"الشريف": نحن "معاقون" ولسنا "ذوي احتياجات خاصة".. وإعاقتي كانت سببًا في ولادتي من جديد!

صحيفة سبق اﻹلكترونية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
قال: أكثر من مليونَيْ شخص يعانون إعاقات وينتظرون مشاريع للتأهيل الطبي لممارسة حياتهم الطبيعية

شدَّد محمد بن عبدالله بن محمد الشريف، عضو مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة، على أهمية بناء مستشفيات متكاملة متخصصة للتأهيل الطبي بالسعودية؛ لتُسهم في مساعدة المصابين وذوي الإعاقات للعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية من جديد، مستشهدًا في هذا الصدد بنجاحه في التغلب على إعاقته من خلال العلاج والتأهيل بمدينة الأمير سلطان الإنسانية.

جاء ذلك خلال كلمته أثناء توقيع وزير الصحة، الدكتور توفيق الربيعة، الاتفاقيات والشراكات المجتمعية على هامش ملتقى القطاع الصحي غير الربحي تحت شعار "نتكامل"، الذي نظمته وزارة الصحة الخميس والجمعة الماضيين، ومنها بناء مستشفى متكامل متخصص للتأهيل الطبي بالأحساء بسعة 200 سرير، بقيمة مالية بلغت 200 مليون ريال، وتكفل به رجل الأعمال عبدالله الراشد.

وأشار "الشريف" إلى أن أكثر من مليونَي شخص يعانون إعاقات ينتظرون مثل ذلك المشروع؛ كي يساعدهم للعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.

وأكد "الشريف" الذي كان قبل تعرضه لحادث سيارة ضابطًا في الدفاع الجوي برتبة "ملازم أول" أن الإعاقة جعلته يولد من جديد، وقال: "اكتشفت أني استفدت من مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية، وهناك تعلمت من جديد كالطفل كيف آكل وأشرب وألبس!".

وجدد المعاق "الشريف" في حديثه لـ"سبق" الدعوة لاستبدال تسمية "ذوي الاحتياجات الخاصة" التي تطلق على المعاقين بمصطلح "الأشخاص ذوي الإعاقة أو المعاقين"، مشيرًا إلى أنه في عام 2008 تم تبديل اسم "ذوي الاحتياجات الخاصة" إلى "معاقين".

وقال: "نحن مجتمع عاطفي، وتغلب عليه العاطفة، وننزعج من كلمة معاق، فيقولون لنا: أنتم لستم معاقين، أنتم ذوو احتياجات خاصة! وهم بذلك لا يعلمون أنهم بهذه التسمية يسببون ضغطًا علينا". مضيفًا: "نحن نتدرب ونتأهل حتى لا نكون من ذوي الاحتياجات الخاصة". متسائلاً: "ما هي الاحتياجات الخاصة: كرسي مثلاً؟!".

وأشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة عقدت اتفاقية، وقّعت عليها السعودية في 24 يونيو عام 2008، بأن المصطلح الصحيح هو "معاقون أو الأشخاص ذوو الإعاقة"؛ وهم كل من يعاني عاهات طويلة الأجل، بدنية أو عقلية أو حسية أو ذهنية، قد تمنعهم من أداء واجب معين!

وأوضح المعاق محمد الشريف أنه لا يوجد فرق بين مصطلح "معاق" ومصطلح "ذوي الاحتياجات الخاصة"، مستدركًا: "لكن الصحيح هو كلمة معاق"، مؤكدًا بقوله: "نحن اسمنا ذوو الإعاقة أو المعاقون، وليس ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأن هناك ما يعيق فعليًّا".

وقال: "مجتمعنا يغلب عليه العاطفة، ويعتبرنا أصحاب معاناة؛ وينظرون لنا بشفقة، وهذا شيء يزعجنا. لديهم تصور أننا لا نستطيع خدمة أنفسنا". مبينًا أن المعاق ليس مختلفًا عن أحد؛ إذ يدرس ويعمل ويقوم بجميع واجباته الاجتماعية والوطنية مثل الأصحاء.

وأردف: "صحيح أن الإعاقة بشعة، لكنها جعلتني أكتشف نفسي من جديد، وأصبحت لي بمنزلة الانطلاقة إلى الأمام. الآن أنا مدرب معتمد لمهارات استخدام الكرسي المتحرك، ومعلم بالترفيه كذلك في مدينة الأمير سلطان الإنسانية".

وبيَّن المعاق محمد الشريف أن إعاقته حدثت له عقب إصابته بحادث سير قبل سنوات خلال عمله في قوات الدفاع الجوي؛ ما تسبب له بترك عمله.

وأضاف: "حصلت على لقب الأكثر إصرارًا في السعودية (جائزة الإصرار 1437 هـ) من بين 11 ألف منافس، وشكل تاريخ 14 فبراير 2006 الساعة الـ5:36 وقت المغرب نقطة تحوُّل كبيرة في حياتي؛ إذ أصبت في حادث سيارة؛ دخل إثره في غيبوبة لمدة 6 أيام، وأدى إلى إصابته بقطع شامل في الحبل الشوكي والشلل التام!".

واسترجع "الشريف" بنبرة تحدٍّ ذكريات مؤلمة وقاسية، صمد أمامها بتحديات وإنجازات سنوية في إحدى مشاركاته السابقة في "تيدكس الرياض"، وقال: "فقدت وظيفتي؛ لأني أصبحت لدي إعاقة، وفقدت سيارتي، وفقدت خطيبتي، وفقدت سعادتي وابتسامتي وصحتي وطموحي وكل شيء.. عشت أسوأ مراحل حياتي النفسية".

وتابع: "وصلت إلى آخر مراحل البكاء الأربع التي تشرف بالإنسان على الانتحار: البكاء بدون دموع وبدون صوت وبدون ملامح".

ومضى يحكي عن نقطة التحول الحقيقة في حياته: "استيقظت من كابوس العجز واليأس بعد زيارة المصاب عيسى العتيبي لي، الذي كان يُعالج بمدينة الأمير سلطان الإنسانية؛ فبكلمات صادقة وبسيطة منه وُلدت من جديد، وذلك بعد سنتين من إصابتي، وعدت إلى محمد الضابط الذي لديه إصرار وطموح، ثم بدأت التمارين والعلاج في عام 2007، ووُظفت في مدينة سلطان للخدمات الإنسانية، وفي عام 2008 أنشأت برنامج مهارات استخدام الكرسي المتحرك".

وأضاف: "ثم عام 2009 كُرمت من الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- لإنجازاتي، وفي عام 2010 حصلت على جائزة أفضل ممثل مسرحي خليجي في عام 2011، وكنت أول شخص في الشرق الأوسط يجلس على كرسي متحرك يحصل على رخصة الطيران". مؤكدًا بفخر: "أنا طيار".

ومضى "الشريف" ساردًا إنجازاته: "في عام 2012 امتلكت دراجة نارية (رحالة)، وسافرت معظم دول الخليج. وفي عام 2013 حصلت على اعتماد التدريب من البورد الكندي؛ وصرت مدربًا دوليًّا معتمدًا في الإلهام والتحفيز وتطوير الذات".

وأردف: "في عام 2014 في أمريكا أنشأت في مستشفى مايو كلينك برنامج مهارات استخدام الكرسي المتحرك، ودربت أكثر من 100 شخص أمريكي، وفي عام 2015 حصلت على جائزة الإصرار، وفي عام 2017 الآن أستطيع أن أقف على رجلي، وخطيبتي قبل الحادث هي أم أولادي الآن!".

المصدر صحيفة سبق اﻹلكترونية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق