من فتحي سرور لـ«طارق شوقي».. تلاميذ الابتدائية حقل تجارب

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

لم يكن قرار إلغاء الشهادة الابتدائية هو الأول فى تاريخ التعليم المصرى، إذ سبق أن قام عدة وزراء ممن تولوا حقيبة التعليم بإلغائها، بداية من الدكتور فتحى سرور، وزير التعليم الأسبق، الذى قرر إلغاء الصف السادس الابتدائى، وقدم العديد من الحجج والبراهين للرأى العام ليثبت صحة قراره، ثم جاء الدكتور حسين كامل بهاء الدين ليسير على نفس النهج ويؤكده.

وفى أعقاب ثورة 25 يناير فوجئ الرأى العام بتصريحات الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم بشأن إلغاء امتحانات الصف السادس الابتدائى، وإضافة أعمال السنة للصف الثالث الإعدادى، بدعوى أن اختبارات الصف السادس الابتدائى يشوبها العديد من صور الغش والتجاوزات غير المقبولة، ولا بد من إلغائها وتوفير المبالغ التى تنفق عليها وعلى كنترولات الصف السادس، كما أن القانون جعل المرحلة الابتدائية والإعدادية مرحلة واحدة وهى مرحلة التعليم الأساسى.

وفى الأخير أعلن الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، والتعلي الفنى، اليوم الثلاثاء، إلغاء الشهادة الابتدائية واعتبار الصف السادس الابتدائى سنة نقل عادية، الأمر الذى أثار انقسامًا بين خبراء التعليم والتربية، والمهتمين بالعملية التعليمية، منهم من يرى أنه قرار صائب، ومنهم من يرى أنه تأصيل للأمية التى تستشرى بين الطلبة ممن ينتقلون من صف إلى صف أعلى وهم لا يجيدون حتى القراءة ولا الكتابة.

abfe73bba3.jpg

فى هذا التقرير ترصد «التحرير» آراء الخبراء التربويين وموقفهم من قرار الوزير، حيث يرى الدكتور شبل بدران، الخبير التربوى، وعميد كلية التربية الأسبق بجامعة الإسكندرية، أن ما قام به الوزير هو إعادة الأمور إلى نصابها العلمية والتربوية الصحيحة.

وقال بدران إن التعليم الأساسى معروف بأنه مرحلة تعليمية تستغرق 9 سنوات دراسية، لكن مصر كانت تسير وفقًا للنظام القديم، من خلال تقسيمه إلى مرحلتين ابتدائية تضم 6 سنوات دراسية، وإعدادية تضم 3 سنوات دراسية، لافتًا إلى دعمه ضم السنوات على بعضها البعض لتكون تحت مسمى مرحلة التعليم الأساسى دون تقسيم إلى ابتدائى وإعدادى.

6b590c1317.jpg

بينما يرى الدكتور كمال مغيث، الكاتب والخبير التربوى، أن القرار لا بد له من مبررات، فإذا كان قائمًا على فكرة أن الطالب له الحق فى التعليم الإلزامى حتى المرحلة الإعدادية فهو مقبول من الناحية القانونية، لكن من الناحية التربوية والتعليمية والفنية لا يمكن أن ينقل الطالب من صف إلى صف إلا بعد التأكد من تمكنه وإلمامه بما درسه فى الصف الذى يغادره.

شاهد أيضا

وقال مغيث: «أنا مستغرب من القرار خاصة أن كل الدلائل تؤكد أن مستوى الطلبة ضعيف، وأن مهاراتهم وقدرتهم على القراءة والكتابة ضعيفة، وبهذا الشكل فإننا نزيد من ضعفهم، وأسباب ذلك تكمن فى أن امتحان الشهادة الابتدائية كان يجبر الطلبة على المذاكرة إلى حد ما، وبهذه الصورة فإننا لسنا متأكدين من قدرة الطلبة على مجرد القراءة والكتابة رغم وصولهم إلى المرحلة الإعدادية».

وتابع: «اللى بنستنى عليه لما يفسد يبقى صعب إصلاحه»، وأوضح أن معلمى المرحلة الإعدادية عادة ما يبررون القصور فى ضعف الطلبة وعدم قدرتهم على الإلمام بالمناهج بضعف دراستهم فى المرحلة الابتدائية، وأضاف: «كنت أتصور أن يقوم الوزير بعمل امتحان فى الصف الثانى الابتدائى، وما يأتى فى ضوء ذلك من اهتمام الأسر وأولياء الأمور بأن يكون أبناؤهم مجيدين للقراءة والكتابة فى الصف الثانى الابتدائى».

واختتم: «إن كانت مبررات القرار هى توفير النفقات فهذه كارثة، لأن التعليم لا بد من زيادة ميزانيته والإنفاق عليه، أما عن القرار فهو مقبول من الناحية القانونية، بعودة عدد سنوات التعليم الأساسى إلى 9 سنوات مثلما كان فى الماضى، غير مبرر من الناحية التربوية والتعليمية».

c2a36a6713.jpg

أما الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، فقال: «التعليم الأساسى يُخرج أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، والنقل الآلى من صف إلى صف يساعد فى زيادة تلك الأمية».

وأوضح شحاتة أن امتحان الشهادة الابتدائية يمكِّن المعلم وولى الأمر من التأكد من مستوى الطلبة، لأن الامتحان هو معيار للحكم على مدى جاهزية الطالب للانتقال إلى مستوى تعليمى أعلى، وهو الموجه والمرشد الذى يتيح لنا التعرف عما إذا كان الطالب قد حصَّل من العلوم ما يمكنه من الانتقال إلى مرحلة جديدة من عدمه، وتساءل: «كيف ينتقل الطالب للمرحلة الإعدادية وهو غير مجيد للقراءة ولا الكتابة؟».

وأضاف: «التجارب السابقة أثبتت أن النقل الآلى دون امتحان يؤدى إلى انتشار الأمية، وعلى الوزير إن كان حريصًا على نشر الأمية أن يلغى الامتحانات، فى الوقت الذى نطالب فيه بأن يكون هناك امتحان للطلبة فى الصف الثالث الابتدائى، لتحديد مستواه، فالطالب القادر على تخطى السنوات الدراسية الثلاث الأولى من المرحلة الابتدائية ينتقل للصف الرابع، وإلا يبقى فى مكانه دون الانتقال الآلى الذى يؤصِّل للأمية».

وتابع: «على الوزير أن يعلن مبررات قراره والأهداف التربوية من وراء الإلغاء، لكنى على يقين بأن القرار ليس له أهداف تربوية يعلنها الوزير، فجميع دول العالم العربية والأجنبية بها شهادة ابتدائية، بحيث لا ينتقل الطالب من صف إلى صف ومن مرحلة إلى مرحلة إلا بعد التأكد من مهاراته وإلمامه بما سبق دراسته، ولن يتأتى ذلك بدون امتحان الشهادة، ولذلك أرى أن قرار الإلغاء هو قرار غير تربوى».

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق