القبلي من العمارة المجيدية، كما هو، وهو ما كان صالحاً للبقاء, وبذلك أصبح مجمل العمارة السعودية (12271) متراً مربعاً، وأُقيمت التوسعة كمبنى هيكلي من الخرسانة المسلحة وهي عبارة عن أعمدة تحمل عقوداً مدببة, كما قُسم السقف إلى مسطحات مربعة شكّلت على نمط الأسقف الخشبية وزُخرفت بأشكال نباتية, وعملت للأعمدة المستديرة تيجان من البرونز وزُخرفت أيضاً.. أما المآذن فقد بلغ ارتفاعها (72) متراً؛ تتكون كل واحدة من أربعة طوابق تناسقت في شكلها مع المنائر القديمة للمسجد، كما حُليت جدران المسجد بنوافذ جميلة، وجعل للمسجد صحنان مفصولان برواق بدلاً من واحد، وتمّت تغطية أرضية المسجد بالرخام، وأصبح للمسجد النبوي الشريف عشرة أبواب.

وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - ونظراً لتزايد الأعداد الوافدة للمسجد النبوي، خاصة في موسم الحج، نتيجة سـهولة المواصلات والتنقل والراحة التي يلقاها الحاج والزائر في هذه البلاد الطاهرة، حيث وفّرت له الحكومة السعودية كل ما يحتاج إليه من أمن واسـتقرار, وتوافر المتطلبات الأساسية له بما جعل أمر توسعة المسجد النبوي الشريف أمراً ضرورياً حتى يستوعب هذه الأعداد المتزايدة، فأصدر جلالة الملك فيصل - رحمه الله - أمره بتوسعة المسجد النبوي الشريف, وكانت هذه التوسعة من الجهة الغربية للمسجد النبوي الشريف فقط، حيث تمثلت التوسعة التي جرت سنة 1395هـ، بإضافة (35 ألف متر مربع) إلى أرض المسجد النبوي الشريف, ولم تتناول عمارة المسجد نفسها, بل جهّزت تلك المساحة لإقامة مصلى كبير مظلل, يتسع لعدد من المصلين يماثل عددهم داخل المسجد، ثم أضيفت مساحة (5550 ) متراً مربعاً, وظُللت كذلك؛ ما أتاح المجال لاسـتيعاب أعداد أكثر من المصلين.

وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - حصل حريقٌ في سوق القماشة سنة 1397هـ، وهو في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد النبوي الشريف وتمّت إزالة المنطقة وتسوية أرضيتها وتعويض أصحاب الدور والعقار وتمّت إضافتها إلى مساحة المسجد؛ حيث بلغت المساحة (43 ألف متر مربع)، وهو ميدان فسيح مظلل أُضيف إلى أرض المسجد النبوي, ولم تتناول عمارة المسجد وتمّ تخصيص جزءٍ منها مواقف للسـيارات.

وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود, أمر - رحمه الله - بإجراء دراسات لتوسعة كبرى للمسجد النبوي الشريف, وكان دافعه إلى ذلك كله أن تكون للحرمين الشريفين قيمة متوازية، كما لهما القيمة الروحية العظمى لدى المسلمين في كل مكان في أرجاء العالم الإسلامي، حيث تمّ في سنة 1405هـ، وضع حجر الأساس لمشروع التوسعة للمسجد النبوي, وتضمن مشروع توسعة المسجد وعمارته، إضافة مبنى جديد بجانب مبنى المسجد الحالي يحيط ويتصل به من الشمال والشرق والغرب بمساحة قدرها (82 ألف متر مربع), تستوعب (167 ألف مصلٍ), وبذلك تصبح المساحة الإجمالية للمسجد النبوي الشريف 98.500 متر مربع).

كما أن سطح التوسعة تمت تغطيته بالرخام والمقدرة مساحته بـ (67 ألف متر مربع), ليستوعب (90 ألف مصلٍ), وبذلك يكون استيعاب المسجد النبوي الشريف بعد التوسعة لأكثر من (257 ألف مصلٍ), ضمن مساحة إجمالية تبلغ (165.500 متر مربع), وتضمنت أعمال التوسعة إنشاء دور سفلي (بدروم) بمساحة الدور الأرضي للتوسعة, وذلك لاستيعاب تجهيزات التكييف والتبريد والخدمات الأخرى، ويشتمل المشروع كذلك على إحاطة المسجد النبوي الشريف بساحات تبلغ مساحاتها (23 ألف متر مربع), تغطى أرضيتها بالرخام والجرانيت وفق أشكال هندسية بطرز إسلامية متعدّدة جميلة خُصّص منها (135ألف متر مربع) للصلاة, يستوعب (250 ألف مصلٍ), ويمكن أن يزيد عدد المصلين إلى (400 ألف مصلٍ) في حالة استخدام كامل مساحة الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف؛ ما يجعل الطاقة الاستيعابية لكامل المسجد والساحات المحيطة به تزيد على (650 ألف مصلٍ), لتصل إلى مليون مصلٍ في أوقات الذروة, حيث تضم هذه الساحات مداخل للمواضئ, وأماكن لاستراحة الزوّار تتصل بمواقف السيارات التي تُوجد في دوريْن تحت الأرض, وخُصصت هذه الساحات للمشاة فقط, وتُضاء بوحدات إضاءة خاصّة مثبّتة على (120) عموداً من الرخام.

وفيما يتعلق بالحصوات المكشوفة التي تقع بين المسجد القديم والتوسعة السعودية الأولى فقد تمت إقامة اثنتي عشرة مظلة ضخمة بنفس ارتفاع السقف يظلل كل منها مساحة (306 أمتار مربعة) يتم فتحها وغلقها أوتوماتيكياً, وذلك لحماية المصلين من وهج الشمس ومياه الأمطار والاستفادة من الجو الطبيعي حينما تسمح الظروف المناخية بذلك.

وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - تمّ تدشين أكبر توسعة للمسجد النبوي الشريف على مدى التاريخ، إلى جانب مشروع مظلات المسجد النبوي التي أمر بها وهي من المشاريع العملاقة؛ حيث جاء التوجيه بتصنيعها وتركيبها على أعمدة ساحات المسجد النبوي الشريف التي يصل عددها إلى (250 مظلة) تغطي هذه المظلات مساحة (143 ألف متر مربع) من الساحات المحيطة بالمسجد من جهاته الأربع يصلي تحت الواحدة منها ما يزيد على (800 مصل) يُضاف إلى ذلك تظليل ستة مسارات في الجهة الجنوبية يسير تحتها الزوّار والمصلون، وهذه المظلات صُنعت خصيصاً لساحات المسجد النبوي على أحدث تقنية وبأعلى ما يمكن من الجودة والإتقان، خضعت لتجارب في بلد التصنيع واستُفيد من التجربة في المظلات التي قبلها التي تعمل - بحمد الله - بكفاءة جيدة منذ أن انتهت التوسعة، ومع ذلك فإن المظلات الجديدة قد طُوّرت ودخلت عليها تحسينات في شكلها ومادتها ومساحتها وصُممت بارتفاعيْن مختلفيْن حيث تعلو الواحدة الأخرى على شكل مجموعات لتكون متداخلة فيما بينها؛ يبلغ ارتفاع الواحدة منها (14 متراً و40 سنتيمتراً) والأخرى (15 مترا و30 سنتيمتراً) ويتساوى ارتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق بارتفاع (21 متراً و70 سنتيمتراً)، كما شهدت المدينة المنوّرة أواخر عام 1433هـ، أكبر توسعة في تاريخ المسجد النبوي الشريف, دشّنها الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي لتصل طاقته الاستيعابية بموجبها إلى مليوني مصلٍ مع نهاية أعمال المشروع بمشيئة الله تعالى.

ويؤدي المصلون صلاتهم تحت هذه المظلات التي تقيهم حرارة الشمس في أثناء الصلاة، كما تحجب عنهم الماء إذا نزل المطر، فيسلمون من مخاطر الانزلاق والسقوط، ويحصل لهم الأمان والاطمئنان في ذهابهم وإيابهم إلى المسجد النبوي.

كما يواصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اليوم, هذه المسيرة العطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين, وخدمة ضيوف الرحمن، إذ يؤكّد ــ أيّده الله ــ في كل محفل أهمية المسيرة، والحرص على متابعة العمل في مشروعات التوسعة الكبرى بالحرمين الشريفين التي تصب جميعها في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى أرجاء المعمورة، ولاسيما حجاج بيت الله الحرام، زوّار مدينة المصطفى - صلى الله عليه وسلم.

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق